ثقافة


​الحصار يمنع السباخي من المشاركة في تحدي القراءة

منذ صغرها كانت تهوى قراءة الكتب، فكانت تستهويها قصص الخيال العلمي، وتقضي وقت فراغها تقلب صفحات الكتب، وتقرأ بنهم، كمن يتناول وجبة طعام بعد جوع طويل، وعندما وصلت للمرحلة الإعدادية بدأت بقراءة الروايات، وكتب نجيب محفوظ وغيره من عمداء الأدب في ذلك الوقت.

"فلسطين" تتحدث اليوم عن الطالبة سعاد السباخي، والحاصلة على المرتبة الأولى على مستوى قطاع غزة في مسابقة تحدي القراءة العربي والمرتبة الثالثة على مستوى فلسطين.

بداية التعلم

تقول السباخي لـ"فلسطين": "القراءة لم تكن هواية بالنسبة لي، بل كانت غريزة، فلم أكن أريد القراءة لأني أحبها فقط بل لأنني كنت أشعر بأنها جزء مني"، لافتة إلى أنها بدأت في المرحلة الابتدائية البحث عن القصص وقراءتها، ومن ثم اتخذت من الروايات رفيقًا، وبعدها بدأت تتعمق أكثر في قراءة الكتب السياسية والثقافية.

وتتابع: "رغم أن الكثير من الفتيات في سني كانت تستهويهن الروايات البوليسية والأدبية، إلا أنني كنت أختلف تماماً عنهن، فكنت أقرأ للكتّاب الروس، وتستهويني الفلسفة والكتب الدينية للغزالي"، مشيرة إلى أنها كانت تركز كثيرًا على السياسة لأنها تحلم بدراسة تخصص العلوم السياسية والإعلام في الجامعة.

تحدي القراءة

وتضيف: "هذا ما شجعني أكثر لدخول قسم العلوم الإنسانية في المدرسة، فرغم تميزي إلا أنني كنت حريصة على اختيار المجال الذي أحبه"، موضحة أن أكثر ما شجعها على المشاركة في مسابقة تحدي القراءة هو أنها ترى أن كل إنسان إذا لم يستثمر الأشياء المفيدة لديه لن يفوز.

وتشير السباخي إلى أن موهبتها الكبيرة في القراءة جعلت المدرسات في الصف التاسع يشجعنها أكثر على المشاركة في مسابقة تحدي القراءة في فلسطين حينها.

ومع ذلك لم تحقق أي نجاح في المسابقة آنذاك، حزنت، إلا أن ذلك لم يمنع أن تعود للمشاركة في الصف العاشر لتشارك في مسابقة على مستوى رفح، فحصلت على المرتبة الأولى على مستوى رفح وغزة والمستوى الثالث على مستوى فلسطين.

التصفيات النهائية

وتقول: "فزت بالمستوى الثالث على مستوى فلسطين في المسابقة، إلا أنني حرمت من المشاركة في مسابقة تحدي القراءة في الإمارات العربية المتحدة لأني من غزة"، متابعة: "من حقنا أن نشارك في التصفيات".

يشار إلى أن مسابقة تحدي القراءة العربي أطلقتها دولة الإمارات العربية المتحدة وتنفذ للسنة الثالثة تواليًّا في عدة دول، وشارك فيها من قطاع غزة هذا العام 70 ألف طالب وطالبة من المراحل التعليمية المختلفة بإشراف وزارة التربية والتعليم العالي.

وتناشد السباخي وزير التربية والتعليم صبري صيدم وكل من يستطيع مساعدتها من أجل السفر للمشاركة في تحدي القراءة في دولة الإمارات العربية، فهو حلمها الذي تتمنى الوصول إليه منذ طفولتها.

وتضيف: "يجب أن نأخذ الفرحة التي نستحقها، نريد كطلاب أن نحمل رسالة قطاع غزة المحروم دائماً من السفر، من حقنا أن نفرح، لماذا نحرم من حقنا في المشاركة فقط لأننا من غزة".


سوق الحريم بإسطنبول.. أكلات تركية بنكهة تاريخية

في قلب إسطنبول وعلى بعد مئات الأمتار فقط من مسجد الفاتح تنبعث روائح أكلات عدة تثير شهية المارة الذين يبحثون عن مصدرها.

