مجتمع


٩:٤١ ص
١٣‏/٩‏/٢٠١٨

​حكاية حجر يقصّ تاريخ القدس

​حكاية حجر يقصّ تاريخ القدس

في تلك المدينة العريقة التي يروي كل معلم فيها حكايات وقصصًا لتاريخها وحضارتها أطلقت مبادرة "حكاية حجر"، لتروي قصص المدينة المقدسة، فأبراجها تروي قصص الحروب التي توالت على المدينة، وسورها يتحدث عن كل شخص احتمى به، أما حاراتها وأزقتها فستروي قصص ناسها، حكاية حجر هي قصة كل مقدسي عاش فيها وسيبقى فيها.

المقدسي بشار أبو شمسية مرشد سياحي، قال: "السبب الذي دفعني إلى التفكير في المشروع هو بعد الإنسان المقدسي شيئًا فشيئًا عن الحجر، مع أن كل حجر يحمل قصة يمكن للمقدسي أن يرويها ليثبت عروبة المكان ومدينة القدس، ويؤكد حقه التاريخي في وجوده بهذا المكان".

وبين أبو شمسية خلال حديثه إلى صحيفة "فلسطين" أن البرنامج جديد يحكي عن تاريخ القدس بقصة، وهو برنامج مصور سوف ينشر عبر موقعي (فيس بوك) و(يو تيوب).

وأضاف: "من الأسباب التي دفعتني إلى التنفيذ أن أحجارًا في مدينة القدس هي أساس القضية الفلسطينية ووحدة الشعب المقدسي الفلسطيني"، وأطلق عليه حكاية حجر لأنه يؤمن أن كل حجر في مدينة القدس له روح، والروح تحكي وتسرد قصص وجودها ومعاناتها، وبالفعل أحجار مدينة القدس تحكي حكايات البلدة القديمة أو حكاية كل مقدسي هناك".

وذكر أبو شمسية أن هناك عدة أهداف رئيسة يعمل على تحقيقها من وراء مبادرة حكاية حجر، ومنها تثقيف الشباب المقدسيين بتاريخ القدس، وتبيان أن المقدسي في كل المراحل التاريخية كان له دور مهم في داخل مدينة القدس، متابعًا: "ولذلك مع كل حكاية وقصة يذكر اسم مقدسي كان له دور مهم في تلك الحقبة".

ولفت إلى أنه يستهدف في تلك المبادرة كل فئات المجتمع، لذلك يسردها في حكايات لتجذب الأطفال والكبار والشباب بطريقة سلسة ومسلية.

وبين أبو شمسية أنه حاول التواصل مع قنوات تلفزة عديدة من أجل بث حلقات البرنامج، ولكن لم يتلق ردًّا إيجابيًّا، فعمل على ترويجه في موقع (فيس بوك) من طريق صفحة خاصة باسم "قهوة القدس"، وهي صفحة شبابية مقدسية تنشر أفلامًا قصيرة وبرامج للتعريف بمدينة القدس وحكاياتها، وسيتحدث عن شخصيات مقدسية أثرت في مدينة القدس ووضعت بصمتها داخل المدينة، ومبان لها حكايات وذكريات معينة للمدينة.

تابع حديثه: "وأستقي معلوماتي من مراجع موثوق فيها ومؤكدة يستخدمها المرشدون السياحيون وطلاب الآثار بالجامعات، والمواضيع التي أتناولها عديدة ومتنوعة، ولكنها ستتخصص في المباني المقدسية وشخصيات مقدسية عديدة ظلمها التاريخ ولم يتحدث عنها كما تستحق".

ولفت أبو شمسية إلى أن من العقبات التي واجهته ظهور مشاكل من ناحية فنية عند إعداد الفيديوهات، وضعف القدرات إلى حد ما فيها، إلى جانب صعوبة إيصال الفيديو إلى كل العالم، خاصة المغتربين عن الوطن، والذين تهجروا رغمًا عن إرادتهم.

ويطمح إلى أن يصل هذا المشروع إلى كل مقدسي ليرى مدينة القدس جنة، وأحجارها أرواحًا تروي حكايات وتتنبأ بكل شيء يمكن أن يحدث، وأن يحكي عن كل شخص كانت له بصمة في مدينة القدس.


