​خير عادة أن لا يكون صومك عادة

غزة - نسمة حمتو

يقسّم صاحب كتاب الأحياء "أبو حامد الغزالي" الصيام إلى ثلاثة أنواع، صوم العموم، وصوم الخصوص، وصوم خصوص الخصوص، وصوم العموم هو الامتناع والكف عن شهوتي البطن والفرج من الفجر وحتى بلوغ الشمس.

وهذا الصوم هو أسهل وأبسط الدرجات، لأنه في ميسور الجميع نساءً ورجالًا، مرضى وأصحاء، وبالتالي يمكن أن تكون هذه العبادة عادةً لولا اقتران النية وهي فرض الصيام.

تأديب وتهذيب

قال الشيخ الداعية مصطفى أبو توهة: "أما صوم الخصوص فهو أن يؤدي الصيام غرضه في عملية التأديب والتهذيب للمشاعر والجوارح، مشيرًا إلى قول أبو سعيد الخدري: "إذا صمت فلا يكن يوم صومك ويوم إفطارك سواء"".

وفسر بقوله: "وهذا يعني أن الصائم الحقيقي يتميز عن غيره بآداب وأخلاق تحقق الغاية والرسالة من الصيام".

ولفت إلى أن صوم خصوص الخصوص درجة لا يرتقيها إلا الأقلون، حيث تصوم الجوارح والخواطر والأفكار عن ما سوى الله جل في علاه.

وتابع قوله: "صيام الناس اليوم -إلا من رحم الله- تغلب عليه صفةُ العادة والطقوسية"، مبينًا أن الفرق بين الطقوس والعبادة؛ أن الطقوس هي حركاتٌ وممارساتٌ لا معنى لها ولا غاية فهي أقرب إلى العادة.

وأشار أبو توهة إلى أنه فيما يتعلق بالعبادة فهي مفهومة ومعللةٌ وهو ما نوهت إليه آية الصيام في قوله "لعلكم تتقون" وفي أواخر آيات الصيام "لعلهم يتقون".

جماع الخير

وقال: "هذه التقوى التي قيل عنها: "التقوى هي جماع الخير كله"، فهي أم الفضائل والتي تندرج تحتها كل عناوين الصلاح والفلاح، إن كان مع النفس أو الناس أو رب الناس سبحانه وتعالى".

وأضاف: "لذلك نجدُ جماهير الصائمين يخرجون من شهر رمضان بالطباع والعادات ذاتها التي لم تتغير ولم تتأثر بمدرسة الصيام والتي استمرت ثلاثين يومًا وهي كفيلة بأن تصنع ثورةً وانقلابًا في حياة الإنسان ليكون واحدًا في طابور المتقين الذين أرادهم الله تعالى من خلال فريضة الصيام".

وأوضح أبو توهة أنه من أجل الانعتاق من الوعيد الذي أشار إليه النبي الكريم في قوله: "رُب صائمٍ ليس له من صيامهِ إلا الجوعُ والعطش"، وقوله عليه الصلاة والسلام: "... من أدرك رمضان فلم يغفر له، فأبعده الله، فأدخله النار، قل آمين قُلت أمين".

ضرورات الحياة

ودعا المسلم ليضع في وجدانه أن يكون هذا الصيام محققًا لغايته، فالله تعالى أرحمُ من أن يشق على الناس بحرمانهم من ضرورات حياتهم مطعمًا ومشربًا، ولتحقيق صفة الملائكية الذين لا يأكلون ولا يشربون.

ونوه إلى أهمية أن يكون الصائم سيدًا على غرائزه وشهواته التي صالت وجالت طوال 11 شهرًا فجعلته أسيرًا ومرهونًا لعادات سيئة، وكما قيل: (خير عادة أن لا يكون للإنسان عادة).

مواضيع متعلقة: