ثقافة

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢١‏/٧‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​مدفع رمضان بالقدس... إرث إسلامي يحارب من أجل البقاء

وسط القبور المتراصة داخل المقبرة الإسلامية، في مدينة القدس، يتربع المدفع الرمضاني، الذي ما زال يُعد من أبرز مظاهر شهر الصيام، في المدينة المقدسة.

ويتولى رجائي صندوقة، مسؤولية تشغيل المدفع، مرتين يومياً، خلال وقتي السحور والإفطار، منذ نحو 30 عاماً.

ويقول صندوقة إنه ورث هذا العمل عن والده، وسيورثه لأولاده من بعده، مضيفاً إنه من مهام ومسؤوليات عائلته، منذ العهد العثماني.

ولا تخلو هذه المهمة من إرهاق ومشقة، حيث يضطر صندوقة للخروج فجراً، لضرب المدفع قبل موعد أذان الفجر، بنصف ساعة، وكذلك ترك مائدة الإفطار مع أسرته لضربه مع غروب الشمس.

يوضح صندوقة، أن اختيار المدفع، وسط المقبرة، جاء لكونها المكان الأعلى والأكثر ارتفاعاً في البلدة القديمة.

وأضاف:" كان المقدسيون جميعاً في السابق، يعيشون داخل أسوار البلدة القديمة، ولهذا تم اختيار هذا المكان".

ويعبر صندوقة عن فخره بتولي هذه المسؤولية، التي ورثها عن آبائه وأجداده.

ويقول:" منذ 30 عاماً، وأنا أتولى مهمة ضرب هذا المدفع؛ لقد ورثت المهمة عن آبائي وأجدادي، فعائلتي هي المسؤولة عنها منذ العهد العثماني".

ويوضح أن ضرب المدفع في السابق، كان يتم لأسباب كثيرة، وفي مناسبات عديدة، كالأعياد الإسلامية والمناسبات الدينية المختلفة، أما الآن فيقتصر ضربه على الفطور والسحور وإعلان العيدين الفطر والأضحى.

وكان صندوقة يستخدم مدفعاً عثمانياً أثرياً، لكنه نُقل إلى المتحف الإسلامي بالمسجد الأقصى للحفاظ عليه، واستبدل بمدفع يعود إلى العهد الأردني.

ويقول صندوقة إنه يعاني من إجراءات سلطات الاحتلال الإسرائيلي في المدينة، حيث لم يعد مسموحاً له استخدام البارود كما في السابق، بل أجبروه على ضرب "قنبلة صوتية".

ويقول:" قبل سنوات كنت أتسلم كمية بارود تكفي للشهر كاملاً، وبعدها أصبح يأتي البارود على قدر الكمية اللازمة لكل ضربة فقط".

أما الآن، فلم يعد هناك بارود، بل تم استبداله بقنبلة صوتية يجلبها موظف من بلدية الاحتلال الإسرائيلي في القدس في موعدي الفطور والسحور تحت حراسة مشددة، حسب قوله.

ويضيف:" يرافقني يومياً موظف من بلدية الاحتلال، ومعه عنصرين من الشرطة، ويراقب ضربي للمدفع".

ويتابع قائلاً:" كل عام توضع أمامي عقبات جديدة من أجل منعي، وقد أجبرت سابقاً على الالتحاق بدورة مخصصة لضرب المدفع، على الرغم من مهارتي في هذه المهمة".

وأكمل:" في كل عام وقبل حلول رمضان بشهر وأكثر، أبدأ في الاستعداد لمهمة الحصول على تصريح لضرب المدفع، لكن ذلك لن يثنيني عن ضرب المدفع حتى آخر يوم في عمري".

وتعتمد المساجد في القدس، على صوت المدفع، حيث ترفع أذان المغرب بعد ضربه مباشرة.

كما يعتمد عليه السكان، ويعتبرونه تراثاً جميلاً، يجب المحافظة عليه.


١٠:١٣ ص
٢‏/٥‏/٢٠١٧

​رحيل صامت لفنان ثائر

​رحيل صامت لفنان ثائر

بصمت رحل الفنان بشير حسين السنوار (75 عامًا)، بعدما امتلأ أرشيف حياته بسلسلة لا متناهية من الإنجازات على الصعد الفنية جميعًا، داخل الوطن فلسطين وخارجه.

وتميز السنوار الذي توفي في الثامن من الشهر الماضي نيسان (أبريل) بالتصاق ريشته وألوانه بالأرض الضائعة، وحراك الفلاحين، وحيوية الشباب، وتخليد مأساة شعبه منذ نكبة 1948م، حتى باتت لوحاته أشبه بتسجيل ليوميات الفلسطيني في كل وقت وحين.

وفي منتصف عام 2010م نشر السنوار جزءًا من مذكراته، حيث عرف عن نفسه بالقول: "كنت في السادسة من عمري عام 1948م عندما سرت بقدمي الصغيرتين من بلدي المجدل إلى غزة، لتبدأ عملية اللجوء والرحيل عن الوطن، وجرت مأساة شعبي في عروقي وملأت كياني".

