فلسطيني


13 عامًا على اندحار المستوطنين واستعادة الغزيين أراضيهم

حيّ أنت، في ساعد عامل، وعزم مقاتل. كلمات في قصيدة "شعبي حي" للشاعر الراحل سميح القاسم، تحمل في طياتها الكثير من معاني الحياة، التي انتزعها الغزيون، عندما دحروا الاحتلال ومستوطنيه في 2005.

أسقط الغزيون مقولة رئيس حكومة الاحتلال الأسبق أرئيل شارون "نتساريم مثل (تل أبيب)"، واستردوا أرضهم، والعديد من مقدراتهم، وهواءهم الذي لم يعد ملوثا بالمستوطنات وأنفاس المستوطنين، والجنود المحتلين.

وبموجب الاندحار، سقطت مستوطنات "نيتسر حزاني"، "جاني طال"، "قطيف"، "نافيه دكاليم"، "جديد"، "غاني أور، "بدولح"، "متسفيه"، "بيئات ساديه (1) و(2)"، " شيلو- ياكال"، "موراج"، "رفيح يام"، "إيرز"، "كفار يام"، "تل قطيفة"، "شيرات هيام"، "إيلي سيناي"، "دوغيت"، "نيسانيت"(1)و(2)، "نتساريم"، و"كفار داروم".

ويقول رئيس اللجنة الاقتصادية في المجلس التشريعي د. عاطف عدوان، إن هذه المقدرات تتمثل في الأرض، والبحر، والغاز، والفضاء الإلكتروني، والمياه الجوفية.

ويوضح عدوان لصحيفة "فلسطين"، أن الشعب الفلسطيني استطاع أن يستفيد بشكل كبير أولا في موضوع الزراعة، إذ استطاع أن يكون حرا في زراعة ما يريد، واستغلال الأراضي التي اندحر منها المستوطنون وبالذات في المنطقة الوسطى، مشيرا إلى أن المستوطنات كانت مقامة على آلاف الدونمات الصالحة للزراعة، وقد تم استثمارها بعد إخلائها بمختلف أنواع الزراعة.

ويتابع إن بعض المزروعات حدث فيها اكتفاء ذاتي بل وفائض أيضًا، وتستطيع غزة تصدير أنواع من الخضروات، وهي بذلك تتمكن من تشغيل الأيدي العاملة وزيادة الدخل المادي على كثير من الأسر.

وبحسب عدوان، تحقق الاكتفاء الذاتي بسلعتين أساسيتين هما البطيخ والبصل، كما أن هناك اكتفاء وقدرة على تصدير البيض والخيار والبندورة، فضلا عن الزيتون الذي تمت زراعة أشجاره بكميات ضخمة، وهناك شكل من أشكال الاكتفاء الذاتي في الزيت.

وفيما يتعلق بالبحر، تمكن الصيادون من الاصطياد في مسافة من تسعة إلى 12 ميلا بحريا، قبل أن يفرض الاحتلال حصارا بحريا عليهم ويقلص مساحة الصيد، والكلام لا يزال للنائب في "التشريعي".

ويشير إلى أن المزروعات تحتاج إلى مياه جوفية وقد كان الاحتلال يمنعها عن الغزيين، وكل من يريد حفر بئر معين يحتاج إلى إذن خاص منه، وكانت تحدد له كميات المياه التي يجب عليه أن يستخدمها، لكن بعد اندحار المستوطنات اختلف الحال، لكنه يشير في الوقت نفسه، إلى أن هناك شكلا من أشكال الإضرار إلى حد ما بكمية المياه الجوفية من قبل الاحتلال.

ويلفت إلى أن الاحتلال كان يستغل المياه في غزة، ويبيعها للغزيين من خلال شركة "ميكروت"، مبينا أن "هناك قدرة الآن على استغلال مياهنا".

"إنجازات جيدة"

من ناحية أخرى، يقول عدوان، نحن الآن الذين نقرر ماذا يأتينا وما الذي لا يأتينا بالذات من خلال البضائع، وعلى سبيل المثال البضائع ذات العلاقة بالزراعة، أو الصناعة والأجهزة الإلكترونية كل هذا نقدّره نحن في غزة، دون الارتباط بأن يكون القرار إسرائيليا، مبينا أن سلطات الاحتلال كانت تمنع في كثير من الأحيان المواد الخام للصناعات أو الزراعات التي لها منافس في كيان الاحتلال.

ويتابع: "الآن نحن لسنا مرتبطين بهذه القضية، نحن ما يخدمنا نقوم باستيراده، وما يخدمنا نقوم بصناعته، وبالتالي حققنا في هذا الاتجاه إنجازات جيدة".