السعودية توزع نحو 18 مليون مصحف خلال عام

حققت أكبر مطبعة في العالم لطباعة المصحف الشريف ومقرها السعودية، هذا العام توزيعا تجاوز 18 مليون نسخة، بزيادة 80% عن السنوات الماضية.

ووفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس)، اليوم الأربعاء "وزّع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة (رسمي)، خلال العام الماضي 1439هـ (2018م)، ما مجموعه 18 مليونا و299 ألفا و988 نسخة من القرآن الكريم بمختلف الأحجام والترجمات".

وجرت العادة على توزيع المصاحف مجانا داخل البلاد وخارجها في مناسبات دينية وفعاليات ثقافية مختلفة.

وأوضح تقرير صادر من المجمع، أن "إجمالي ما وزعه منذ بداية إنشائه في 23 شهر جمادى الأولى عام 1405هـ (1984م) ، وحتى نهاية شهر ذي الحجة 1439هـ (2018م)، وصل إلى 310 ملايين و670 ألفا و751 نسخة من مختلف الإصدارات".


١١:٤٥ ص
١٢‏/٩‏/٢٠١٨

​أدباء غزة.. عالمية مستحيلة

​أدباء غزة.. عالمية مستحيلة

ليسوا كغيرهم من الأدباء والشعراء العرب، أولئك الذين لا يجدون أي موانعَ تُعيق سفرهم للمشاركة في المسابقات العالمية، فأدباء غزةَ يتمتعون بنتاجٍ أدبي زاخر ينمُ عما في جعبتهم من مشاعر جياشة ورسائل ضمنية تصور واقع الأمة العربية المُعاصر.

حصار الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة وعدم انتظام فتح معبر رفح البري سابقًا كان شؤماً ولا زال على طلابٍ وحالاتٍ إنسانيةٍ كثيرة ضمت الكثير من فئات المجتمع التي كان منها فئة الشعراء والأدباء.

تقول الشاعرة إيمان شبير لـ "فلسطين": "وُجهت لي دعوة من جمهورية مصر العربية في العام الماضي للمشاركة في مهرجان خاص للشعراء العرب من مختلف الدول العربية، لكنني لم أستطع المشاركة في ذلك المهرجان بسبب عدم الانتظام في مواعيد فتح معبر رفح البري آنذاك".

وتابعت شبير حديثها بأنها كانت سعيدة جداً بتلقيها مثل تلك الدعوات من الدول العربية التي من شأنها إيصال قصائدها إلى العالم الخارجي والوصول إلى العالمية ومضاهاة بعض الشعراء العرب من الجنسيات المختلفة.

وتصف شبير سعادتها بتلقيها مثل تلك الدعوات بقولها: "بدأتُ من فوري بإجراءات استصدار جواز سفر، وبالفعل حصلت على الجواز ولكن للأسف حان موعد المهرجان ولم أتمكن من السفر".

عامر المصري كاتبٌ فلسطيني له إنجازاته في أدب القصص وكتابة المقالات، أصدر مجموعته القصصية الأولى بعنوان " ثلاثة يحاصرونني" وحاصل على عدة جوائز في مجال القصة القصيرة، وحاصل على المركز الأول في مسابقة غسان كنفاني للكتابة الإبداعية عام 2015.

يقول المصري لـ"فلسطين": "شاركتُ في مسابقة صالون نجيب محفوظ الثقافي عام 2016 وحققتُ فوزاً في تلك المسابقة، وبعد مدة قصيرة وصلتني دعوة من دولة مصر للمشاركة في مهرجان تكريم الفائزين في تلك المسابقة، إلا أن الحظ لم يحالفني، فقد حان وقت المهرجان وكان معبر رفح مغلقا حينها ولا يُفتح إلا لبعض الحالات الإنسانية الصعبة".

ويؤكد المصري أن الكاتب الناجح يتطلب منه الخوض في تجارب الحياة والسفر تحديداً، ليتمكن من رؤية العالم الخارجي واقعاً؛ مما يزيد من ثراء إنتاجه الأدبي ويدون تجاربه في تلك الفترة التي هي من أهم الفترات التي ينمي فيها الكاتب مهاراته لاختلاطه ببيئاتٍ مختلفة على حد قوله.

لم يختلف الحال كثيراً مع الكاتبة والروائية "هبة أبو ندى" التي حصدت المركز الثاني على مستوى الوطن العربي في جائزة الشارقة للإبداع فئة الرواية عام 2017.

