​كسر الروتين.. تغيير في الأفكار قبل السلوك

غزة / القاهرة - حنان مطير

اعتدنا أن نربط كلمة "الروتين" بأعمال معينةٍ تتكرّر كل يوم في حياتِنا، فتشعرنا بالملل والضيق، وبالمقابل تجدنا نوصي من يعانون منه في حياتهم أن يقوموا بكسر "الروتين" من خلال الخروج مثلًا وعمل أشياء جديدة لم يكن يفعلها من قبل.

الدكتور أحمد هارون مستشار العلاج النفسي وعضو الجمعية العالمية للصحة النفسية يوضح لـ"فلسطين" أن وصيتنا هذه هي وصيةٌ روتينية أيضًا، لأننا نركز على العقل ونغفل القلب، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز:" وفي أنفسكم أفلا تبصرون"، فالعقل موجود في القلب، والله تعالى يقول في ذلك:" أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا"، والقلب هو مصدر المشاعر، وبالتالي منطقة القلب هي التي تتولّد منها الهموم والمشكلات، ومن ثم يجب التعامل معها فيما يخص "الروتين" وفق قول د. هارون.

ويصف د. هارون الشخص الروتيني بصورةٍ هزليّة لكنها واقعية، بأنه بالغالب لا ينهض من فراشه إلا بعد فترة تأمّل في سقف الغرفة، يقوم ليغسل وجهه يهدوء وكأنه كهل، ينظر للمرآة فلا يرى غير التجاعيد الجديدة، يقرر أن يستحم فيشعر بأن الماء يزيد همومه ولا يقللها!.

ويقول:" الروتين لا يكون بتغيير السلوك فقط، إنما في تغيير الأفكار والمشاعر".

ويضيف:" الشخص الروتيني يحمل أفكارًا ومشاعر روتينية، وهو شخص باتت مشاعره أشبه بالماء بلا لون ولا طعم ولا رائحة، يعيش بلا هدف، فيكون عرضةً للإصابة بالطاقة السلبية التي يُصدّرها فيما بعد لمن حوله".

فالروتين عادةً ما يبدأ على مستوى الأفكار، ثم ينعكس على المشاعر، فينتقل إلى السلوك كما يخبرنا ضيفنا د. هارون، مؤكّدًا :" السلوك هو نتيجة مباشرة للأفكار ثم المشاعر".

ويوضح:" وما يقوم به الأشخاص في مجتمعاتنا للأسف هو تعديل لسلوكهم بدون أن يعدّلوا في أفكارِهم أو يتحكّموا في مشاعرِهم".

ويكمل:" الكثيرون حين يقررون كسر الروتين "بالطريقة المتداولة والتقليدية" فيذهبون لمكان ما مثلًا، تجدهم يعودون محمّلين بأعراض الاكتئاب، بل إن كثيرًا من حالات الطلاق تزداد بعد الذهاب إلى المصايف أو الخروج في رحلات، ذلك لأنهم كسروا الروتين بطريقة خاطئة".

ومن أجل تغيير الأفكار يبين د. هارون "ضرورة تجاهل المشاكل التي تأتينا من أشخاص معينين، أو تجاهلهم بعينهم، وها هو الله تعالى يقول في كتابها العزيز:" فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُم"، وضرورة عدم الوقوف أمام الأخطاء التي يخطئون بها في حقنا، لأنهم أخطئوا في حق أنفسهم قبل أن يخطئوا في حق غيرهم، والإمام الشافعي رحمه الله يقول:" اللبيب العاقل هو الفطن المتغافل"".

ويواصل:" لو وقف الشخص عند أخطاء الآخرين بحقه فإنه سيضيع يومه ويكدر مزاجه ويضيع أفكاره في طرق للانتقام أو الردّ، وهذا مخسر له في الوقت الذي كان بإمكانه أن ينجح ويكون سعيدًا لو قرّر تجاهل الأمر برمّته".

ويلفت د. هارون إلى أن بعض الناس يحاولون عمل شيء من الإثارة في طريقة كسرهم للروتين،

دون التغيير في الفكر والمشاعر، وهذا يعدّ كسر للشخصية وليس للروتين، لأن الشخص الروتيني صلبٌ جدًا والصلب هو الأكثر عرضَة للكسر وفق قول مستشار العلاج النفسي.

ولو أن الشخص حين يستيقظ من نومه يتحسس سريره فيحمد الله ويشكره دومًا أنه في بيته وليس على سرير المشفى، وحين يقف ينتبه إلى أنه وقف بنفسه دون أن يوقفه أحد أو يدفعه على كرسي، وأنه حين ذهب لتغسيل وجهه تنبّه أنه ليس بحاجة لغسل كليتيه.. إلخ، فإن الإيجابية في حياتِه ستعلو وسيحصل بها على كل ما يريد، فالله تعالى يقول :"لئن شكرتم لأزيدنّكم". يوضح.

فطاقة الشكر على النعم التي تحيط بنا طاقة عظيمة كفيلةٌ بأن تُسخّر كل ما في الكون لصالح الشاكِر، والشكر طاقة إيجابية، والإيجابية لا يمكن أن يمتلكها شخص روتيني، وهذا على مستوى الأفكار – وفق د. هارون.

أما على مستوى المشاعر فيقول:" افعل كل ما تحب ما دام ذلك الفعل يسعدك ويحسن من مشاعرك، لا تتراجع ما دمت لا تؤذي أو تزعج أحدًا، انتقل من مشاعرك من مستوى معين لمستوى أعلى وأفضل".

ويضيف:" عُد لصداقاتك القديمة إن كانت تُسعدك، وحافظ عليها، لا تستمع للناس كثيرين الشكوى والتذمّر، لا تجلس بين 4 حيطان وحيدًا، لا تستمع للمهاتفات التي تحمل المشاكل والهموم.. إلخ".