الإسلام والعصر

ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٥‏/٩‏/٢٠١٨

1956 –جيش الاحتلال يرتكب مجزرة وحشية في قرية حوسان خلّفت 29 شهيدًا.

1962 -الإعلان عن قيام الجمهورية الجزائرية.

1985 -مقتل 3 من عملاء الموساد في هجوم مسلح على زورق إسرائيلي في ميناء لارنكا القبرصي.

1990 -مجلس الأمن الدولي يصدر "القرار رقم 670" القاضي بفرض حظر الجوي على أراضي العراق والكويت، وذلك بسبب غزو العراق للكويت.

1997 –إصابة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل خلال محاولة اغتياله من قبل الموساد الإسرائيلي في العاصمة الأردنية عمّان.

2001 -الولايات المتحدة تبدأ الحرب على نظام حركة طالبان في أفغانستان.

2013 -ظهور جزيرة جديدة في سواحل باكستان تحت اسم جزيرة زلزلة وذلك بعد زلزال قوي ضرب البلاد.

2014 –حركتا حماس وفتح تتوصلان في القاهرة إلى تفاهمات لتنفيذ كافة بنود اتفاق المصالحة الموقع بينهما في إبريل 2014 أبرزها تمكين حكومة التوافق الوطني من بسط سيطرتها على قطاع غزة وصولًا إلى دمج الموظفين في كافة الوزارات.


​الحجّ.. رحلة قلوب البشر لله وفريضة تكفّر الذنوب

أسابيع ويبدأ الحجيج في الوصول إلى بيت الله العتيق في المملكة العربية السعودية لأداء فريضة الحج، حيث يقصد نحو مليون ونصف المليون شخص من جميع أنحاء العالم مكة المكرمة لأداء الفريضة التي استطاعوا إليها سبيلًا " بحسب مصادر سعودية".

عضو رابطة علماء فلسطين مصطفى أبو توهة أوضح أن الله فرض على الإنسان فرائض وأركان وألزمه بواجبات لاستمرار العلاقة بين الإنسان الضعيف والخالق المطلق الغني.

وقال في حديث لـ"فلسطين": إن "من هذه الفرائض التي لها علاقة بمصلحة الإنسان هي فريضة الحج، حيث قال الله تعالى: "جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ۚ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ".

وأضاف أبو توهة: "وعليه فإن الحج يؤدي في النهاية إلى مصلحة الانسان في الدنيا والآخرة، وأن الله لم يفرض الفرائض إلا إذا توافرت شروطها وإمكانات فعلها واستطاعتها عند الإنسان، وذلك لقوله عز وجل: "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا".

وأشار إلى أن فريضة الحج لا يمكن أن تكون إلا إذا استطاع الإنسان الاستطاعة المادية، العقلية والأمنية ومن لم يستطِع إليه سبيلا فلا حج عليه، أما إذا استطاع أداءها وتوافرت الإمكانات أصبحت عليه فرض عين لا يمكن أن تسقط عنه وإلا سيكون العقابُ الأليم جزاءَه.

وذكر أبو توهة أن فريضة الحج استوعبت كل طاقات الإنسان المالية، البدنية والعقلية لذلك استطاعت أن تحقق الأفضلية المطلقة من بين العبادات كلها، حتى الصلاة والزكاة التي استوعبت البدن والمال، لافتًا إلى أن الحج هو الفريضة الوحيدة التي يمكن أن تكفر الكبائر كلها ما عدا حقوق العباد.

وبين أن الصلاة والصيام تُكفر صغائر الذنوب وذلك لقول الرسول: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إن اجتُنبت الكبائر"، أما فريضة الحج تأتي على الذنوب من أولها إلى آخرها.

وأوضح أن ذلك لحديث عمرو بن العاص عندما أقبل مبايعًا مسلمًا ومدّ يده ليبايع الرسول وعندما مدّ الرسول يده قبض عمرو يده واستغرب الرسول من تصرف عمرو بن العاص الذي اشترط على الرسول أن يغفر له ذنبه.

وأردف: "فقال الرسول ألم تعلم أن الإسلام يجُب ما قبله وأن الهجرة تجُب ما قبلها وأن الحج يجُب ما قبله"، وبالتالي فهذه إشارة واضحة أن الإنسان إذا حج حجًا كاملًا تامًا فهذا من شأنه أن يخلقه من جديد ويؤدي إلى صفاء ونقاء في روحه".

ونوه أبو توهة إلى أنه عندما سُئل رسول الله أي الأعمال أفضل؟ فقال: إيمان بالله ورسوله قيل ثم ماذا؟ قال: جهاد في سبيل الله، قيل ثم ماذا؟ قال: حج مبرور، وبالتالي فإن الحج المبرور إذا أُدي على الشكل الصحيح فإنه يعيد صياغة الإنسان من جديد ويزيد القرب من الله.

وذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: إن "الحجاج والعُمار وفد الله دعاهم فأجابوه وسألهم فأعطاهم"، متابعًا: "ومن هنا نقول أن الوقوف على الأجر والثواب لهذه الفريضة تقف بالإنسان على ضرورة معرفة سر قبولها وجعلها بهذه المثابة من الأجر العظيم.

وأكد أبو توهة أن الحج ليس نقلا للأبدان والأجساد من مكان لآخر وتغيير مواقع وإنما الحج هو هجرة للقلوب وانتقال للمشاعر من حال إلى حال وهذا ما أشار إليه دعاء سيدنا إبراهيم الذي قال:" فأجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات".

وأوضح أن الهوي ليس انتقال أبدان وإنما هي رحلة قلوب، حيث قال ابن عباس حين رأى أفواج الحجيج من كل فج عميق قال: "ما أكثر الركب وما أقل الحجيج"، أي ما أكثر الركب ولكن الصادقين والمقبلين على رحمة الله هم قليل، مشددًا على ضرورة أن تكون هذه الرحلة هجرة لله تعالي وليست هجرة إلى بيته عز وجل.


إطلاق النار في المناسبات حرام ومن يطلقها عاص

أثارت حادثة مقتل الطالب رامز الغرابلي اثناء إطلاق النار في احتفال لعائلته احتفاءًا بنجاحه في الثانوية العامة غضب واستياء الكثيرين، ورغم الدعوات المتكررة لوقف ظاهرة إطلاق النار في الاحتفالات إلا أنها تتكرر وتحصد أرواح أناس أبرياء.

أستاذ الفقه المقارن في الجامعة الإسلامية د. ماهر السوسي أوضح أنه لا يوجد أي علاقة بين اطلاق النار والأفراح، بل إن الجمع بين الأمرين فيه الكثير من التناقض، حيث إن استخدام السلاح والمفرقعات يكون للإيذاء والقتل، أما الأفراح فهي بعيدة كل البعد عن هذا المجال، وكل انسان عاقل لا يمكن أن يجمع بين الأفراح واستخدام السلاح.

وقال في حديث لـ"فلسطين" إن:" هذا السلوك هو سلوك جاهلي كان موجودا في القديم وفي الأمم غير المتحضرة التي تأخذها الحمية وتحاول ابراز قوتها في المواقف والمناسبات المختلفة، كما أنها ظاهرة لم تكن موجودة في أي موقف أو مظهر من مظاهر الاحتفال بعد أي انتصار في عهد الرسول أو عهد الصحابة والخلفاء والمسلمين".

وأضاف السوسي أن:" الإسلام بطبعه حدد استخدام السلاح في مواقف محددة ومعينة، فالسلاح يستخدم في الدفاع عن النفس، الوطن، الدين ويستخدم في التدريب وهذه المواطن التي أبيح في الإسلام استخدام السلاح فيها وما عدا ذلك يحرُم استخدام السلاح في غير هذه المواطن".

وأشار إلى أن النبي نهى عن ترويع المؤمنين في مواطن كثيرة من الإسلام كما أن استخدام السلاح فيه ترويع للمؤمنين والمسلمين وفيه إلحاق ضرر، كما حصل في اليومين السابقين وفي السنوات السابقة من قتل الآمنين بغير قصد أو بطريقة خاطئة.

ولفت السوسي إلى أن استخدام السلاح عشوائياً قد يؤدي لضرر، وفي الإسلام القاعدة الكبرى" لا ضرر ولا ضرار" وفيه قول الله تعالى:" ولا تقتلوا أنفسكم"، "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق" وهذه أدلة تنهى عن القتل أو حتى استخدام السلاح.

وبين أن استخدام السلاح في الفرح قد يؤدي إلى القتل والشواهد على أرض الواقع كثيرة ويتذكرها الناس، فاستخدام السلاح أدى لقتل الفرحة التي يحاول الناس الاستمتاع بها كالأفراح وفي أوقات ظهور نتائج الثانوية العامة وغيرها من المناسبات.

وأكد السوسي أن استخدام السلاح عشوائياً واطلاق النار من دون داعٍ فيه قتل وايذاء للمسلمين وهذا محرم في الإسلام ومن يستخدم السلاح في مثل هذه الظروف لا يستطيع التحكم بنفسه وبأعصابه ويمكن أن يؤدي إلى عواقب لا تحمد عقباها.

