مجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٣‏/٩‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


المفتي: غدًا الأول من محرم وعاشوراء 30 أيلول

أعلن المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية رئيس مجلس الإفتاء الأعلى الشيخ محمد حسين أن يوم غد الخميس هو غرة شهر محرم لعام 1439هــ.

وأوضح حسين في بيان له أن يومي تاسوعاء وعاشوراء يوافقان يومي الجمعة والسبت 29و30 أيلول الجاري، سائلاً الله العلي القدير أن يجعل هذا العام الهجري الجديد عام خير وعز ونصر لشعبنا ولأمتنا.


​الحج سنويًا.. رزقٌ لا يسلب التكرار جماله

أن يؤدي المسلم الحج أكثر من مرة، أمر يحلم به كثيرون، فماذا لو أداها سنويا؟ هذا ما يحظى به بعض القائمين على خدمة الحجيج ضمن طواقم الشركات العاملة في هذا المجال.. فكيف ينظر هؤلاء لهذا الرزق؟..

خدمتهم عبادة

منذ 2010، اعتاد محمد عبد الباري التوجه إلى الحج سنويا ضمن البعثة الخاصة بشركة الحج والعمرة التي يعمل فيها، وفي كل مرة يستشعر عظمة المكان والزمان والفريضة، كما لو كانت الزيارة الأولى له، كما يقول في حديثه مع "فلسطين".

ويضيف: "في كل مرة أصل إلى الكعبة، أشعر برهبة ولذة الحج الأول، ويفرض الخشوع نفسه، وترافقه الدموع، وهذا هو الواقع، وليس مبالغة"، متابعا: "السبب في تجدد المشاعر بهذه الطريقة عظمة المكان، ورد فعل الحجاج وما فيه من دموع وخشية".

ويواصل: "الحجيج في طوافهم حول الكعبة فور وصولهم إلى مكة المكرمة يذكروننا بيوم الوقوف أمام الله، وبدموعهم ودعائهم يعطوننا شحنات إيمانية قوية، فملامح وجههم تتغير عندما يجدون أنفسهم أمام الكعبة، وكل علامات التعب والإرهاق من عناء السفر تفارق وجوههم في هذه اللحظة، ومن يزور المسجد الحرام منهم لأول مرة يكون رد فعله مميزا، إلى درجة أنه ينعكس علينا، ويجعلنا نشاركه هذا الشعور المميز".

كل أشكال العبادة التي يحرص الحاج على أدائها، ليست أمرا سهلا بالنسبة لمن يخرج ضمن طواقم الشركات، ولكن ثمة عبادة أخرى يستمتعون بممارستها، وهي خدمة الحجيج، بحسب عبد الباري.

ويوضح: "رحلة الحج أكبر من أن يسلب العمل عظمتها، بالإضافة إلى أن خدمة الحجاج عمل في أقدس مكان بالأرض هي عمل نتقرب به إلى الله، ومهما نال منا التعب، فإن حلاوة الرحلة لا تزول".

ويشير إلى أن القائمين على خدمة الحجيج يجدون فرصة لأشكال أخرى من العبادة أثناء العبادات التي يمارسها الوفد بشكل جماعي، كبعض العمرات التي يؤدونها معا، مع محاولة استراق بعض اللحظات للخلوة مع الله.

يقول عبد الباري: "لا نأخذ كفايتنا من الراحة ولا النوم، وبعد كل رحلة أقرر أنني لن أخرج في العام التالي لشدة التعب، ولكن ما أن يقترب موعد الحج التالي حتى يتملكني الشوق، وأتذكر كل تفاصيل الحج"، مضيفا: "لا أتخيل أن يمر عام دون أن أسافر لأداء الحج، وقبل السفر أكون كمن وضع يده على قلبه خوفا من تعثر رحلتي".

في دمي..

صاحب إحدى شركات الحج والعمرة عوض أبو مذكور أسس شركته عام 1996، ومنذ ذلك العام اعتاد على السفر مع أفواج الحجيج التي يسيرها، وتغيب عن الحج لسنة واحدة، ولم يستوعب الأمر حينها.

يوضح أبو مذكور في حديثه لـ"فلسطين": "أديت الحج عام 1983 مع أمي وأعمامي، ومنذ ذلك الحين تعلق قلبي بالحج والعمرة، وعندما قررت أن أؤسس عملا خاصا بي، اتجهت نحو فكرة افتتاح شركة للحج والعمرة، فمن خلالها أجد فرصتي في أداء هاتين العبادتين باستمرار، وفي تسهيلها للناس أجر كبير".