الروائح قادمة من سوق الحريم (Kadınlar Pazarı) حيث تمتد فيه الأطعمة المحلية، وكأنها عروض منفردة خاصة، من المدن التركية المختلفة.

ويتميز السوق، الذي بني زمن الدولة العثمانية، باحتوائه على العشرات من المطاعم، والتي تقدم بدورها المئات من الوجبات المنوعة.

ومن أبرز المدن التركية الحاضرة بأكلاتها في السوق "أديمان"، "سيعرت"، "ماردين"، "ديار بكر"، "بيتليس"، و"موش".

ويتميز المطبخ التركي، بثراء واسع وتنوع غير مسبوق في الأطعمة، آخذاً من التاريخ الثري للمأكولات العثمانية، والتي انتشرت في منطقة شرق البحر المتوسط.

وحول تسمية السوق بهذا الاسم، تقول الرواية التركية المتداولة والأشهر أن النساء في زمن الخلافة العثمانية، كن يشترين أكثر أغراض المنازل من هذا السوق، وبقي الاسم على ما هو عليه متداول حتى اليوم.

كما يتميز السوق بعدم احتوائه على أبنية مرتفعة أو جديدة، ويلحظ الزائر، لمحات التاريخ العثماني القديم، من خلال المطاعم والدكاكين والمساجد.

ويقع السوق بجانب سور "بوزدغان" التاريخي الشهير، والذي يرتفع لنحو 15 متراً، بعرض مترين، حيث يجلس الزوار بعد تناول الطعام يستظلون بجانب السور، على مقاعد خشبية بسيطة، لتناول الشاي والقهوة.

ويحتضن سوق الحريم العشرات من المقاهي التاريخية هناك، والتي تجمع بين كبار السن والشباب.

ويوجد في السوق عشرات الدكاكين التي تبيع الأطعمة الطبيعية، والتي تحضر من كافة ولايات الأناضول.

ومن بين ما يقدم، اللحوم التي يتم إحضارها من وسط الأناضول، وعشرات الأنواع من الأعشاب، والطماطم المجففة، والقُطّين (التين المجفف)، إلى جانب الصابون الطبيعي، والليف الطبيعية، وغيرها.

كما يضم السوق، العديد من محلات بيع العسل الطبيعي، والذي يتم جلبه أيضاً من المدن التركية الشهيرة بقطف العسل، كمدينة سيعرت.

ومن أشهر الأطعمة التي يقدمها السوق "كباب إسكندر" ( İskender Kebab)، "أرز المغطى باللحم" (pilavüstü tas kebabı)، بالإضافة إلى "أمعاء الماعز المشوية أو الغنم المحشية" (Kokoretsi kokoreç).

كما يقدم بالسوق العديد من الحلويات التركية الشهيرة أهمها "أرز بالحليب" (Sütlaç)، حلوى أسفل القِدر (kazandibi)، و"راحة الحلقوم" (Lokum).

يقول السائح المغربي "محمد بياسر"، إن "المكان جميل جداً، وأعجبني هنا الطعام ووجدته حقيقة كما سمعت أن الطعام التركي مميز عن الأماكن الأخرى".

وأشار إلى أن إسطنبول مدينة هائلة بكل المقاييس، الطعام الأماكن التاريخية الجميلة والثقافات، ويعجبني طعام المشويات كالطاووق والدونر.

ويضيف: هذه الأطباق لذيذة ورخيصة جداً أيضا، والحلويات أيضاً هنا أثمنتها وطعمها جيد.

ويوضح: "لأول مرة آتي إلى سوق النساء، وهي وجهة سياحية للسياح الأجانب لتذوق الأطباق التركية".

بدوره، يقول الفلسطيني "زكريا طه" إنه يزور إسطنبول كثيراً، قادما من فلسطين، كسياحة وعمل، ويقيم الآن في منطقة تقسيم، ولكني آتي خصوصاً إلى سوق الحريم لتذوق الأطباق التركية اللذيذة.

ورأى أن سوق الحريم جميل جداً، الطعام والحلوى والبهارات والتوابل واللحوم تشعر حقيقة أنها مميزة عن غيرها.