وأضاف: "بعد أن ألقينا عصا الترحال وضمتنا خيام اللجوء دخلت المدرسة، وفي التاسعة من عمري ظهرت لدي موهبة الرسم بمساعدة جدي الحاج عبد الله، الذي كان يحضر لي المجلات المصورة والألوان، ويطلب مني رسم بعض صورها، ثم أخذت الموهبة تنمو وتكبر".

ومثلما تجرع الفنان الراحل مرارة الاحتلال في صغره تجرعها ثانيًا في شبابه، عندما صادرت قوات الاحتلال سبعين لوحة زيتية ومئات "الإسكتشات" الخاصة به، عند احتلالها قطاع غزة عام 1967م، وأقامت بهذه اللوحات معرضًا دائمًا مدة ثماني سنوات متتالية، بعد أن نسبتها إلى فنانين إسرائيليين.

بدوره عد الوكيل السابق لوزارة الثقافة مصطفى الصواف رحيل الفنان بشير السنوار خسارة جمة للحركة الفنية الفلسطينية، مشيدًا في الوقت نفسه بالإرث الجمالي والإنساني والوطني، الذي تركه السنوار للتاريخ والأجيال الناشئة.

وقال الصواف في حديثه لصحيفة "فلسطين": "لقد فقدنا قامة فنية لعبت دورًا بارزًا في خدمة القضية والمأساة الفلسطينيتين، فأعماله جسدت مراحل الألم والمعاناة الفلسطينيين، ونجحت في تجسيد الواقع بكل تفاصيله ومعالمه".

واستذكر الصواف تفاصيل زيارته الأخيرة إلى الفنان الراحل في بيته، إذ علق على ذلك: "لقد ذهلت منذ الدقائق الأولى بإنجازات السنوار في مختلف المجالات، ولوحاته المرصوصة في أركان البيت، وقدرته على الغوص في أعماق الفكرة والتعبير في أنساق واقعية".

يذكر أن السنوار عمل في سلك التعليم مدرسًا لمادة التربية الفنية في مدارس غزة ما بين عامي 1965 و1977م، ثم رسامًا أول بإدارة الوسائل التعليمية في دولة الإمارات العربية المتحدة ما بين عامي 1977م و1994م، وفي مركز تطوير المناهج بوزارة التربية والتعليم والشباب بالإمارات أيضًا.


​شبان فلسطينيون يتعرفون على تاريخهم بـ"مسار الحمير"

بين أشجار اللوز والزيتون في أراضي بلدة سبسطية، شمال مدينة نابلس بالضفة الغربية، حطّت مجموعة شبابية رحالها، لتناول طعام الفطور، بعد تجولهم على ظهر "الحمير" في المناطق الأثرية التي تضمها البلدة.

ففي رحلة شبابية من كلا الجنسين، استُخدمت "الحمير" كوسيلة للتنقل في مسار الجولة، التي تصل مسافتها نحو 20 كيلو متراً، في مناطق تاريخية وأثرية فلسطينية.

وبالقرب من "محطة الحجاز" التي أسست في العهد العثماني، والتي كانت تمر من منطقة المسعودية شمال غرب نابلس، مرّ موكب "الحمير" حاملاً المشاركين في الرحلة الشبابية، يتقدمهم أحد القائمين على المبادرة، ويشرح لهم عن تاريخ المنطقة.

الشاب مفيد الحاج، أحد القائمين على الرحلة، أشار إلى أن الفكرة كانت عفوية، خلال نقاشه مع أصدقائه عن إمكانية استحداث فكرة جديدة للترويح عن النفس، وفي الوقت ذاته تعود بالنفع على من يشارك بها.

وأضاف:" أحببنا أن نضيف شيئاً جديداً لحياتنا، كأن نقوم بجولات في بلادنا، فكرنا بجولات سير على الأقدام أو ركوب الدراجات الهوائية، لكنها أفكار مستهلكة، وعلى سبيل المزاح تحدثنا عن استخدام الحمير، لكننا وجدنا أنها فكرة جميلة، وتستحق التجربة".

ينظر الحاج إلى زملائه وهم يركبون الحمير في جولتهم، ويقول:" وجدنا أنها ستكون فرصة جميلة لمن لم يركب حماراً من قبل، ليجرب ركوبه، والتجول في مناطق أثرية وتاريخية، وسط أجواء ربيعية، وقد أطلقنا على الفكرة اسم "مسار الحمير".

ويشير إلى أن ركوب الحمار "وسيلة تنقل تقليدية، وأردنا من خلال هذه المبادرة إحياءها".

وعن المناطق التي يستهدفها "مسار الحمير"، يقول الحاج:" بدأنا بمسار سكة الحجاز العثمانية، ونمر بمناطق أثرية في قرية سبسطية، ومناطق أخرى تاريخية يستهدفها الاحتلال الإسرائيلي".

يتابع:" نحن نجمع المتعة والسياحة والاستفادة، نضيف للمشارك معلومات جديدة عن بلده".

ويحرص القائمون على الفكرة على تحقيق عدة شروط للجولة، أهمها الحفاظ على البيئة، ودعم السياحة الداخلية، وكسر الصورة التقليدية عن "الحمار"، وتعلم الرفق بالحيوان.

