فلسطيني


​"أوسلو" طعنة لانتفاضة الحجارة والنضال الوطني الفلسطيني

حينما أدركت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أن استخدام القوة ضد المشاركين في "انتفاضة الحجارة" لن يجدي نفعًا في إيقافها، وواجهت الإدانة الدولية لقمعها المتظاهرين، فتحت خط مفاوضات مباشرة سرية مع منظمة التحرير في النرويج، أسفرت عن توقيع اتفاق "أوسلو" في 13 أيلول/ سبتمبر 1993، وقد لقي رفضا وطنيا.

ويشكل "أوسلو" غطاء لجرائم الاحتلال في ملاحقة النشطاء الفلسطينيين المنتفضين، بحسب مراقبين.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب: إن انتفاضة الحجارة التي اندلعت شرارتها في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 1987، كان لها التأثير الكبير على وحدة والتفاف الشعب الفلسطيني حول مقاومة الاحتلال.

ويعتقدحبيب، في حديث مع صحيفة "فلسطين" أن الاحتلال فرض عبر اتفاق "أوسلو" "تسوية سياسية" على قيادة منظمة التحرير والسلطة، وأنهى مسألة العودة التي هي حق فلسطيني، من خلال الاعتراف بالاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية.

ويشير إلى أن الاتفاق خيب آمال الشعب الفلسطيني بالتحرر، وفتح باب المساومة على حقوق شعبنا، "وأتاح الاتفاق لسلطات الاحتلال الإسرائيلية ملاحقة النشطاء الفلسطينيين المنتفضين في وجهه، وإعطاء شرعية قانونية (مزعومة) لجيش الاحتلال لمواجهة أي انتفاضة فلسطينية".

ويتابع: "ما زلنا حتى اللحظة نجنى سلبيات اتفاق أوسلو الخطيرة على القضية والشعب الفلسطيني كالحروب العدوانية التي شنتها سلطات الاحتلال واستمرار فرض الحصار على قطاع غزة الذي يأتي ضمن بروتوكول باريس الاقتصادي".

ويردف: "كل ما يشهده الوضع الفلسطيني الداخلي ناجم عن اتفاق أوسلو المشؤوم"، مبينا أنه يمثل "هزيمة أساسية"، وأنه جرأ الاحتلال على مواصلة اعتداءاته وجرائمه ضد شعبنا وقضيتنا.

بدوره، يصف عضو اللجنة المركزية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عبد العليم دعنا، اتفاق أوسلو بالنكبة الفلسطينية الثانية التي حلت بالشعب الفلسطيني والتي لا تقل عن نكبة سنة 1948.

ويقول دعنا لصحيفة "فلسطين": "أثر اتفاق أوسلو على النضال الوطني الفلسطيني بشكل سلبي"، مشيرًا إلى أنه أعطى سلطات الاحتلال صلاحية للدخول إلى مناطق فلسطينية معينة ومشاركة دوريات تابعة للسلطة في رام الله مع الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يأتي ضمن التنسيق الأمني بين الجانبين.

ويؤكد أن اتفاق أوسلو "رديء"، منبها إلى أنه دفع بعض الدول العربية للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي وإقامة علاقات سياسية ودبلوماسية وعسكرية معها ودفعها للتوقيع على اتفاقيات ثنائية، مدللاً على ذلك من خلال توقيع الأردن اتفاقية "وادي عربة" سنة 1994.

ويتابع: "إن اتفاقية أوسلو مناورة مخطط لها مسبقًا لإنهاء الانتفاضة وتشكيل سلطة وهمية عليها واجبات أمنية دون التزامات إسرائيلية حقيقية"،عادا أن "من وقع الاتفاق عدو لشعبنا وساهم في إقامة كيان الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية".

واندلعت شرارة الانتفاضة الفلسطينية الأولى "انتفاضة الحجارة" من مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، ثم انتقلت إلى كافة المدن والمخيمات الفلسطينية، بسبب قيام سائق شاحنة إسرائيلي بدهس مجموعة من العمال الفلسطينيين على حاجز بيت حانون ما أدى إلى استشهاد أربعة عمال وجرح سبعة آخرين.