عام 2008 لم يخرج حجيج من قطاع غزة بسبب الأوضاع السياسية، وهنا كانت صدمة لمن اعتادوا على الحج سنويا، فقد كان عامهم ناقصا دون هذه الفريضة، وكما يقول أبو مذكور: "أنا مرتبط ارتباطا كاملا بمكة والمدينة، ولا قدرة لي على فراقهما، ولم أستوعب عدم سفري في ذلك العام، فالحج أصبح يسري في دمي".

وعن العبادة في زحمة الأعمال، يبين: "أعدّ عملي لأجل الحجاج، وسهري لمتابعة شؤونهم، عبادة، وأشعر أن كل عبادة يؤديها حاج من الوفد الذي أخدمه، إنما أؤديها أنا وأنال أجرا مماثلا لأجره".

ويؤكد أن العمل في فترة الحج ليس روتينيا على الإطلاق كأي عمل يتكرر، وإنما هو فرصة عظيمة للعاملين فيه، لافتا إلى أنه إلى جانب خدمة الحجاج يتعبد في لحظات خلوة بشكل خاص كأي حاج آخر.


حجاجٌ فارقوا الحياة بثوبٍ أبيض منقى من "الدنس"

ساعات تفصلنا عن وصول مهجة قلبي الغالية أمي "سعــاد" بعد أدائها فريضة الحج في المملكة العربية السعودية، الله لجمالك كم بَهتَ بعدها في عيني جمال الكثيرين، هذه آخر كلمات كتبها الصحفي محمد فروانة على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" بانتظار رفيقة دربه في وحدته والدته التي سجلت للحج قبل 11 عامًا ولم تتمكن من السفر إلا هذا العام..

ما قبل الوداع

رغم اطمئنان محمد على حالة والدته الصحية من خلال الأطباء وعمل الفحوصات اللازمة من قلب وسكر وضغط إلا أن الأطباء طمأنوه على حالتها الصحية وأخبروه بأنها بحالة جيدة ويمكنها تأدية شعائر الحج دون أن يشكل ذلك أي خطر على حياتها.

يعود محمد بذاكرته إلى ما قبل سفر والدته ليقول: "جلست على سريرها أقبل يدها وأتصور معها، وكانت فرحتها كبيرة جدًا لا أحد يتصورها، كانت مطمئنة هادئة، كنت أستغرب جدًا من الهدوء الذي كانت تعيشه في هذه الأيام".

وتابع محمد الذي لم يستفِق بعد من صدمة فراق والدته: "كانت كل الأشياء تسير على ما يرام، في كل عام كانت تنتظر أن يكون اسمها من ضمن قرعة الحج، وعندما لا تسمع اسمها تبكي، وفي المرة الأخيرة كانت فرحتها تعادل الدنيا وما فيها".

لحظات الحب والوداع كأي أم تفارق ابنها الوحيد كانت تجمع محمد بوالدته التي لم تتوقف عن ترديد الدعوات له منذ غادرت معبر رفح إلى أن وصلت المملكة العربية السعودية.

انتظار العودة

لم يتوقف محمد عن الحديث مع والدته في كل صغيرة وكبيرة عبر الهاتف للاطمئنان على رحلة الحج وفي كل مرة تمطره بسيل من الدعوات وأن يرزقه الله الزوجة الصالحة التي يتمناها.

كانت اللحظات الأخيرة للحجة سعاد فروانة طيبة جيدًا فلم تتوقف منذ صعدت الباص للعودة إلى غزة عن ترديد التهاليل والاستغفار، فكانت محطة إعجاب الكثير من الحجاج.

ويكمل محمد حديثه عن والدته: "أعددت الزينة في منزلنا وكتبت اسمها على جدار المنزل بالخط العريض، حتى أحفادها جمعوا مبلغًا من المال لشراء الألعاب النارية لمفاجأتها، كنت أنتظر قدومها بفارغ الصبر ولكن الحمد لله ذهبت لخالقها بعد أن أدت مناسك الحج كما كانت تتمنى".

تفاجأ محمد بالأعداد الهائلة من المعزين الذين جاؤوا لمواساته في وفاة والدته، وهو يتلقى يوميًا العشرات من المكالمات من أشخاص لم يعرفهم لتعزيته والمباركة على الطريقة التي توفيت فيها والدته.

جنازة كبيرة

وقال محمد: "بفضل الله والدتي لم تكن تعاني سوى من الضغط والسكري فقط وبدرجة طبيعية وكانت منتظمة في علاجها وحالتها الصحية جيدة ولكن قدر الله لها أن تموت بهذه الطريقة الطيبة".