وبشأن الفضاء الإلكتروني، يقول عدوان هناك عدد كبير من الإذاعات والقنوات التلفزيونية التي كان يرفض الاحتلال السماح لأي منها بالعمل من قطاع غزة، فيما تبث الآن بشكل يحقق هدف إنشائها، وهناك حرية في استخدام هذه المقدرات الفضائية.

مستويات عدة

ويشير الخبير القانوني نافذ المدهون، إلى أن وجود المستوطنات كان يتسبب بمعاناة للغزيين في التنقل والحركة داخل القطاع، وقد أثر في مستويات عدة بهذا المجال.

ويقول المدهون لصحيفة "فلسطين"، إن اندحار الاحتلال والمستوطنين من قطاع غزة انعكس إيجابا على الحقوق والحريات بالنسبة للمواطن الفلسطيني سواء على مستوى التنقل أو استثمار الأراضي أو التواصل بين المخيمات ومختلف المناطق الجغرافية في القطاع.

ويوضح أن هذا كان سببا في التوسع السكاني وبناء مشاريع إسكان، والتنقل بحرية أكبر بعد التخلص من الحواجز التي كان الاحتلال يفصل بها المناطق في القطاع.

ويبين أن تفكيك المستوطنات كان له أثر على مستوى التنمية الاقتصادية عبر استغلال الأراضي الزراعية والمنتجات النباتية والحيوانية.

وينتقد المدهون اتفاق أوسلو الموقع سنة 1993 بين منظمة التحرير و(إسرائيل)، الذي يصفه بأنه "كارثة على الشعب الفلسطيني".

ويرى أن اتفاق "أوسلو" كرس الاحتلال في بحر وحدود غزة، واصفا إياه بالاتفاق "الهزيل والضعيف" الذي أوجد حالة تحكم الاحتلال في الحواجز البرية المؤدية إلى القطاع، فضلا عن حصاره البحري.

ولا يزال الفلسطينيون يناضلون لإنهاء الحصار المشدد المفروض عليهم منذ 12 سنة، وتطبيق نموذج دحر الاستيطان من غزة في الضفة الغربية وسائر فلسطين المحتلة، دون استسلام جيلا بعد جيل، وهو ما ينطبق عليه قول الشاعر سميح القاسم: "يَدُك المرفوعة في وجه الظالم، راية جيل يمضي، و هو يهز الجيل القادم: قاومتُ .. فقاوم !".



مؤتمر وطني بغزة في الذكرى الـ 25 لتوقيع "أوسلو"

من المقرر أن تعقد القوى الوطنية بمدينة غزة يوم الخميس المقبل، مؤتمرًا وطنيًا جامعًا، تحت عنوان: "25 عامًا على أوسلو الكارثة.. الوحدة هدفنا والمقاومة خيارنا"، بالتزامن مع مرور ربع قرن على إبرام اتفاقية "أوسلو".

وترى اللجنة التحضيرية للمؤتمر وفق بيان وصل "فلسطين أون لاين" أن عقده يأتي في ظل مرحلة غاية في الخطورة تتهدّد القضية الفلسطينية، وأنه لا بدّ من التحلّل من تبعات "أوسلو"، والتمسك بالوحدة الوطنية، ومقاومة الاحتلال؛ لمواجهة التحديات المختلفة.

ووقعت منظمة التحرير الفلسطينية في 13 سبتمبر 1993 اتفاق "أوسلو" مع الاحتلال الإسرائيلي في حديقة البيت الأبيض الأمريكي بواشنطن؛ عقب أشهر من المفاوضات السرية خاضها قيادات من المنظمة، في ظل مفاوضات علنية كانت تجري في تلك الأوقات.

وأوضح عضو اللجنة التحضيرية هاني الثوابتة أن المؤتمر سيسلط الضوء على اتفاق "أوسلو" وآثاره الكارثية على القضية والمشروع الوطني من الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية، من خلال كلمات عدّة، تمثل القوى السياسية، والقطاعات المختلفة لشعبنا.

وأشار الثوابتة القيادي بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى أن الدعوة للمؤتمر مفتوحة للجميع، ووُجهت للفصائل والقوى السياسية الرافضة لاتفاق "أوسلو" بشكل أساسي.

وقال: "كل من يرفض ويناهض أوسلو من مكونات شعبنا هو جزء من هذا المؤتمر"، والكلمات التي ستلقى خلاله ستمثل الساحات التي يتواجد بها الفلسطيني في داخل وخارج فلسطين (القدس والأراضي المحتلة عام 1948، مناطق الشتات).

