خسائر فادحة بإقتصاد غزة بفعل الحصار والعقوبات

صورة أرشيفية
غزة/ أدهم الشريف:

عندما يبدأ محمد عفيف الذي يدير محلًا في حي الرمال وسط مدينة غزة، ترتيب أنواع وأشكال مختلفة من المفروشات المنزلية، يحرص أن يضعها بطريقة جذَّابة للفت انتباه المواطنين.

ويعمل عفيف منذ 14 عامًا في تجارة المفروشات، لكنه لم يواجه من قبل ظروفًا اقتصادية تسببت في ضعف إقبال الزبائن على الشراء بفعل انحسار القدرة الشرائية لديهم.

"لم تمر عليَّ أوضاع أسوأ من التي تعيشها غزة الآن".. يختصر عفيف بهذه الكلمات حالة الاقتصاد المتردي في القطاع المحاصر إسرائيليًا منذ ما يزيد على 12 سنة.

ويقول لـ"فلسطين": إن السبب في ذلك الحصار المفروض على غزة، والإجراءات العقابية من السلطة وشمولها رواتب الموظفين.

وما زالت (إسرائيل) تفرض حصارًا محكمًا على قطاع غزة البالغ تعداد سكانه أكثر من مليوني نسمة، يعيشون في 365 كيلومتر مربع، ولم تنصَع بعد لمطالبات إنهائه رغم تداعياته الخطيرة.

وفي أبريل/ نيسان 2017، فرضت رئاسة السلطة في رام الله عقوبات قاسية شملت تقليصات على نسبة رواتب موظفي السلطة في غزة، وإقرار قانون التقاعد الإجباري، وإجراءات أخرى ألحقت آثارًا خطيرة بالأوضاع الإنسانية.

ويقول عفيف، وهو في الثلاثينات من عمره، إن إقبال المواطنين بات ضعيفًا للغاية، ويكاد ينعدم في بعض الأيام بفعل سوء أوضاعهم المالية.

وتبلغ تكلفة الايجار المحل الذي يضع مفروشاته بداخله، 4 آلاف دينار، في العام الواحد، لكن وبسبب ضعف القدرة الشرائية للزبائن بات عفيف غير قادر على إكمال هذا المبلغ، كما يقول.

وأكثر ما يقلق هذا الشاب، العمال الثلاثة الذين يعملون لديه منذ سنوات، ويرفض الاستغناء عنهم رغم ضعف الحركة التجارية، ويقاضي كل واحد في اليوم 40 شيكلًا، مقابل 7 ساعات عمل.

وذات المشكلة يعاني منها محمود البابا (39 عامًا)، الذي أصبح يعمل في محل لبيع الأحذية، بعدما كان تاجرًا لها.

ويقول البابا لـ"فلسطين"، إن تجارة الأحذية كانت مربحة قبل سنوات، لكنها شهدت تراجعًا كبيرًا بفعل سوء الحالة التجارية على إثر الأزمات المالية المتتالية التي مرت بها غزة.

وأضاف: من المؤكد أن الحصار والعقوبات على غزة، السبب في انهيار الاقتصاد ومعاناة المواطنين.

ويشهد قطاع غزة حراكًا فعالًا مطالبًا بإنهاء الحصار قرب السياج الفاصل بين القطاع والأراضي المحتلة سنة 48، وكذلك حراكًا في البحر، غربًا، بمشاركة عشرات القوارب وعلى متنها طلبة ومرضى بحاجة إلى السفر للخارج.

وتشهد مدن الضفة الغربية فعاليات متفرقة لرفع الإجراءات العقابية، وقمعت السلطة بعضها واعتقلت نشطاء شاركوا فيها.

وقال نائل الداهودي، الذي يعمل في واحد من سلسلة مطاعم شهيرة بالمأكولات الشعبية في مدينة غزة، إن الأوضاع لم تعد تحتمل، والمواطنين كذلك تحملوا فوق طاقتهم.

ويضيف، حتى إقبال المواطنين على المأكولات الشعبية قل إلى النصف. لم يعد لدى المواطنين المال الكافي لشراء ما يحتاجون.

وتظهر إحصاءات صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أن أكثر من نصف سكان قطاع غزة المحاصر "يعيشون في فقر مدقع".

وأظهر تقرير للإحصاء صادر في أبريل/ نيسان الماضي، أن 53 بالمئة من سكان غزة فقراء، مقارنة مع 13.9 بالمئة في الضفة الغربية.

وأبدى من تحدثت إليهم "فلسطين" في هذا التقرير، آمالًا كبيرة في إنهاء الحصار الإسرائيلي العقوبات المفروضة من رئاسة السلطة في أقرب وقت، حتى تستعيد غزة قوة اقتصادها، وعافية أهلها، بعد سنوات طويلة من والقتل والتشريد والمعاناة والحرمان.ظ\د