وهاجم الفلسطينيون عددا من أهداف الاحتلال مستعملين الحجارة والسلاح الأبيض، بينما استعملت قوات الاحتلال الإسرائيلي الأسلحة النارية والدبابات، فاستشهد قرابة 1162 فلسطينيا بينهم حوالي 241 طفلا، وأصيب نحو 90 ألف جريح، مع تدمير ونسف 1228منزلا، واقتلاع 140 ألف شجرة من المزارع الفلسطينية.


​الجيل الفلسطيني الجديد: "أوسلو" يضيّع حقوقنا

يبدي الجيل الفلسطيني الجديد وعيا كبيرا بمخاطر اتفاق أوسلو الذي وقعته منظمة التحرير مع كيان الاحتلال الإسرائيلي في 1993، مظهرا اهتمامه بآليات إضافية للتعبئة والتوعية في هذا الإطار.

ولا يزال زين سليم (13 عاما) في المرحلة الإعدادية، لكنه ومن خلال متابعته لمواقع التواصل الاجتماعي استطاع أن يبحث عن اتفاق أوسلو وبنوده التي تم اتخاذها دون الالتفات إلى حقوق الشعب الفلسطيني.

لكنه يشير لصحيفة "فلسطين"، إلى الحاجة لبذل جهود إضافية في توعية الأطفال بهذا الاتفاق، عبر مختلف المؤسسات، ووزارة التربية والتعليم التي يطالبها بمزيد من التركيز على إبراز خطورة "أوسلو".

ويدعو إلى توسيع مساحات بيان مخاطر هذا الاتفاق ضمن مساق التاريخ، وعن الحقوق الفلسطينية، وإطلاق المزيد من البرامج التعليمية ذات العلاقة.

أما محمد عبد العال "15 عاما" وهو طالب في المرحلة الثانوية، يقول :" كل ما أعرفه عن اتفاق أوسلو منذ كنت طفلا حتى الآن أنه أضاع حقوق الشعب الفلسطيني وأنه لا يمثلنا أبداً".

ويضيف لصحيفة "فلسطين": "نحن بحاجة أكبر إلى توعية في هذا المجال خاصة سياسياً"، لافتا إلى حاجة الجيل إلى معرفة كل شيء عن "حقوقه المهدورة من الاتفاقات السياسية".

ويتفق مع سابقه، على ضرورة إطلاق المزيد من البرامج والمؤسسات المهتمة بتوعية الجيل بخطورة هذه الاتفاقات، وبحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، وعدم دفع ثمن ما يفعله مسؤولو منظمة التحرير.

عروض مسرحية

أما إيمان حسين (14 عاما)، تطالب بتعليم الأطفال خاصة في هذه السن مخاطر هذا الاتفاق، وذلك من خلال المؤسسات الثقافية عبر عروض مسرحية أو نشاطات ثقافية يمكن من خلالها إيصال الفكرة.

وتتوسع في مطالبتها، بالعمل على تحقيق المزيد من التوعية لدى بعض الأهالي بخطورة "أوسلو"، بما يساهم في توعية الجيل الجديد بشكل أكبر بحقوقه.

الأخصائي النفسي والتربوي إياد سمير، يؤكد أهمية أن يكون الوالدان تحديداً لديهما وعي بخطورة هذا الاتفاق وإدراكهما حجم الأضرار الخطيرة التي تركها على كافة مناحي حياة المواطن.

وفي حديث مع صحيفة "فلسطين"، يشير إلى الآثار التي لا يزال الفلسطينيون يعانون منها حتى الآن، مؤكداً ضرورة أن يكون لدى الوالدين معلومات كافية عنها وخطورتها وتحذير الأبناء منها.

ويقول: "لا بد أن يكون هناك وعي فكري لدى الأبناء نحو القضايا الوطنية وتعزيز روح الانتماء وضرورة التمسك بالثوابت"، وضرورة أن تكون أي اتفاقيات بموافقة الكل الفلسطيني.