وجه أم محمد في ملابس الإحرام كان كالبدر تمامًا يشع نورًا فوق بياض الملابس التي كانت ترتديها وكل من يراها يرى الفرحة على وجهها البشوش، كانت سعيدة بالذهاب لمكة ورمي الجمرات والمشي في الحرم رغم تعبها وعدم مقدرتها على المشي مسافات طويلة.

من كرامات والدة محمد أنها عندما توفيت كانت ترفع أصبع السبابة من كثرة الاستغفار والتهليل والتكبير، كما أنها عندما ذهبت عند قبر الرسول صلت في يوم سبت كما صلى الرسول في نفس اليوم وقال لها الشيخ الموجود هناك إن هذه بشارة لها.

كانت جنازة والدة محمد كبيرة جدًا وسريعة غير آلاف الناس الذين توافدوا إلى منزل محمد والكثير منهم لا يعرفون والدته إنما سمعوا عن وفاتها وحضروا ليعزوه في منزله.

ما زال محمد يحتفظ بالهدايا التي اشترتها والدته من الحج، كل شيء في وضعه، في مكانه كما لو كانت موجودة، كل الهدايا مغلقة، وما يصبره أكثر على فراقها هي الطريقة التي توفيت بها وأنها ذهبت لاستقبال أكبر وأرقى في الجنة حيث يتمناها الكثيرون.

حلم تحقق

الحاجة فوزية معروف والتي كانت تحلم بزيارة بيت الله الحرام منذ ما يزيد على 8 سنوات، وفي العام الماضي كانت تشاهد الحجاج على جبل عرفة وتبكي بحرقة وتتساءل: "هل سأكون موجودة معهم العام المقبل؟".

قبل ثلاث سنوات أصيبت معروف بمرض السرطان وشعرت بإعياء كبير إلا أنها أصرت على السفر للحج كي تؤدي المناسك.

تقول ابنتها لمياء: "قبل سفر والدتي أخبرها الأطباء بأن حالتها الصحية صعبة وأن السفر قد يؤثر عليها ولكنها رفضت وأصرت على السفر، كانت تقول دائمًا أريد أن أموت وأدفن في بلد الرسول".

وتابعت حديثها: "في يوم سفر والدتي كانت صامتة لا تتحدث إلينا تنظر إلينا وكأنها تلقي نظرة الوداع علينا، كنت أتوسل إليها دائمًا وأقول لا تذهبي ربما يحدث لك مكروه هناك ولكنها رفضت".

ارتدت معروف ملابس الحج وشعرت بسعادة كبيرة وكان وجهها يشع نورًا رغم مرضها والفرحة لم تفارق قلبها.

وأكملت لمياء حديثها: "في مرة ذهبت للقاء مع مكتب السفر والحج وكانت سعيدة جدًا وهي تستمع إلى الإرشادات والطريقة التي يتم فيها الحج وطلبت مني أن أفتح لها فيديوهات كي تستعد لذلك".

كانت آخر كلمات الحاجة فوزية قبل سفرها توصية لبناتها بالمحافظة على الصلاة وأن يبررن بعضهن وألا ينسين بعضهن كأنها كانت تشعر بأنها ستغادرهن للمرة الأخيرة ولن تَراهنّ بعد ذلك.


​"السلطعونات" فاكهة بحرية تستهوي الغزيين

يقسم الصياد محمود نصار مهام العمل بين أولاده الثلاثة بالتوازي، فالأب الخمسيني ينشغل مع ابنه الأصغر في التقاط "سرطانات" البحر التي علقت بشباكه بعد رحلة صيد جماعية، ويهتم البقية بإرسال الصناديق الممتلئة بـ"السرطانات" إلى السوق لبيعها باكرًا.

وعلى طوال الشريط الساحلي المجاور لمرفأ الصيادين غربي غزة تنتشر منذ ساعات الصباح الباكر نقاط بيع "السرطانات"، التي تعرف باللغة المحلية بـ"أبو جلمبو أو السلطعون"، وتقبل شريحة واسعة من المواطنين الغزيين على اشترائها منذ الأيام الأولى لبدء موسمها السنوي.

ووسط انشغال نصار في تخليص شباكه من أبو جلمبو بحذر خشية أن يلدغه قال لصحيفة "فلسطين": "الحمد الله، الموسم من أوله مُبِشر؛ فالإقبال كبير على اشتراء السلطعونات (...) بسبب لحمها الأبيض الخفيف على المعدة وفوائدها الصحية الكثيرة، لأنها تحتوي على النحاس والفسفور والكالسيوم".