وأضاف: "يمكن أن يُشكل المؤتمر أرضية للانطلاق نحو فضح كل الآثار المدمرة لأسلو، والذهاب نحو البديل الصائب، المتمثّل بالوحدة الوطنية، والتمسك بمقاومة الاحتلال"، معتبرًا أنهما الخياران الأساسيان لتصويب طريق "التسوية".

ودعا الثوابتة السلطة الفلسطينية إلى التحلّل من اتفاق "أوسلو" والتزاماته كافّة، "بعد أن أثبت هذا المشروع فشله، باعتراف أصحابه، ولم يبق منه إلّا الوظيفة الأمنية التي تلبّي مصلحة الاحتلال".

وشدّد على أن فشل مشروع "أوسلو" بعد ربع قرن؛ يحتّم على الفلسطينيين جميعًا الذهاب باتجاه مراجعة سياسية للمسار السياسي، بما يضمن الالتفاف نحو استراتيجية وطنية كفاحية واحدة، تعيد الصراع إلى جوهره مع الاحتلال الإسرائيلي.

وتطالب الفصائل الفلسطينية بما فيها المنضوية تحت منظمة التحرير إلى إلغاء "أوسلو"، الذي تنصّلت (إسرائيل) من التزاماته، والعمل على إعادة بناء وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية على أسس وطنية، بعيدة عن هذا الاتفاق.


حماس: أجهزة السلطة تعتقل مواطنا وتطارد أسيراً محرراً

اتهمت حركة حماس الأجهزة الأمنية الفلسطينية بتواصل حملة اعتقالاتها السياسية بحق الأهالي في الضفة الغربية المحتلة، فقد اعتقلت مواطنا، فيما تواصل مطاردتها لأسير محرر، في وقت تعتقل فيه آخرين دون سند قانوني.

والت الحركة إنه في بيت لحم، اعتقل جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة الشاب مهدي الشيخ بعد أن اقتحمت منزله وقامت بتفتيشه بطريقة همجية.

بدورها، تواصل أجهزة أمن السلطة مطاردة الأسير المحرر جميل الأقرع بعد أن فشلت في اعتقاله قبل أيام علما أنه أفرج عنه من سجون الاحتلال قبل ما يقارب الشهر وهو من كوادر حركة الجهاد الإسلامي.

من جهته، يواصل جهاز الأمن الوقائي في جنين اعتقال كل من الأسير المحرر والمعتقل السياسي السابق عز الدين تحسين زيود والأسير المحرر والمعتقل السياسي السابق حسن أبو سرية لليوم الثاني على التوالي.

وفي سياق متصل، يواصل جهاز الأمن الوقائي في نابلس اعتقال الأسير المحرر والمعتقل السياسي السابق لعدة مرات إبراهيم شواهنة لليوم الثاني تواليا.



قوارب كسر الحصار تتحدى زوارق الاحتلال في سابع مسير بحري

لم تعد مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار تقتصر على شرقي قطاع غزة قرب السياج الفاصل مع الأراضي المحتلة سنة 48، وامتدت الآن إلى البحر وتحديدًا إلى الشمال الغربي للقطاع الساحلي.

ودشن ذلك نقطة تماس جديدة مع قوات الاحتلال المهيمنة على البحر بزوارقها العسكرية، والتي حالت بالقوة دون اقتراب قوارب كسر الحصار من شواطئ الداخل المحتل، أو تجاوز الحاجز البحري الذي تنشؤه بحرية الاحتلال في أقصى الشمال.

ويطل قطاع غزة على ساحل الأبيض المتوسط بطول يبلغ 40 كيلو مترًا.

ورصدت "فلسطين" انقضاض الزوارق الحربية على قوارب كسر الحصار، وإطلاقها الرصاص والقنابل المائية، قبل أن تلاحقها في عرض البحر، محاولة إغراقها.

وتكرر هذا المشهد عدة مرات؛ وعندما كانت تتجمع القوارب وتتحرك باتجاه الشمال، كانت الزوارق وعددها لا يقل عن سبعة، تأتي من شواطئ الأراضي المحتلة، وتطلق نيرانها بكثافة تجاه من كانوا على متنها.

وكانت قوارب كسر الحصار انطلقت، مساء أمس، من ميناء غزة إلى بحر الشمال، في سابع مسير بحري لها؛ مطالبٌ بكسر الحصار. ولأجل هذا أقيم مخيم في أقصى الشمال، ومن المقرر أن يشهد فعاليات من ذات النوع يوم الاثنين من كل أسبوع.

