​لابد من حسن اختيار الأشخاص..

كن وفيًّا واحذر الغدر

صورة أرشيفية
غزة/ نسمة حمتو:

ما زالت "زينب" تخشى حتى الآن التعامل بثقة مع الكثير من الأشخاص والأصدقاء في حياتها، فقد مرت قبل ذلك بموقفٍ قاسٍ من صديقتها المقربة، جعلها تكره تكوين صداقات جديدة، مر زمن كبير على هذه القصة، لكن "زينب" لا تتخيل أنها ستعود مرة أخرى إلى الصراع نفسه مع صديقة أخرى لا تعرف معنى الوفاء، فهل كان موقفها صحيحًا؟

فقدان الثقة

حنين سليم (25 عامًا) تقول: "كنت أثق ثقة عمياء بصديقة لي، اعتمدت عليها في الكثير من الأمور، ولكنني اكتشفت بعد ذلك أنها تتحدث عني بالسوء لصديقاتها، حاولت كثيرًا مسامحتها، وقد اعتذرت إلي أكثر من مرة، ولكن _يا للأسف_ لم أستطع أن أعود كما كنت سابقًا، لا أستطيع أن أثق فيها مرة أخرى".

وتتابع قولها: "أعتقد أن الثقة لو اختفت من حياتنا فمن الصعب إعادتها مرة أخرى، صحيح أنه ربما يكون هناك أشخاص أكثر وفاءً في حياتنا، ولكن التجارب التي نراها في بعض الأشخاص تفقدنا الثقة بالجميع، يا للأسف!".

الحياة فرص

يوافقها في الرأي عبد الله الغلبان (32 عامًا)، فقد مر بموقف مشابه مع صديق له، وعن هذا الموقف يقول: "درست تخصص هندسة الحاسوب، وجلست سنوات طويلة أبحث عن عمل، وعملت في الكثير من المجالات، ولكن الفرصة التي كنت أنتظرها لم تكن متاحة".

ويبين أنه تفاجأ بإعلان على مواقع التواصل الاجتماعي بوظيفة العمر التي طالما حلم بها، وأخبر بها صديقه المقرب جدًّا له الذي يعرف كل شيء عنه، مستدركًا: "لكن المفاجأة كانت أنسبقني إليها، مع عدم معرفته المسبقة بها، مع أني أنا من نجحت في امتحان التوظيف وحصلت عليها، ولكنني لم أستطع أن أسامح صديقي على موقفه، مجرد تفكيري في خسارة هذا العمل كان صعبًا جدًّا، غضبت منه في حينها وافترقنا مدة، ولكن بعد مدة نسيت كل شيء فعله وعدنا كما السابق".

يضيف: "الحياة أكبر من أن نسجل نقاطًا سوداء على بعض الأشخاص، فربما الظروف دفعته إلى ذلك، ولو وضعنا أنفسنا مكان كل شخص مخطئ، والتمسنا له العذر؛ لاختلفت حياتنا تمامًا، ولكن هذا التفكير غير موجود عند الجميع".

وفاء نسبي

أستاذ علم النفس في الجامعة الإسلامية وليد شبير يؤكد أن الوفاء شيء نسبي، يوجد عند بعض الأشخاص، ويغيب عن آخرين.

ويقول شبير لـ"فلسطين": "حالة الوفاء تختلف من إنسان إلى آخر؛ فهو شيء نسبي نوعًا ما، فقد نجد من الناس من هو وفي إلى درجة لا نتخيلها، وهؤلاء عملة نادرة يجب الحفاظ عليهم، وقد نجد العكس، من لديهم الغدر وعدم الوفاء بالجميل، وهذه الفئة من الناس لابد أن نحذرها".

يضيف: "الوفاء شيء مهم جدًّا بين الناس، أن تكون وفيًّا للآخرين في عملك ولأصدقائك وأقاربك، أن تكون على قدر ثقة زوجتك، وفيّ لها، لا تغدر بها، هذا الشيء كفيل بأن يجعلها تعطيك بسخاء وحب ووفاء".

الثقة مهمة

ويتابع قوله: "الوفاء لا يتوقف عند شخص معين فقط، فالإتقان في العمل وتقديم كل ما لديك من أجل نجاحه وفاء، واجتهادك لنجاح طلابك كذلك وفاء، حرصك على نجاح خطبة المسجد وفاء، كذلك الوفاء أنواع، ولكننا لا نستطيع الاستغناء عنه في الحياة أبدًا".

يؤكد شبير أنه إذا اختفى الوفاء لدى بعض فستتحول الحياة في نظره إلى غدر وعدم ثقة بالآخرين، قائلًا: "لذا علينا منذ البداية أن نكون حذرين في التعامل مع الآخرين؛ فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، حتى لو غدر به فعليه الاحتراس، وأن يضع هذا الدرس أمام عينيه ويأخذ الحيطة والحذر".

ويمضى بالقول: "من الجيد أن نتعامل بحذر مع الكثير من الأشخاص، أن نختبرهم بأشياء بسيطة، علينا أن نفعل ما بوسعنا، ولكن النفوس والنيات لا يعلم بها إلا الله".