وأردف :" هذا السلوك نتج لأنه عبارة عن ردة فعل سريعة للحدث القائم وكل الأدلة القائمة تقول إنه لا يجوز استخدام السلاح إلا في المواطن السابقة، وعلى هذا فإن كل انسان يستخدم السلاح في غير الدفاع عن النفس، الوطن والدين والتدريب هو عاص لله ومخالف لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وينبغي أن يلقى عقابه".

ونوه إلى أنه من مسئولية أجهزة الأمن والشرطة ومسئولية كل المؤسسات والهيئات الثقافية ووسائل الإعلام والأجهزة الحكومية والخطباء والوعاظ والتنظيمات أن يمنعوا هذه الظاهرة والضرب بيد من حديد على كل من أطلق النار في نهار إعلان النتيجة.

وشدد السوسي على أن عدم كشف الغطاء التنظيمي عن هؤلاء الناس والتستر عليهم هو جريمة يعاقب عليها الشرع قبل أن يعاقب عليها القانون، حيث إن هذا السلاح هو سلاح لا يجب أن يستخدم في هذا الموطن وإنما ضد الأعداء فقط.

وأوضح أن هناك دلائل وشواهد تدلل على أنه يمكن القضاء على مثل هذه الظواهر ومنها أن الأفراح قبل 15 سنة كان يتم اطلاق النار فيها دائماً، ولكن الحكومة عندما سعت لإنهاء الظاهرة استطاعت ذلك، لذلك يجب عليها العمل على انهاء ظاهرة إطلاق الرصاص عند ظهور الثانوية العامة.


البلاء والابتلاء.. في كليهما خير للمسلم إن فهم الرسالة الربانية

يواجه المسلم في حياته الكثير من المصاعب التي تُفسر في بعض الأحيان إما بأنها بلاء وإما بأنها ابتلاء، ورغم الاختلاف بين المسمّيَين إلا أن البلاء والابتلاء سبب ليقوم الإنسان بمراجعة نفسه ومحاسبتها على الأخطاء والأعمال التي يقوم بها.

أستاذ الفقه المقارن في الجامعة الإسلامية د. ماهر السوسي أوضح أن الاختلافات بين البلاء والابتلاء قليلة لكنهما يشملان الإنسان المسلم والكافر وحياتهما بكل ما فيها من جوانب حياتية، لافتًا إلى أنه من واجب المسلمين الرضا بأي شيء لأنه من عند الله.

وبين في حديث لـ"فلسطين" أن الابتلاءات من سنن الحياة التي يعيشها المسلم، وأن الإنسان ما دام حيًا فهو يبتلى بصنوف عديدة من الابتلاءات مثل الفقر، وكثرة المال، والزوج أو الزوجة السيئة، والابن العاق وغيرها من صور الابتلاء.

وقال السوسي: "البلاء والابتلاء كلاهما من الله يبلونا بهما كما الخير والشر، فنحن في هذه الحياة الدنيا في اختبار وامتحان حيث قال تعالى: "الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا"".

وأضاف: "نحن في امتحان مستمر بالخير والشر وبالنعمة والنقمة، لاختبار مدى قدرتنا على التحمّل، وطرق شكرنا لله على نعمه، ويجب علينا أن نكون على حذر فإمّا أن ننجح ونفوز وإمّا أن نرسب فنخسر الخسارة الأبدية".

وأشار السوسي إلى أنه يُفضل أن يفرق المسلم بين الابتلاء الذي هو سنة الكون وبين البلاء، فالابتلاء هو ما يمتحن الله تعالى به عباده من أجل أن يتعرف إلى مدى إيمانهم ويقينهم بالله سبحانه وتعالى ويكون خاصًّا بالمسلمين الطائعين الذين يختبرهم الله من أجل أن يرفعهم درجات ويغفر لهم السيئات.

وأكد أن الابتلاء محنة في أغلب حالاتها وما فيه من منحة ليزيد المؤمنين إيمانهم والضالين ضلالة ومقتًا وكفرًا، وهي سبب في فضح خبايا المنافقين فتزيد من خبثهم وبعدهم عن الحق، ولقد ابتلى الله الكثير من عباده الصالحين بالمصائب ليبتلي صبرهم وإحسانهم، وبعد ذلك عوضهم خيرًا مما أخذ منهم.

وأردف السوسي: "أما البلاء فهو عقوبة من الله يصبها على عباده الذين كثرت معاصيهم، وابتعدوا عن أمر الله تعالى وحادوا عن منهجه الذي شرعه لهم، فيبتليهم بشيء علهم يعودون لله راجين الصفح والعفو".

وبين أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أحب الله عبدًا ابتلاه، وفي رواية أخرى: "إذا أحب الله قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط، كما قال: "نحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاءً ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى المرء على قدر دينه، فمن قوي إيمانه اشتد بلاؤه".