تتحدث أبو ندى لـ "فلسطين" عن مسيرتها في كتابة روايتها الأولى "الأكسجين ليس للموتى" والتي شاركت بها في مسابقة الشارقة للإبداع العربي، حيث حققت نجاحاً مميزاً بفوز روايتها على الكثير من الروايات المشاركة في المسابقة.

وبفعل إغلاق معبر رفح، لم تكتمل فرحة "هبة أبو ندى" بفوز روايتها الأولى بمركزٍ متقدم، فقد منعها إغلاق المعبر من الوصول إلى دولة الإمارات العربية المتحدة لتسلُم جائزتها رغم حصولها على فيزا – تأشيرة سفر- للإقامة بدولة الإمارات العربية إلى حين تسلمها الجائزة.

لم تكن تلك الجائزة الإبداع الوحيد الذي حققته أبو ندى، فقد حصدت المركز الأول على مستوى فلسطين في مسابقة القصة القصيرة عام 2013، كما أصدرت ثلاثة دواوين شعرية بالمشاركة مع عددٍ من الشعراء بالإضافة لتميزها في كتابة المقالات والقصائد الشعرية.

مماطلة السلطات المصرية في فتح معبر رفح البري حينها حالت دون وصول أولئك الأدباء وغيرهم الكثيرين من بناء أحلامهم خارج أسوار قطاع غزة.

عشراتُ القصص مثلُ إيمان وعامر وهبة كانوا يحلمون بتمثيل فلسطين بمؤتمراتٍ وندواتٍ عالمية للمساهمة في تطوير ذاتهم ونتاجهم الأدبي والفكري من خلال مشاركتهم بالفعاليات والندوات العالمية وطرح أفكارهم والاستفادة من تجارب غيرهم من الكتاب والأدباء العرب من مختلف الجنسيات.


​السوشيال ميديا.. وسيلة لتضخيم القضايا المجتمعية

تمكنت مواقع التواصل الاجتماعي من نبش قضايا مجتمعية قديمة وإعادتها للواجهة من جديد، من خلال إثارتها من قبل مستخدمي هذه المواقع، كما أتاحت الفرصة للجميع بالتعليق والحديث عنها، حتى لو كانت هذه القضايا لا تحمل صفة الأهمية، أو أنها لا تمس شريحة كبيرة، ما سبب تضخيم قضايا المجتمع على مواقع التواصل الاجتماعي؟

الأخصائي الاجتماعي حسام جبر قال: "تأتي عملية تضخيم قضايا المجتمع نتيجة عوامل عدة، وأسباب متشابكة ومعقدة ومبنية على حالة اهتمام كبير في الوعي المجتمعي الفلسطيني، فمشكلة الكهرباء كمشكلة مشتركة ما بين الجماهير نتيجة أنها من أساسيات الحياة يدور الحديث عنها بشكل كبير ما بين الناس، ويكون الحديث بوتيرة مرتفعة وبشكل كبير؛ لأنها قضية تزعج الناس في تفاصيل الحياة المتعددة والكثيرة".

وأوضح أن أي قضية لها ارتباطات بأشياء متعددة في هذه الحياة يصبح لها اهتمام عالٍ ومضخم في عقل ووجدان البشر، لذلك ومن هذا المنطلق المعرفي تصبح القضايا التي تحمل مميزات تكون من ضمنها نسبة الناس التي تعاني منها كبيرة، فيصبح لها تضخيم مجتمعي كبير، ومن هذه المشاكل الجوانب الصحية والتعليمية ومشاكل المعابر والبطالة، وغيرها.

وأشار جبر إلى أن المجتمع يندفع باتجاه تغيير الإشكاليات والقضايا الحياتية التي يعاني منها حسب حجم الناس التي تعاني من ذلك، أي أن عملية التدافع وإثارة هذه القضايا تساعد في حشد الرأي المجتمعي الذي يعمل على تغيير هذه المشاكل التي تكون ناقوسا ينبه القيادة إلى أهمية هذه المشكلة التي يتناولها أغلبية أبناء المجتمع عند إثارتها كل فترة.

وأضاف: "كلما كثر الاهتمام الشعبي حول المشكلة ينتبه المسؤول إليها فيعمل على تحسينها وتغيير ما يشتكي منه الناس، لذلك تأتي أهمية إثارة هذه القضايا كل فترة وأخرى على الفرد؛ لأنها تعمل على حشد الجماهير الذين يكون لهم تأثير أكبر على صاحب القرار بأن يهتم أكثر بالمشكلة".

