​خلال الفترة الممتدة من 1968-1970

كتاب يستعرض مقاومة الإخوان المسلمين ضد "المشروع الصهيوني"

بيروت - فلسطين اون لاين

أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات كتاباً جديداً بعنوان "قواعد الشيوخ: مقاومة الإخوان المسلمين ضدّ المشروع الصهيوني 1968-1970"، وهو يقع في 302 صفحة من القطع المتوسط، من تأليف الأستاذ غسان دوعر، ومراجعة وتحرير د.محسن صالح.

ويشتمل الكتاب على أربعة فصول وملاحق للوثائق والصور، ويعالج بالتوثيق والتحليل واحدة من العلامات الفارقة في مسيرة الإخوان المسلمين بصورة عامة، ومسيرة الكفاح والمشاركة الجهادية في العمل لفلسطين بصورة خاصة.

والكتاب يكشف بشكل علمي الكثير من الغموض عن مرحلة مهمة من مراحل المقاومة الفلسطينية متعلقة بدور الإسلاميين في الفترة 1968-1970 والذي بدا غير معروف في أدبيات وكتابات وتاريخ المقاومة والحركة الوطنية الفلسطينية.

وقد عوَّض المؤلف نقص المعلومات المكتوبة بمجموعة واسعة ومهمة من الشهادات التاريخية الشفوية، التي سدَّت ثغرة حساسة في تاريخ هذه التجربة.

ولم يكن اهتمام الإخوان المسلمين بقضية فلسطين وليد الحوادث والتطورات التي أعقبت قرار تقسيم فلسطين سنة 1947، ولكنه سبق ذلك التاريخ بزمن طويل. فهم أدرجوا القضية الفلسطينية في قائمة اهتماماتهم منذ بداية ثلاثينيات القرن العشرين، وتبنوها بكل حزم كقضية إسلامية تهم كل المسلمين.

ويقول الكتاب: "لقد كانت حقيقة الصهاينة معروفة وواضحة عند الإخوان المسلمين الذين أدركوا مبكراً طبيعة المشروع الصهيوني، وأنه لا بدّ من مواجهته بالجهاد. من هذا الموقف المبدئي والاستراتيجي، استمر الإخوان المسلمون في طريقهم، وقدموا لها ما يملكون من طاقات وقدرات في محيط من المؤامرات والاتهامات".

وتناول الفصل الأول من هذا الكتاب أثر الأوضاع التي أعقبت النكبة على جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين تحديداً، ونتائج تجربة شباب الإخوان في قطاع غزة، في العمل الفدائي، في النصف الأول من الخمسينيات، والتي كان لها أثر كبير في مُضيِّ رموز ونشطاء كبار منهم باتجاه تشكيل تنظيم مستقل اشتهر فيما بعد باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني وعرف اختصاراً باسم حركة "فتح"، بعد أن وجدوا أن البيئة السياسية لا تسمح بالعمل الإسلامي المقاوم.

ثم استعرض الفصل الثاني التطورات التي أعقبت هزيمة حرب 1967، وصعود نجم المنظمات العسكرية الفلسطينية، وخصوصاً حركة "فتح" بعد الصمود والانتصار في معركة الكرامة سنة 1968.

وكان من نتيجة الأجواء الشعبية التي سادت وقتها واندفاع الشباب الفلسطيني، وحتى العربي، للعمل الفدائي كبديل للجيوش العربية المهزومة، أن حدث تحركٌ في أوساط شباب الإخوان المسلمين باتجاه قيادتهم، التي اتفقت مع حركة "فتح" للسماح للإخوان بالتدريب وإنشاء قواعد مستقلة لهم في غور الأردن، والعمل المقاوم تحت غطائها.

وتناول الفصل أيضا مراحل حشد شباب الإخوان للتدرب على السلاح، ومن ثم إقامة قواعد خاصة لهم وصل عددها إلى ثمانية. وعرض الفصل برامج التدريب الخاصة بالإخوان، وتوزيع قواعدهم وتسليحهم، وعملياتهم المشتركة مع حركة "فتح"، والمستقلة بمفردهم، وشهدائهم الذين ارتقوا خلال تلك العمليات، وعلاقاتهم مع المنظمات الأخرى، وكذلك مع الأهالي والجيش الأردني.

وتوسع الفصل الثالث في شرح إرهاصات "الفتنة" التي عصفت بالساحة الأردنية نتيجة الصراع بين العمل الفدائي الفلسطيني وبين النظام الأردني، وتناول أسبابها وتداعياتها ونتائجها، وقرار الإخوان المسلمين المشرفين على قواعد الشيوخ بتجنب هذه "الفتنة"، وموقفهم من أحداثها، وقرارهم بتفكيك قواعد الشيوخ وتسريح منتسبيها، كل إلى بلده وقطره.

واستعرض الفصل الرابع حياة شهداء الإخوان الذين ارتقوا في العمليات التي نفذوها، وأوقعوا خسائر بشرية ومادية في صفوف الاحتلال الصهيوني.

وقد اختُتم الكتاب بعدد من الملاحق الوثائقية، ذات الأهمية الكبيرة والتي تُعين في تكوين صورة شاملة عن موقف الحركة الإسلامية من الاحتلال الإسرائيلي والتطورات المحلية والإقليمية في المنطقة، تَبِعَها مجموعة من الصور المختارة التي تُعبر عن تلك المرحلة.

مواضيع متعلقة: