مجتمع


١٢:٠٣ م
١٨‏/٨‏/٢٠١٨

​في عرفة.. ماذا يفعل الحجيج؟

​في عرفة.. ماذا يفعل الحجيج؟



في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة وهو يوم عرفة، ويعد أهم ركن من أركان الحج، حيث تتوافد جميع جموع الحجيج إلى صعيد عرفات، وهذا اليوم المشهود قد وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أفضل الأيام، فما الذي يجب على الحاج فعله يوم عرفة؟ متى يبدأ ومتى ينتهي؟ وما حكم الوقوف فيه؟ وهل من سنن وأعمال يجب على الحاج القيام بها؟ هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي.

الأستاذ المساعد بكلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية د. شكري الطويل قال: "الوقوف بحج من أهم أركان الحج، ويسمى بركن الحج الأعظم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحج عرفة"، حيث يبين فيه منزلة هذا الركن العظيم، ومن فاته الوقوف بعرفة فاته الحج".

وأضاف: "فإذا أتى الحاج يوم عرفة يوم التاسع بعد الزوال وقف فيها ما يسر الله ولو قليلًا أو في الليل قبل طلوع الفجر ليلة النحر ليلة العيد أدرك الحج، من الزوال إلى طلوع الفجر".

وأوضح د. الطويل أن الوقوف بعرفة يبدأ منذ شروق شمس يوم التاسع من ذي الحجة، وينتهي بغروب شمس هذا اليوم، ولكن يمكن أن يمتد لمن تأخر عن الوقوف حتى ما قبل طلوع فجر اليوم العاشر من ذي الحجة.

وأشار إلى أنه يقصد بالوقوف بعرفة هو أن يمكث الحاج على صعيد هذا المكان الطاهر، سواء كان واقفًا أو جالسًا أو مضجعًا، والمهم أن يكون متأكدًا من حدود عرفة، وهناك الكثير من اللوحات الإرشادية التي توضح ذلك، ولا يحتم على الحاج الوقوف على صعيد الجبل، فـ"عرفة كلها موقف".

وبين د. الطويل أن من أعظم أعمال هذا اليوم المبارك هو الدعاء، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة"، وليس بشيء معين إنما بما تيسر له، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير".

ونبه إلى أن الحاج في هذا اليوم العظيم ينشغل بالتلبية والذكر، كما ويكثر من الاستغفار، والتكبير والتهليل، ويلح في الدعاء والابتهال، والتضرع إلى الله بالتجاوز عن الزلات، ويغفر الذنوب والخطايا، كما ويباهي الله بأهل الأرض، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينـزل الله تعالى إلى سماء الدنيا، فيباهي بأهل الأرض أهل السماء، فيقول: انظروا إلى عبادي، جاؤوني شعثًا غبرًا ضاجِّين، جاؤوا من كل فجٍّ عميق، يرجون رحمتي، ولم يَروا عقابي، فلم يُرَ يومًا أكثر عتقًا من النار، من يوم عرفة".

ولفت إلى أن يوم عرفة يوم المغفرة يتجلى الله به على عباده، وعن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنْ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ إِلَّا مَا أُرِيَ يَوْمَ بَدْرٍ".

وتابع د. الطويل حديثه: "وعندما يدخل وقت الظهر يخطب الإمام بالحجاج والاستماع إلى الخطبة ليس وجوبًا بل من سنن النبي عليه الصلاة والسلام، وفي الخطبة يعظهم ويرشدهم، ثم يصلوا الظهر والعصر جمع تقديم".

ومن الأخطاء التي قد يقع بها الحاج في يوم عرفة، والتي تضيع الأجر والثواب، بين أن بعض الحجاج يستقبلوا جبل عرفات في أثناء الدعاء ولكن السنة استقبال القبلة، والتزاحم والتدافع من أجل الصعود على الجبل والصلاة عليه وذلك يترتب على الحاج أضرار صحية وبدنية، أو النزول خارج حدود عرفة.


الطبيب أبو مدين ترك أثرًا طيبًا ورحل

الرابع من كانون الثاني 2009 كان هذا التاريخ أسود لا طعم له أبداً، مراً كالعلقم على عائلة الشهيد عبد الغني أبو مدين، حين أصيب في رأسه جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي لمنزل ملاصق لعائلته في حرب الفرقان 2008 -2009.. كان الجرح غائراً لا يمكن مداواته، وما زاد الأمر سوءاً أنه بقي ملقى على الأرض لما يزيد على 10 ساعات دون وصول أحد لمكانه..

