​جرحى غزة في مصر.. ضحايا رصاص الاحتلال وإهمال السفارة الفلسطينية

القاهرة / غزة - عبد الرحمن الطهراوي

"نسمع جعجعة ولم نرَ طحينا" بهذه الكلمات علّق الجريح بلال جمال على الدور الذي تلعبه السلطة الفلسطينية تجاه جرحى مسيرات العودة وكسر الحصار والذين يرقدون في مستشفيات مصرية بغية التعافي من إصاباتهم الناتجة عن رصاص الاحتلال الإسرائيلي.

واشتكى جمال (25 عاما) من سياسة الإهمال التي مارستها السفارة الفلسطينية في العاصمة القاهرة تجاه جرحى قطاع غزة، وعدم القيام بدورها في توفير احتياجاتهم المعيشية أو مساعداتهم في تحمل تكاليف بعض الأدوية والفحوصات التي لم تكن متوفرة في المستشفيات المصرية المقيمين فيها.

ويقول جمال لصحيفة "فلسطين": "فور سماعي باستعداد جمهورية مصر لاستقبال جرحى غزة وتوفير العلاج اللازم لهم في مستشفياتها، بادرت للتسجيل والخروج برفقة والدي.. وكنا نأمل حينها أن نجد رعاية واستقبالا من السفارة الفلسطينية يليق بنا كجرحى غزيين يعانون الحصار منذ سنوات طويلة، ولكن خابت تلك الآمال".

ويضيف جمال "قضيت في مستشفى الهرم بمدينة الجيزة قرابة الشهر الكامل، ومنذ لحظة دخولنا للمستشفى أواخر يونيو / حزيران الماضي حتى مغادرتنا له قبل قرابة الأسبوع، لم يقدم لنا أي دعم من السفارة، بل أغلقت أبوابها في وجوهنا فاضطررنا لدفع قرابة 1200 جنيه مقابل خدمات صحية كان بإمكان السفارة أن توفرها لنا وفق ما هو معتاد".

أما الشاب محمود عبد الله فقال: "شهدنا في الأيام الأولى لوصولنا زيارات مكوكية لعدد من مسؤولي السلطة والسفارة، ولكن خلال حديثنا معهم كانوا يلوموننا بشكل غير مباشر على المشاركة في مسيرات العودة وكسر الحصار ومعنى آخر كانوا يحاولون أن يوصلوا لنا رسالة مبطنة مفادها اذهبوا لحماس كي تعالجكم".

فيما قال الشاب أدهم طه: "جميع الجرحى الذين كانوا يرقدون في مستشفى الهرم، حيث يتواجد أغلب جرحى غزة، كان لديهم أمال بأن يترجم العديد من المسؤولين الفلسطينيين وعودهم إلى أفعالهم على سبيل دعم الشبان المصابين بتوفير ثمن العديد من التحاليل والأدوية غير المتوفرة في المستشفى المصري، رغم علم المسؤولين بالأوضاع المعيشية الصعبة في القطاع".

وطالب طه السفارة الفلسطينية في القاهرة لإبداء اهتمام حقيقي في جرحى مسيرات العودة وكسر الحصار، وعدم الاكتفاء بالزيارات الشكلية أو الوعود الكلامية أمام عدسات وسائل الإعلام.

وانطلقت مسيرة العودة وكسر الحصار في الثلاثين من آذار/مارس الماضي تزامنا مع إحياء الفلسطينيين الذكرى الـ 42 ليوم الأرض، بعدما نصبت الهيئة الوطنية العليا "خيام العودة" على مسافة تتراوح ما بين سبعمئة وخمسمئة متر من السياج الفاصل مع الأراضي المحتلة عام 1948م في خمس نقاط رئيسة على طول المناطق الشرقية لقطاع غزة.

ومنذ الأيام الأولى لانطلاق المسيرة أعلنت وزارة الصحة المصرية عن "رفع درجة الاستعداد في مستشفيات شمال سيناء إلى الدرجة القصوى تمهيداً لاستقبال الحالات الخطرة والحرجة من الأشقاء المصابين الفلسطينيين، بناء على توجيهات من القيادة السياسية".

وبلغ عدد جرحى المسيرة قرابة 18 ألف جريح، حيث تصدى جيش الاحتلال بالنار للمشاركين العزل في المسيرة السلمية، وتعمد جنود الاحتلال والقناصة المنتشرون خلف التلال الرملية استخدام الرصاص الحي والمطاطي والمتفجر فضلا عن قنابل الغاز.