​كساد السوق لا يبرر انتقاص الأجور

غزة - رنا الشرافي

تعصف بقطاع غزة أزمة مالية خانقة سببها الحصار الظالم الذي فرضته سلطات الاحتلال عليه قبل نحو أحد عشر عامًا، بالإضافة إلى سلسلة العقوبات الإدارية التي فرضتها السلطة الفلسطينية عليه، والتي طالت آلاف الموظفين العموميين الذين لم يعودوا يتقاضوا رواتبهم كاملةً، ولا شكّ أن هذه الحال ألقت بظلال سلبية على المجتمع الفلسطيني وقدرته الشرائية، فانخفض "الطلب" في الأسواق، ما جعل منسوب الربح في التجارة يتراجع، أو على الأقل لا يحقق تقدمًا، ما دفع ببعض "المشغلين" مثل أصحاب بعض المحال التجارية أو المقاولين إلى خفض رواتب العاملين عندهم بحجة كساد السوق.

والسؤال الذي يطرح نفسه، هل ضعف حركة البيع والشراء في الأسواق أو ضعف حركة البناء، حجة للاستقطاع من رواتب العاملين؟.

دون استغلال

أستاذ الفقه المقارن الدكتور عبد الباري خلة أجاب على استفسار "فلسطين" حول هذه المسألة الشرعية، فقال إن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه"، بمعنى أعطِه ما يستحق من المال المُتفق عليه بينكما مقابل أدائه هذا العمل.

وأضاف: "إذا عمل إنسان عند إنسان آخر، فعليه أن يرحمه، وأن يعطيه حقه كاملًا، ولا ينقص منه شيئًا".

وتابع: "قلة البيع والشراء أو كساد السوق والتجارة ليست ذرائع تبرر أن ينقص التجار أو المقاول من أجر العامل".

وأكّد خلة: "أما اذا استغل التاجر قلة فرص العمل وحاجة العامل إلى المال لينتقص من أجره وحقه عليه، بغير رضا من العامل، فهذا حكمه في الشرع حرام، ومن يفعل ذلك يكون قد ارتكب إثمًا عظيمًا".

وبين أن "خفض أجر العامل بغير حق يُعدّ في الشرع (أكل لمال الغير)".

وذكّر بأن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز: "وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ"، مفسّرًا الآية: "أي لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل، أي من غير الوجه الذي أباحه الله، وأصل الباطل الشيء الذاهب والأكل بالباطل".

وختم بقوله: "وعليه، فإن على التاجر والمقاول أن يعطي العامل أجره كاملًا بغير انتقاص منه ودون استغلال لحاجته".