ويقول الحاج:" من شروط الرحلة عدم التعامل مع أي من بضائع الاحتلال الإسرائيلي، ونجتهد لتكون كل مستلزماتنا خلال التجول منتجات وطنية بحتة".

وبحسب أصحاب الفكرة، فقد لاقت "مسار الحمير" قبولاً أكثر مما كان متوقعاً، وباتوا ينظمون رحلتهم أيام الجمعة والسبت من كل أسبوع، برسوم تصل لعشرين دولاراً للشخص الواحد.

ويتخلل الرحلة تناول طعام الفطور وإعداده في أجواء الطبيعة، ويتكون عادة من "الزيت والزعتر، والبندورة المقلية، والتي يتم إعدادها على الحطب خلال الاستراحة، وغيرها من المأكولات الشعبية، بينما تأخذ الحمير أيضاً قسطاً من الراحة.

ويوفر القائمون على الرحلة الحمير حسب عدد المشاركين فيها.

أحمد داود، شارك بـ"مسار الحمير" بعد أن عرف عنها من خلال موقع "فيس بوك".

وبينما كان يركب حماره قال :" نالت الفكرة إعجابي أنا وأصدقائي، فقررنا المشاركة، فهي فكرة جديدة، وتشجعنا على التعرف على المعالم السياحية الموجودة في بلدنا والتمتع بأجواء الربيع".

وأضاف أحمد:" ليست هذه المرة الأولى التي أركب فيها الحمار، لكني لأول مرة أركبه في جولة منظمة، وتهدف للتعرف على مناطق سياحية وتاريخية لم أزرها من قبل".

ويهدف "مسار الحمير" لتشجيع السياحة الداخلية، لا سيما في بلدة سبسطية، التي تضم الكثير من الآثار والمعالم السياحية، بحسب أصحاب الفكرة.


فلسطيني يحول الحجارة الصمّاء إلى لوحات ناطقة بغزة

على شاطئ مدينة غزة، يسير الشاب "نشأت درويش" لا ليتمتع بجماله أو يتنفس هواءه العليل، بل ليجمع ما تهديه الأمواج من حجارة فيحولها إلى لوحات جمالية ناطقة بالطبيعة وواقع القطاع المحاصر.

فمع كل موجة، يبدو صاحب البشرة السمراء أكثر سعادة، وهو يتلقف مزيدا من حجارة البحر المتعددة الأشكال والألوان، لينقش عليها رسومات تحولها إلى ما يشبه اللوحات الفنية الصغيرة.

هذه المهمة اليومية التي ينفذها درويش، مهمة بالنسبة له، وفق ما يقوله للأناضول، حيث يعمل على تحويلها لتحف فنية داخل منزله الكائن في مخيم النصيرات وسط القطاع.

ويعتبر درويش، جمع الحجارة والنقش عليها جزء لا يتجزأ من حياته، مشيرا إلى أنها هواية منذ صغره، كما تشكل له مصدرا للرزق.

ويقضي الشاب ساعات طويلة في غرفته، ليتمكن من إنهاء عمله، سواء لتسليمه بالوقت المحدد لزبائنه، أو الاحتفاظ به.

ويرى الفنان كما يحب أن يلقبه أصدقاؤه، أن هذا النوع من الأعمال يعمل على إبراز النواحي" الجمالية والإبداعية المدفونة في القطاع المحاصر".

ويضيف:" النحت على الحجارة يحتاج لمجهود عالٍ وممارسة مستمرة، لأن إتقانه شيء صعب ويحتاج إلى خبرة كبيرة".

ويتابع:" أذهب كل يوم لشاطئ البحر لأجمع الحجارة بجميع أحجامها وأنواعها وأنقش عليها كل ما يروق لزبائني".

ويشير إلى أنه يبيع المجسمات المنقوشة بأسعار منخفضة لكي تكون في متناول الجميع وتتناسب مع الأوضاع الاقتصادية السيئة الذي يعيشها أهالي القطاع.

ويستخدم درويش في نحته على الحجارة أدواته المفك والإزميل والمطرقة والمبرد والقلم.

وعن طريقته في النحت يقول:" أرسم الشكل المطلوب على ورقة بيضاء، ومن ثم أحضر الحجر واستخدم قلم الرسم الملون لأرسم تصميمي على الحجر الحقيقي ليكون هذا مخططاً لنحته لاحقا، مع الحفاظ على الطول والعرض الخاص بالتصميم على كل جانب".

ويمضي: "أُحضر الإزميل والمطرقة وأطرق بحذر شديد على تصميمي الموضوع على الحجر وأفرغها من جميع الجوانب، من ثم أحضر المبرد وأساوي كافة الحواف، وبعد ذلك تدخل مرحلة التنظيف والغسل، وفيما بعد يتم التلوين حسب المطلوب".

ويشكي درويش من عدم وجود مؤسسات تتبنى المواهب، وتقدم لها الدعم اللازم، بالإضافة لحصار سلطات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة يزيد من معاناته.