وإلى جانب هذا المشهد، قمعت قوات الاحتلال المواطنين الذين حاولوا الاقتراب من السياج الفاصل مع الأراضي المحتلة.

وقال كرم حبيب "جئنا اليوم لنؤكد على حقنا في العودة إلى الأراضي التي هجر منها أهالينا منها قسرًا.

وقطع حبيب البالغ (19 عامًا) برفقة أحد أصدقائه، عشرات الكيلوات للوصول إلى غرب بلدة بيت لاهيا، شمالاً، قادمًا من حي التفاح شرق مدينة غزة.

وأضاف: المطلوب اليوم أيضًا رفع الحصار الإسرائيلي، وإنهائه بالكامل.

وقال عدي الجعل (19 عامًا)، وهو من سكان الصبرة في أقصى جنوب مدينة غزة، إنه لا يخشى إطلاق النيران، وإنه جاء للتعبير عن تمسكه بحق العودة.

أما رائد ظاهر من سكان تل الزعتر، شمالاً، بدا غير مباليًا بالقناصة المتمركزين خلف الحاجز البحري الذي تبنيه بحرية الاحتلال، ويطلقون الرصاص بدقة متناهية، بينا لم تتوقف زوارق بحرية الاحتلال عن إطلاق قنابلها المائية ورصاصها الفتاك تجاه قوارب كسر الحصار، والذين على متنها.

"جئت إلى هنا تعبيرًا عن تمسكي بحق العودة، وسأواصل المشاركة في مسيرات العودة حتى لو قطعت ساقيَّ برصاص الاحتلال".. قال ظاهر الذي ينحدر من قرية برير الواقعة في الداخل المحتل وهجر منها أهله قسرًا إبَّان حرب الـ48.

ومن بين المشاهد اللافتة للانتباه، إشعال عدد من الإطارات ووضعها على أجسام ساعدتها على الطفو في عرض البحرة وهي مشتعلة.

وهذه المشاهد ستتكرر كل يوم اثنين، حسبما أعلن الناطق باسم هيئة الحراك الوطني لكسر الحصار أدهم أبو سلمية.

ورفض أبو سلمية في كلمة خلال مهرجان أقيم في الشمال، أمس، محاولات الالتفاف على رغبات المواطنين في غزة -يزيد تعدادهم على 2 مليون نسمة- في الحياة وكسر الحصار المفروض.

وأشار إلى أن (إسرائيل) راهنت على عامل الزمان فيما يتعلق بمسيرات العودة، وأنها ستضعف، لكن بعد مرور 24 أسبوعًا على انطلاقها، ندشن اليوم مسيرات عودة وكسر حصار بحرية.

وأضاف: إن "الأمل في الحياة يجب أن ينتزع انتزاعًا من الاحتلال، فنحن طلاب حياة لا طلاب موت"، متهمًا السلطة الفلسطينية بالمشاركة في حصار غزة من خلال العقوبات التي تفرضها، وتتنكر لمسؤولياتها.

وقال لها، إن التاريخ يسجل من وقف مع أبناء شعبه، ومن يقف في خندق الاحتلال ويحاصر الشعب الفلسطيني.

وقال أحمد السلطان، في كلمة القوى الوطنية والإسلامية، إن هذا الحراك مستمر حتى تحقيق الأهداف التي صمم من أجلها الحراك، وهي العودة وكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ ما يزيد عن 12 سنة.

وأضاف، أن المؤامرة التي تحاك ضد أبناء شعبنا كلها ستقسط، حتى لو سقطنا كلنا شهداء لتحقيق التحرير والعودة، مؤكدًا على أهمية خيار المقاومة في التصدر لانتهاكات جيش الاحتلال.

أما الطفل محمود حماد، قد ألقى كلمة باسم اطفال فلسطين، في المهرجان، قال فيها إنه لزامًا علينا استعادة حقوقنا وتحرير أراضينا الفلسطينية المحتلة، وتحقيق العودة.

وتسود مخاوف من إمكانية استخدام جيش الاحتلال وبحريته، القوة المميتة في قمع المتظاهرين السلميين المنادين بضرورة رفع الحصار، غربًا، لضمان توفير حياة كريمة للمواطنين الغزِّيين، مثلما قمع بالقوة المتظاهرين شرقًا، موقعًا 174 شهيدًا، بينهم نساء وأطفال، وقرابة 20 ألف مصاب خلال المسرات الممتدة منذ 30 مارس/ آذار الماضي، وهو ذات اليوم الذي أحيا فيه الفلسطينيون الذكرى الـ42 ليوم الأرض.