من جهته، يشير "أحمد الخضري"، أحد العاملين السوريين في السوق، إلى أنه يعمل بالمكان منذ أربع سنوات، ويوجد إقبال كبير جداً على السوق من قبل العرب، من الأردن وفلسطين ودول الخليج ولبنان.

ويضيف "الكباب والمشاوي التركية والشيش طاووق والفطاير، كل أنواع هذه الأطباق العثمانية تجدها هنا، وأيضاً يوجد العشرات من المحلات التي تبيع اللحوم والعسل وغيرها من الأطعمة".

من جانب آخر، قال الشيف التركي "مهمت ألب"، إن العرب والأوربيين يأتون إلى السوق، لأن مكونات الطعام هنا تحضر من مناطق مختلفة بالأناضول، تحديداً من مناطق ديار بكر ومردين ووان وغيرها.

وتابع: الطعام هنا مميز، والسائح يشعر أن الطعام مميز عن غيره من المطاعم في إسطنبول، كما أن الأتراك يترددون على السوق بشكل ملحوظ.

ومع دخول صيف عام 2018، بدأ عشرات الآلاف من العرب بالتوافد إلى تركيا لقضاء العطلة الصيفية في عموم الولايات.

وتعد تركيا الوجهة السياحية الأولى في دول الشرق الأوسط، نظرا لانخفاض التكلفة السياحية بها، واحتوائها على خليط من الثقافات الشرقية والغربية.

وتجمع تركيا بين ميزات عدة، فهي تجمع بين سياحة الأعمال والمؤتمرات وسياحة الشواطئ والسياحة الثقافية والدينية، وسياحة الاستجمام، والسياحة الأثرية.

وتسمح القوانين التركية بالإقامة في البلاد من 30 إلى 90 يوما، دون الحاجة إلى تأشيرة سياحية لعشرات الدول، وهذا له دور كبير في استقطاب السياح.

وتشير بيانات رسمية، حصلت عليها الأناضول، إلى أن إيرادات السياحة في تركيا، بلغت في النصف الأول من العام الجاري، نحو 11.5 مليار دولار.

ويتوزع المبلغ المذكور على 9.5 مليارات دولار، نفقات للسياح الأجانب البالغ عددهم 16 مليوناً، بالفترة نفسها، وملياري دولار، تمثّل عائدات السياحة الداخلية.

وتشمل نفقات السياح الأجانب، 2.5 مليار دولار في المطاعم التركية، ومليارا و735 مليون دولار في النقل الدولي، ومليارا و413 مليون في المبيت.

فيما بلغت إيرادت قطاع السياحة الصحية نحو 440 مليون دولار، وإيرادات النقل الداخلي بنحو 757 مليون دولار، والأنشطة الرياضية والتعليمية والثقافية بـ 135 مليونا.

والعام الماضي، احتلت تركيا المركز السادس عالميا من حيث استقطاب السياح، إذ بلغ عددهم نحو 39.9 مليونا.

وفي العام نفسه، بلغت عائدات السياحة التركية نحو 26 مليار دولار.


الوطن العربي كما يصوره فن الكاريكاتير

رسم للوطن العربي كما تجسده ريشة رسام الكاريكاتير،ـ جراح التجميل، علاء اللقطة، ليلة عيد الأضحى المبارك.


​صفاء عودة.. نوبة غضب تطلق العنان لموهبة الكاريكاتير

لعلها الصدفة وحدها، وعبر خربشات عشوائية أثناء تفريغها لغضب كامن داخل صدرها عبر الورقة والقلم انصدمت بموهبة مختفية، لم تكن تعلم عنها شيئا، ومن هنا بدأت تبحر في مجال الرسم، وعلى وجه التحديد رسم الكاريكاتير، رغم أنه بعيد عن دراستها الأكاديمية وعملها المهني، لتشق لها اسمًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي كواحدة من رسامي الكاريكاتير في صفوف الشباب، خاصة أنها تستغله في الدفاع عن القضية الفلسطينية، إلى جانب اهتمامها بتناول رسومات تعبر عن القضايا الاجتماعية.