وجع كبير

في هذا اليوم لم تكن تعلم عائلته أن ثلاث شظايا خاطفة في رأسه ستؤثر على حياته وتجعله طريح الفراش 10 سنوات من عمره، هذا التاريخ حمل الأطنان من الوجع لعائلة كانت تعتبره السند والحُب وجنة الأرض كيف لا وهو الطبيب المثابر صاحب القلب الطيب.

تتذكر زوجة الشهيد، أم عمار أبو مدين، هذا اليوم الأسود الذي مر في حياتها بالقول:" بعد أن أمضى عبد الغني يوماً متعباً في عمله عاد ليجلس في حديقة منزل عائلته ولكنه لم يكن يعلم أن جلوس طبيب في منزل آمن سيشكل خطرا على حياته".

وتضيف زوجته وهي تتذكر تفاصيل هذا اليوم بدقة: "ما زاد الأمر سوءًا بعد إصابته بثلاث شظايا في رأسه أنه بقي في فناء المنزل مغشيًا عليه، لم يستطع أحد الوصول إليه، وفي صبيحة اليوم الثاني اكتشفوا أنه موجود ولكن للأسف كان قد نزف كمية كبيرة من الدماء ولم يستطع الأطباء فعل شيء له في حينها".

حالة صعبة

وتتابع قولها بقهر على الحالة الصحية الصعبة التي كان يعاني منها زوجها: "من شدة تعلق الأطباء به وحبهم له طلبوا إجراء تحويلة طبية عاجلة إلى مصر في ذلك الوقت ولكن للأسف عجز الأطباء عن إحداث أي تغيير له، وعلى الرغم من أنه حُول بعد ذلك للعلاج في الداخل المحتل ولكن قضاء الله وقدره أكبر من كل شيء".

تمكن الأطباء في مصر من إيقاف النزيف الذي عانى منه أبو مدين ولكنه على إثرها أصيب بشلل كامل في جسده وفقد النطق وأصبح طريح الفراش لا يقوى على الحركة أبداً إلا بمساعدة زوجته وأبنائه في المنزل.

وتشير زوجته التي لم تدخر جهداً للبحث عن علاج له ليعود طبيعيا كما كان، إلا أن الأطباء أخبروها بأنه يمنع إزالة الشظايا من رأسه، وأن بقاءها في المكان ذاته أثر عليه بشكل سلبي.

الشهيد عبد الغني علي أبو مدين كان يعمل رئيساً لقسم الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى الشفاء بغزة وله سيرة عطرة بين الأطباء والجميع يشهد بطيبة قلبه ومساعدته للمرضى ودوره الرائد كأب وزوج.

أب حنون

تقول زوجته عن سيرته العطرة: "كان عبد الغني طبيبًا مميزًا له نشاطات ومحاضرات لأطباء الامتياز حتى أنه كان يُعطيهم محاضرات تنمية بشرية، كان نشيطًا يذهب من مستشفى لآخر، وهو أب حنون جداً، كان أبا بمعنى الكلمة وكل أبناء إخوته يحبونه وإخوته يحبونه جداً".

10 سنوات من المعاناة بين المسكنات والعلاجات الطبية ولكنها لم تكن تجدي نفعاً لتغيير حالته للأفضل، إلا أن روحه كانت موجودة بين أبنائه، فكان يشعر بالفرح عند حديث ابنته الصغرى معه، ويشاركهم ابتسامته وهو على سريره الذي كان يقضي وقتاً طويلاً عليه.

وتتابع زوجته قولها: "عند تناول الطعام كنا جميعاً نبدأ باسم الله الرحمن الرحيم ويحاول الترديد معنا حتى أنه يردد بعض آيات القرآن التي يحفظها ولكن بطريقته دون نطق، حتى الآن الأطباء يتحدثون عنه وعن اجتهاده في قسم الأنف والأذن والحنجرة".

كانت أمنياته دائماً أن يستطيع طلبة الطب في غزة السفر لمصر والحصول على دورات وخبرات، حتى أنه أرسل أكثر من مرة مطالبات خطية ورسائل من أجل الشروع بذلك.

شعور بالفقراء

وتتحدث زوجته عن رفقه بالمرضى والمراجعين في عيادته بالقول:" كان يشعر بالفقراء من المرضى وأحياناً يعطيهم العلاج مجاناً، كان إنسانا أكثر من طبيب دائماً لا يتحدث عن الخير الذي يقوم به فيأتي الناس ليخبروني بالمواقف البطولية التي يقوم بها، كان بمثابة العمود الفقري لمنزلنا وفقدنا هذا العمود بعد إصابته".


المريضة العطّار: كل المصائب تهون أمام فقدك صحّتك

أن تكون بصحةٍ جيدة يعني أنك تمتلك نعمةً لا تُقدّر بثمن، وهل هناك أغلى من أن تقف وتمشي وتبتسم وتعمل في بيتِك وتساعد الناس وقت شدّتهم فتتعب، ثم يأتي الليل فتنام هانئًا بلا ألم؟

كانت تلك الخلاصة التي استنتجتها نهى العطار "أم محمد" البالغة 40 عامًا بعد تعرّضها للمحنة التي لم تتوقّع أن تمرّ بها يومًا، حيث اكتشفت أنها مصابةٌ بسرطان الثدي في مجمع الشفاء الطبي بغزّة.

دارت الدنيا بعينيّ ورأس العطّار ولم تتوقف، فذلك الخبيث أمرُه مرعب خاصة حين يسألها الطبيب بتوتّر :"ليش ساكتة على حالك من زمان؟"!"، وتردّ عليه وهي تحت تأثير الصّدمة:" أنتم من أخبرتموني قبل عام أنني لا أعاني إلا من بعض الألياف"، تروي لـ"فلسطين" بعد أن تم استئصال الورم وبعد خضوعها لجلسات الكيماوي.

وتصف:" إنها من أصعب ما يكون، فبعد جلسة الكيماوي بيومين تقريبًا تبدأ الآلام والأوجاع تحاصرك من كل جانب، مغص في البطن وسخونة في اليدين والقدمين، إسهال وقيء وعدم رغبة في تناول الطعام ولا الماء بالرغم من احتياجه الشديد، ناهيك عن المزاج السيئ الذي لا يفارق المريض".

وتقول:" "الحمد لله رب العالمين"، والاستغفار والأذكار، كانت هي الكلمات الأكثر التي تداولتها على لساني بعد أن أصبتُ بالسرطان، فحين تُبتَلى تقترب من الله تعالى أكثر وأكثر، وتصغر الدنيا بعينيك وتشعر بتفاهة الأمور التي كانت في يومٍ ما تقلقك كثيرًا، كأزمة الرواتب، والكهرباء، وضيق البيت والعيش، وتعب العمل، وتفوق الأبناء في المدارس أو عدمه.. إلخ".

وتضيف:" بالرغم من أهمية تلك الأمور وضرورة توفّرها للحياة الآدمية كونها أبسط وأهم الحقوق إلا أن غيابها يهون ولا يعود له قيمة أمام شعورك بأن مرضًا سرطانيًا خبيثَا يتغلغل في جسدك ويسحب صحّتك شيئًا فشيئًا".

وتتابع: "كلما تملّكتني الآلام كنت أدعو الله أن يأخذ وديعته إن كان في ذلك خير لي، وفي أحيانٍ أخرى أتخيّل نفسي -والحسرة في قلبي- أنني أعود لصحتي وطبيعتي ووظيفتي كعاملة نظافة في مجمع الشفاء الطبي، وأرى زميلاتي نفطر سويًا ونعمل سويًا دون أن تساورنا الهموم".

وتواصل:" كم كان يؤلمني أن أرفض تناول الطعام مع زوجي وأولادي نظرًا لشهيتي المسدودة وآلامي الشديدة، فقد كانوا يلوكون الطعام مغموسًا بآهاتي من حولِهم، وأنا غير قادرةٍ على التخفيف عن نفسي ولا عنهم، أما ابنتي البِكر فكل أعمال البيت والمسئولية تحوّلت إليها لتُعلِن عن صبيةٍ مسئولةٍ قادرة، وكم أفتخر بها".

لقد حصلت العطار على "6" جرعات كيماوية، ولم يتبقّ لها بعد إجراء العملية سوى جرعتين تنتظر على أحرّ من الجمر أن تنهيهما، وتعود لحياتِها الطبيعية وسط عائلتها المكوّنة من سبعة أفراد ومن بينهم زوجها الذي لم يُقصّر معها يومًا بل كان خير رجلٍ وسندٍ لها في حياتِها خاصة في محنتها تلك.

تعلق:" معادن الناس تُكتشف في المواقف، وبالرغم من معرفتي الدقيقة بزوجي وبأخلاقه العالية إلا أنني كنت في غاية التوتّر حين أخبرته بمصابي، لكنني فوجئت بأنه يقف معي ويسندني ويدعوني لحمد الله والإيمان بقضائه وقدرِه وعدم ترك اليأس ليتملّكني ويسيطر على تفكيري".

وتواصل:" موقفه هذا لن أنساه ما حييت، ولن أنسى اهتمامه وحرصه على توفير كل احتياجاتي دون تذمّر أو شكوى كما يحدث مع الكثير من النساء اللواتي يتعرضن للإصابة بالسرطان".

وتكمل:" فالرجل في البيت إن لم يكن سندًا لأهل بيتِه وعلى قدر المسئولية الكبيرة التي تُلقى على عاتقه فإن البيت ينهار ويفسد، وقد كان رجُلي رجلًا بكل معنى الكلمة".

"أما "سلفاتي" فكل الحبّ لهنّ، لقد غمرنني بحبّهن فكن كأخواتٍ لي، وقد حرصنَ كل الحرص على تغيير الجو في حياتي وإخراجي من ألمي النفسي، فمرّات عديدة كُنّ يتعمّدن الذهاب لشاطئ البحر من أجلي ومن أجل دفعي للابتسام". تروي لـ"فلسطين" بامتنان.

وتختم حديثها بنصيحة تعلمتها بعد إصابتها بذلك المرض، فتقول:" استَشْعِر النعمة العظيمة التي تعيشها، سواء كانت في صحتك أو في أولادك أو في قلبِك وفي كل شيء حولِك، اشعر بها اليوم وأنت بكامل صحتك فإنك ستعيش سعيدًا حقًا وشاكرًا وحامدًا دومًا، ولا تنتظر أن تمرّ بحادثة مرضٍ أو غيره كي تحسّ بها".


تطوير اختبار للدم يتنبأ بخطر سرطان الكلى

قال باحثون بريطانيون، إنهم طوروا اختبارا للدم يمكن أن يساعد في التنبؤ بمخاطر إصابة الشخص بسرطان الكلى قبل 5 سنوات من الإصابة بالمرض.

الاختبار طوره باحثون بجامعة إمبريال كوليدج لندن، بدعم من الحكومة البريطانية، ونشروا نتائجه، في العدد الأخير من دورية (Journal of Nutritional Biochemistry) العلمية.

ولرصد فاعلية الاختبار الجديد، فحص الفريق دم 190 شخصا في المراحل الأولى من الإصابة بسرطان الكلى، وقارنوا نتائجهم مع 190 شخصا من الأصحاء الذين لم يتطور لديهم المرض.

وجد الباحثون أن قياس مستويات جزيء بروتين في الدم، يدعى (KIM-1)، يمكن أن يشير إلى ما إذا كان الشخص أكثر عرضة للإصابة بسرطان الكلى على مدى السنوات الخمس المقبلة.

وأظهرت البيانات أيضًا أنه كلما زاد تركيز (KIM-1)، ارتفع خطر الإصابة بسرطان الكلى.

وفي الأشخاص المصابين بسرطان الكلى، وجد الباحثون أن مستويات (KIM-1) مرتبطة مع ضعف معدلات البقاء على قيد الحياة لدى مرضى سرطان الكلى، وكلما زادت مستوياته كلما ارتفع لديهم خطر الوفاة بسبب المرض.

وفي المستقبل، يعتقد العلماء أن الاختبار الجديد يمكن أن يستخدم جنبا إلى جنب مع الفحوصات التقليدية، لتأكيد شكوك الإصابة بسرطان الكلى، ويساعد في استبعاد الأشخاص غير المعرضين للخطر.