وأشار السوسي إلى أن الدنيا دار ابتلاء، وهناك أدلة عديدة ذكرت في القرآن الكريم، ومنها قول الله تعالى:" (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)، وقوله تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)، وقوله تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا).


​كيف نحافظ على القلب من ألم الكلام الجارح؟

من طبيعة البشر أن يكون فيهم صاحب الخلق الحسن والأسلوب الرفيع والكلام الراقي، وأن يكون فيهم صاحب الخلق السيئ والأسلوب الدنيء والكلام الجارح، أما الأول فإنه يسرك أسلوبه ويسعد قلبك تعامله، والثاني يسوؤك أسلوبه ويغيظك كلامه، ويتسبب بالحسرة في قلبك.. ولكن لهذا الأمر كان لا بد من توجيهات رشيدة للوقاية من مخاطر الإصابة بالحسرة في القلب كي تعيش مرتاح البال مطمئن القلب..

فقال العضو الاستشاري في رابطة علماء فلسطين أحمد زمارة: "يقول الله تعالى: "فَاصبِر عَلى ما يَقولونَ وَسَبِّح بِحَمدِ رَبِّكَ قَبلَ طُلوعِ الشَّمسِ وَقَبلَ غُروبِها وَمِن آناءِ اللَّيلِ فَسَبِّح وَأَطرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرضى"، فالله سبحانه وتعالى أمرنا في هذه الآية أمرنا بأمرين وحدد لنا أوقاتًا ذهبية لاستغلالها في وقاية أنفسنا وقلوبنا من الأذى اللفظي والكلام الجارح ".

وأضاف: "فقد ابتدأ بالأمر الأول إذ قال (فاصبر) هنا يأمرنا الكريم بالصبر والتحمل لأن الصبر من شيم المؤمنين ونحو ذلك ما حدث مع الصديق رضي الله عنه كما في حديث الإمام أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا شَتَمَ أَبَا بَكْرٍ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْجَبُ وَيَتَبَسَّمُ ، فَلَمَّا أَكْثَرَ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَامَ، فَلَحِقَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَانَ يَشْتُمُنِي وَأَنْتَ جَالِسٌ، فَلَمَّا رَدَدْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ، غَضِبْتَ وَقُمْتَ ، قَالَ: "إِنَّهُ كَانَ مَعَكَ مَلَكٌ يَرُدُّ عَنْكَ، فَلَمَّا رَدَدْتَ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ، وَقَعَ الشَّيْطَانُ، فَلَمْ أَكُنْ لِأَقْعُدَ مَعَ الشَّيْطَانِ".

وأوضح زمارة أنه بالنسبة للأمر الثاني الذي أمرنا به الله تعالى قوله (وسبح) هنا ندرك أن للتسبيح أمرا عظيم القدر في ذهاب الغضب وثبات الأجر وإحراج الخصم، والتسبيح ذكرٌ لله تعالى واتصال بالخالق وعليه فمن لزم التسبيح كفاه الله سبحانه وتعالى شر الأشرار وكيد الخصوم.

وأشار إلى أن العلاج الثاني والمرتبط بالأول قوله تعالى: "وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُون. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِين .وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِين" اعلم أن ترتيبه -جل وعلا- الأمر بالتسبيح والسجود على ضيق صدره صلى الله عليه وسلم بسبب ما يقولون له من السوء ، دليل على أن الصلاة والتسبيح سبب لزوال ذلك المكروه ; ولذا كان - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة، وقال تعالى: " وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ".

وبين أنه في أكثر من موضع, جاء الأمر بالتسبيح بعد كلمة "يقولون" كقوله تعالى: "فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ"، وذلك عند سماع الكلام المؤذي فسلامة القلب أمر مهم، وكأن التسبيح يقي القلب من الأذى الذي يسببه الكلام الجارح فيورث شعورا بالرضا واستقرارا بالقلب.

ونوه زمارة إلى أنه بهذه الطريقة يمكن أن تُذْهب عنك أيَّ ضيق، أن تسبح الله، وإذا ما جافاكَ البشر أو ضايقك الخَلْق؛ فاعلم أنك قادر على الأُنْس بالله عن طريق التسبيح؛ ولن تجد أرحم منه سبحانه، وأنت حين تُسبِّح ربك فأنت تُنزِّهه عن كُلِّ شيء وتحمده، لتعيش في كَنَف رحمته، ولذلك نجده سبحانه يقول في موقع آخر: "فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ"، ولذلك إذا ضاق صدرك في الأسباب فاذهب إلى المُسبِّب.