موهبة بالصدفة

صفاء عودة من مدينة رفح مخيم الجنينة، (34 عامًا)، حاصلة شهادة البكالوريوس تخصص اقتصاد منزلي، وآخر في" التعليم الأساسي" من جامعة الأقصى، ولم تكتفِ بذلك بل نالت درجة الماجستير بعلم النفس من جامعة الأزهر.

اكتشفت موهبتها عام 2009، حيث بدأت حكايتها عن طريق خربشات للتنفيس عن حالة غضب كانت تعتريها، وتعبر عن ضغوطاتها النفسية، ولكن في السابق لم يكن من ضمن اهتماماتها، لتبدأ بممارسته فيما بعد، وتميل نحو الرسم الكاريكاتيري.

تقول عودة: "قررت خوض غمار المجال، رغم أني واجهت الكثير من الإحباط وأصبت بحالة خيبة أمل، إلا أن عائلتي هي من وقفت بجانبي وشجعتني، خاصة أن البداية دائمًا تكون صعبة، وأحتاج لمن يوجهني ويرشدني، كما أن فن الكاريكاتير ليس له قواعد محددة للرسم والتعلم، بل يمكنك الاستفادة من خبرات فنانين لهم باع طويل في المجال".

كما أن هناك فنانين ومبدعين في مجال الكاريكاتير دائمًا ما تتابع رسوماتهم، وتتعمق فيها، لتتعلم كيفية التعبير عن الفكرة ونقلها للجمهور كأمثال أمجد رسمي، وياسر أحمد، ورسوم الفنان الأندونيسي jitet koestana.

وتضيف: "لم أكتفِ بما اكتشفته من الموهبة بل سعيت إلى تطويرها من خلال متابعة الفيديوهات المتعلقة بهذا النوع من الفن، ومتابعة أعمال فنانين والاستماع لإرشاداتهم، إلى جانب استشارتهم وسؤالهم، ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي ونشر ما أقوم بنشره وقراءة التعليقات، وأستفيد من الانتقاد والنصائح الموجه لي".

فن الكاريكاتير

وتوضح أن الفن الكاريكاتيري من الفنون القوية والمعبرة والهادفة والمؤثرة، لما لها من صدى قوي، فهو ليس من السهل لأي شخص أن يخوض هذا المجال لاحتوائه على عناصر مهمة يجب أن يتمتع بها الفنان كي يكون قادرًا على توصيل الفكرة.

وتابعت حديثها: "كما أنه يعتبر من الفنون الراقية، وهو عبارة عن شيفرات وألغاز لا يستطيع أن شخص إتقانه إلا من خلال الاستفادة من تجارب الآخرين، كما أنه يحتاج ممارسه بأن يكون على درجة من الثقافة والوعي، فهو يوصل فكرة ويلخص خبرًا".

وقليلًا ما تتطرق عودة للقضايا السياسية، ففي الغالب يكمن تركيزها على الطابع الاجتماعي بشكل عام من فقر، وبطالة، وهجرة الشباب، والفساد ..الخ، كما تركز أيضًا على قضايا المرأة بشكل خاص.

صفات عدة

وتعتبر نفسها كمرآة تعكس تمامًا ما يعيشه الفلسطيني من أزمات وصعوبات نتيجة الاحتلال والحصار المفروض على القطاع منذ سنوات وذلك من خلال رسوم ساخرة تبرز فيها الجانب الإنساني بشكل بسيط وواضح يسهل على المتلقي أن يستوعب الفكرة.

شاركت عودة بمعارض محلية ودولية، وحصلت على العديد من الجوائز أيضًا المحلية والدولية وآخرها كان من دولة البرتغال.

وتشير إلى أنه من العقبات التي تواجهها أنها رسامة كاريكاتير تركز على القضايا الاجتماعية، وهذا النوع من المجال لا يلقى أي اهتمام من قبل المجلات والجرائد في ظل سيطرة الجانب السياسي.

وتبين عودة أن رسام الكاريكاتير لا بد أن يتمتع بالعديد من الصفات، ولكن هنالك بعض الصفات التي يجب أن يركز عليها الفنان أن يكون إنسانيًا، وعلى مستوى من الثقافة، وأن يكون حياديا وموضوعيا، وتطمح للعالمية، وتسعى جاهدة للوصول لهذا المكان لأنه يحتاج منها الاجتهاد والاستمرارية والشغف.