وبين جبر أن مواقع التواصل الاجتماعي تعد مقياسًا مهمًا نحو دقة معرفة ما نسبة أهمية المشكلة التي تعاني منها الجماهير الشعبية، فالمراقب أو المسؤول المهتم بمتابعة القضايا التي يرغب بمعرفة ما تأثيرها على الناس يتابع مواقع التواصل الاجتماعي التي تعتبر الوسيلة الدقيقة في هذا الزمان نحو ما يعكس مدى أهميتها في عقول ونفسيات الناس التي تعرضها بأشكال مختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ونبه إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تعتبر وسيلة أساسية لمستخدميها الذين يقومون بالتعبير عن هذه القضايا الساخنة بالنسبة لهم، لذلك ومن منطلق أهمية المواقع والمنتديات ما بين الناس يبدأ مستخدموها بعرضها على أساس أنها قناة للمناشدة من خلالها بأن الناس ترغب بتحسين الأوضاع فيها، مما يعطي انطباعًا لمستخدميها بأنها وسيلة ضغط مهمة نحو صاحب القرار الذي له علاقة بالقضية المثارة.

ولفت جبر إلى أنه في حياة الشعوب التي تبحث عن التغيير تجاه بعض القضايا والمشاكل التي تعاني منها، يجب أن تكون هناك دقة سليمة وعلمية وأخلاقية يلتزم بها أغلب البشر الذين يعيشون في المجتمع، مرتبطة بتحديد أولويات وإمكانيات الشعب، حتى يكون هناك تغيير وتحسين للظروف التي تعاني منها الجماهير الشعبية، كما أن عملية التغيير في القضايا تحتاج لجهد الجميع في عملية المشاركة بها، وترتيب أولوياتها ضمن رؤية مشتركة لأبناء الوطن دون ذلك يكون التضخيم أو التقدم في تغيير المشاكل أضعف مما سوف يكون عليه من خلال عملية الاتفاق الجماعي ما بين القيادة والشعب.

ليس مرآة للمجتمع

وفي السياق ذاته، قال المختص في الإعلام الاجتماعي أحمد جمال: "في القضايا المجتمعية والسياسية لا أقتنع بأن السوشيال ميديا يمكن أن تعتبر مرآةً للمجتمع، لأن الإعلام بطبعه يستطيع تضخيم كل أمر بسيط بالتركيز عليه، أو تصغير كل أمر كبير بإهماله، ولأن التجاذبات السياسية والحزبية والمجتمعية تصل أحيانًا إلى أشدها، وتكثر الإشاعات والتركيز على القضايا البسيطة والخلافية وإثارتها، أو التركيز على ساحة معينة مثل "غزة" وهكذا".

وتابع حديثه: "السبب الأكبر بالطبع هو أن أي شخص مهما كانت هويته، حتى وإن كانت هويته غير حقيقية يستطيع نشر أي خبر وإثارة أي موضوع بسهولة، ومن ثم ومع سرعة تناقل المعلومات ونتيجة قلة الخبرة في التحقق والتثبت يمكن لأي موضوع بسيط أو إشاعة أن يجولا في وطنٍ كامل من أقصاه لأقصاه".

وأوضح جمال أن السوشيال ميديا تحتاجُ لأمرين مهمين لضبط التعامل معها، أولها التوعية المناسبة سواءً بالطرق الرسمية والتخصصات الجامعية والمدرسية المتعلقة بها، أو عن طريق الإعلام والحملات المجتمعية، والأمر الآخر أن يتم ضبط المواقع بقوانين تحد من نشر الإشاعات أو من تناقل الأخبار المؤذية مثل التشهير بالناس وغيره.

ونبه إلى أن المعايير التي يجب الأخذ بها قبل إثارة أي موضوع اجتماعي أو سياسي تختلف بناءً على اختلاف الجهة سواءً كانت مؤسسات إعلامية أو أفراد أو غيره، وفي نفس الوقت يجب على الجميع أن يراعي قانونية إثارة المواضيع، وأن يبتعد عن أي قضية يمكن أن تضر أي إنسان أو تشهر به، وبشكل عام ألا تكون لها علاقة بالأمور شخصية، وأن يكون هناك هدف جيد من إثارتها.