​كفى عبثًا بمصير شعبنا

فايز رشيد
الأربعاء ٢٢ ١١ / ٢٠١٧

على ضوء ما يجري من تحضيرات لما يسمى بـ «صفقة القرن» لتصفية القضية الفلسطينية، وفي ظل التأكيد اليومي لقادة العدو «الاسرائيلي» بأن لا دولة فلسطينية ستقام بين النهر والبحر غير «إسرائيل»، كما دعوتهم إلى ما يسمى بالتسوية الإقليمية وهم يريدون منها تطبيعًا عربيًا مجانيًا مع دولة الاحتلال. وفي ظل التقارير اليومية (بما فيها الأمريكية) التي تؤكد على أن «إسرائيل» تصادر الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة يوميًا من أجل ثلاثة أهداف: زيادة الاستيطان وملء الأرض بالمستوطنين وقطع التواصل الجغرافي بين مناطق الضفة الغربية وقطع الطريق على إمكانية قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا. أبعد ذلك، لم يبق أمام الواهمين الحالمين بالحل المستحيل (حل الدولتين) أي معنى؟

كان قيام كل الفصائل الفلسطينية في أواسط الستينيات تحت شعار أجل تحرير فلسطين من النهر إلى البحر، ثم جرى تطويع البعض بمشاريع وضغوطات سياسية لتقزيم الهدف بتحرير المناطق المحتلة عام 1967، ثم جرت التنازلات التدريجية واحدًا بعد الآخر وصولًا إلى اتفاقيات أوسلو المشؤومة. توالى المسلسل الهزلي في منع السلطة الفلسطينية لجماهير شعبنا من حمل السلاح، واعتقال كل من يريد ممارسة المقاومة. الشيء ذاته، حصل في قطاع غزة بعقد الهدنة الطويلة غير المباشرة مع العدو واعتقل المقاومون.

نشهد الآن تحركات من أجل تحقيق المصالحة. السلاح في غزة وفقًا للسلطة الفلسطينية يترتب أن يخضع للإشراف المباشر منها، بمعنى آخر يجب ألاّ يستعمل في مقاومة العدو الصهيوني!

الإدارة الأمريكية التي يقال إنها تُعدّ ل «صفقة القرن» وحل القضية الفلسطينية، تريد إغلاق مكتب منظمة التحرير؛ إن لم يستجب الفلسطينيون للاشتراطات والإملاءات «الإسرائيلية». لذا من حقنا أن نسأل: هل ما زلتم تراهنون على «النزاهة» الأمريكية؟.

يكفينا العبث بمصير شعبنا الفلسطيني وحقوقه المشروعة حتى بقرارات صادرة عن الأمم المتحدة. شعبنا الفلسطيني يقدم التضحيات منذ مئة وعشرين عامًا، ويعاني في مخيمات الشتات، الجوع والقهر والإذلال والقتل اليومي في الضفة الغربية المحتلة، ويعاني حصارًا خانقًا في قطاع غزة وعنصرية مجرمة في المناطق المحتلة عام 1948، وتهجيرًا من قرى النقب! أما من آخر لهذا الليل والمعاناة والعيش في دولة مثل كل شعوب العالم؟ مئات آلاف الشهداء سقطوا على درب الحرية من أجل تحرير الوطن الفلسطيني كاملًا من النهر إلى البحر ولم يضحّوا من أجل مساومات عقدت وتعقد مع هذا العدو الفاشي.

يا شهداء فلسطين، لقد احتضنكم ترابها كي تسيروا في نسخ حروفها، تمامًا كما حملتم وطننا الفلسطيني البهي مقاومةً حية تسري في شرايين سواعدكم.. يا من سرتم في جبال الشوك والشوق تزرعون ندى أغاني وأهازيج فلسطين الحنونة لتكتبوا صفحةً أخرى في كتاب الوطن الفلسطيني المكلل بالفخر. تزرعون نرجسًا وشقائق نعمان وسنابل تؤرخ لميلاد زمنٍ جميل.. سيأتي ذات فجر محملًا بالانتصار والتحرير، شاء هذا العدو أم أبى.