ومع نهاية شهر آب (أغسطس) تبدأ رحلة بحث الصيادين والكثيرة من هواة الصيد عن "السلطعونات" في بحر غزة حتى كانون الأول (ديسمبر) من كل عام، باستخدام أدوات بسيطة وشباك لا يتجاوز سعرها 500 شيكل تلقى في البحر من على متن قوارب صغيرة (مجاديف).

والسرطان (الكابوريا بالمصرية، و"القبقب" بالخليجية) حيوان قشري ينتمي إلى ما تحت رتبة قصيرات الذنب، لقصر ذيله البارز أو المخفي تحت قفصه الصدري، وله خمسة أزواج من الأرجل يستخدمها في السير والسباحة، ومنها زوجان عبارة عن ملقطين (كلابين) كبيرين يسميان "عضاعض"، يستخدمهما في الأكل والصيد والدفاع عن نفسه.

وعن ظروف صيد سرطان البحر يتحدث نصار موضحًا: "عملية صيده سهلة، لذلك يستسهل الكثير من الصيادين الهواة صيد "أبو جلمبو"، ولكن المشكلة تكون في عملية تنظيف الشباك وتسليكها؛ فهي تأخذ وقتًا طويلًا قد يزيد على خمس ساعات متواصلة، وقد ينتج عن كل عملية صيد تمزق وتلف في الشباك بسبب مخالب "أبو جلمبو" الحادة".

ويرى نصار أن ظروف الحصار التي أثرت سلبًا على نوعية وحجم الكميات المصطادة من بحر غزة هي التي شجعت على زيادة الطلب على "أبو جلمبو" خلال السنوات العشر الماضية، وجعلته سيد السهرات الشبابية والجلسات العائلية عادة تقليدية سنوية.

وتتعدد طرق تحضير أبو جلمبو فيمكن تجهيزه سلقًا بالماء أو بالشواء على الفحم أو داخل الأفران الجاهزة، وأيضًا يمكن إعداد منه حساء لذيذ المذاق، ويتميز هذا الحيوان البحري بأن له جسمًا دائريًّا مسطحًا مغطى بدروع قشرية قوية، ويمكنه أن يحطم بها الأصداف بسهولة للحصول على ما بداخلها من الرخويات.

وبدت علامات الارتياح واضحة على الصياد صالح غراب، بعدما حظي بصيد وفير من سرطان البحر، وتحديدًا من الإناث التي تحتوي على كميات كبيرة من الكافيار اللذيذ.

وبعدما أنهى غراب بيع كمية لأحد الزبائن بين لصحيفة "فلسطين" أن أبو جلمبو يبدأ بالتحرك نحو الشاطئ مع بداية شهر (8)، وبعد قرابة 40 يومًا تتحرك أنثي "الجلمبات" التي تكون غزيرة اللحم وسعرها أغلى من الذكر، فهي تتميز بحوضها الواسع ولون أذرعها الزهري.

وذكر غراب أن مستوى الإقبال يبقى متميزًا طوال الموسم، ويزيد خلال يومي الخميس والجمعة، أما الأسعار فترتفع في بداية الموسم لمحدودية كمية الصيد، فيباع الكيلو جرام الواحد بقرابة خمسة شواكل، ولكن سرعان ما ينخفض سعر البيع حتى تباع "البوكسة" (المكان المخصص لوضع الأسماك) بما لا يزيد على 40 شيكلًا في أحسن الأحوال.

وبين أن طرق صيد "السلطعونات" تتعدد، فيمكن اصطيادها بشباك الغزل أو يدويًّا _وهي أفضل الطرق_ أو بـ"الخرطوش"، فيتربص لها الصياد ثم يضربها بسيخ حديد فيشل حركتها، مشيرًا إلى أن المتوافر في أسواق غزة نوعية محددة من أبو جلمبو، بسبب تقييد الاحتلال الإسرائيلي مساحة عمل الصيادين.

ونصّت اتفاقية أوسلو التي وقعت بين السلطة والاحتلال عام 1993م على السماح للصيادين بالعمل في مسافة 20 ميلًا بحريًّا، التي يتوافر فيها الصيد الوفير، ولكن الاحتلال قلّص على مدار السنوات العشر الماضية المسافة تدريجيًّا ما بين ستة وتسعة أميال بحرية، وذلك لحجج أمنية واهية.