وفيما يتعلق بدور وسائل الإعلام في توعية الأطفال خاصة بهذا الاتفاق، أوضح أن ذلك ممكن من خلال وسائل مختلفة لتوصيل الفكرة للأطفال بطريقة سهلة وبسيطة، منبها إلى أن المؤسسات المعنية بالطفولة يقع على عاتقها التوعية السياسية حول القضايا الوطنية.

ويخلص إلى أن هذا الدور يجب أن يشمل المدارس والأندية والمراكز الثقافية عبر تعزيز ثقافة الاعتراض على "أوسلو"، لافتاً إلى أن ذلك يمكن أن يتم من خلال أساليب حديثة يستطيع الأطفال استيعابها.


قطاع غزة يستعد لجمعة "المقاومة خيارنا"

يستعد الفلسطينيون في قطاع غزة، للمشاركة في مسيرات العودة اليوم الجمعة، على حدود غزة التي تحمل شعار "المقاومة خيارنا"، ردًا على خداع العالم للشعب الفلسطيني.

ودعت الهيئة الوطنية العلياء لمسيرات العودة وكسر الحصار، المواطنين الفلسطينيين للمشاركة الفاعلة في مسيرة العودة اليوم الجمعة، تأكيداً على استمرار المسيرات السلمية المطالبة بحقوقنا المشروعة بالعودة إلى أراضينا المحتلة وكسر الحصار عن قطاع غزة والتأكيد على حرية غزة وحقها في الحياة بأمن وسلام.

وشددت على ضرورة "رفع الحصار والعقوبات بشكل كامل عن قطاع غزة"، مؤكدة أن ذلك حقا وليس منة من أحد.

واستشهد نحو 172 مواطنا وأصيب 19139 بجراح مختلقة منذ انطلاق مسيرات العودة وكسر الحصار السلمية شرق قطاع غزة في 30/مارس الماضي.


هيئة مقدسية تدعو للنفير العام غدا الجمعة لحماية الأقصى

دعت الهيئة الإسلامية العليا في القدس المحتلة، اليوم الخميس، جماهير الشعب الفلسطيني وكل الأحرار، للنفير العام والرباط داخل المسجد الأقصى، ابتداءً من غدا الجمعة المقبلة، لإفشال مخططات الإحتلال في المسجد الأقصى من قبل المستوطنين اليهود.

وقالت الهيئة في بيان لها، "رصدنا تحركات غير عادية لجماعات يهودية مدعومة من الحكومة الإسرائيلية تدعوا لاقتحامات واسعة للأقصى خلال الأعياد اليهودية هذا العام، والذي تصل ذروتها في 19 أيلول الجاري".

وأضافت، أن كل المعطيات تشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية تهدف من خلال تشجيع اقتحامات المستوطنين، إلى "إحداث تغيير في واقع المسجد بما يخدم مخططاتها التهويدية".

وأكدت الهيئة، أن كل محاولات سلطات الاحتلال فرض أمر واقع جديد في الأقصى هي محاولات مرفوضة، مشددة على أنه "لا علاقة لليهود بالمسجد الأقصى، لا دينيًا ولا سياسيًا ولا سياديًا، وأن الأقصى للمسلمين وحدهم بقرار إلهي من الله عزّ وجل، ويخص ملياري مسلم في العالم".

وحملت الهيئة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن أي مساس بحرمة الأقصى، داعية الحكومات العربية والإسلامية للتحرك الفوري والسماح للشعوب بأخذ دورها في الدفاع عن مسرى الرسول وقبلة المسلمين الأولى

ويذكر أن المسجد الأقصى يتعرض لهجمة ممنهجة ومحاولات تهويد مستمرة، في الوقت الذي تصعّد فيه سلطات الاحتلال، إجراءاتها ضد المصلين والمرابطين وتمنع عددا منهم من دخوله بشكل نهائي، كما تلاحقهم بالضرب والإبعاد والاعتقال، فضلا عن تهديد بعضهم بسحب الإقامات إذا استمروا في دفاعهم عن المسجد وتصديهم لاقتحامات المتطرفين.

وكانت دولة الاحتلال الإسرائيلي قد احتلت القدس عام 1976، وأعلنت عام 1980 ضمها لأراضيها، وجعلها عاصمة لها، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.