​كيف لو لم تكن غزة!

صلاح الدين العواودة
السبت ١٩ ٠٥ / ٢٠١٨

لنا أن نتخيل كيف كان ليكون حال القضية الفلسطينية لو أن غزة غير موجودة! ولنا أن نتخيل الشعب الفلسطيني بدون انتفاضة الأقصى! وبدون الانتفاضة الأولى! وبدون الثورة الفلسطينية في لبنان والأردن!.

ولكم أن تتخيلوا لو أن الاحتلال نجح منذ ١٩٦٧ بتعيين قيادة حكم ذاتي تحته كما حاول في روابط القرى والبلديات والمخاتير ورجال الادارة المدنية والعملاء وهو ما يشبه حال اليوم في رام الله، وأن التنسيق الأمني كان قد بدأ منذ ذلك الحين دون أي مقاومة وبدون أي ثورة!

وتخيلوا لو أن فلسطينيي الشتات التهوا بمعيشتهم وأكل عيشهم ونسوا قضيتهم كما أرادت الأنظمة العربية، بعيدا عن فلسطين وأنه لم يكن هناك مقاومة في الداخل تحيي ارتباطهم بفلسطين! على شكل هبّاتٍ وانتفاضات وعمليات مقاومة!

الحمد لله الذي قال : (إن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم).

وصلى الله على نبينا الذي قال: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة).

لو لم يكن ذلك لما عادت فلسطين تذكر إلا كذكر الهنود الحمر في بعض الأفلام وبعض كتب التاريخ ولما عرفت أجيال المسلمين أن فلسطين أرض المسلمين ولا أن القدس قبلتهم الأولى ولربما لتم حذف آيات سورة الإسراء من القرآن الكريم ولأصبح الكيان الصهيوني عنوان الديموقراطية والعلم والمال بدلًا من الولايات المتحدة الأمريكية، أصبحت الدول العربية ودول أخرى ولايات في حلفه (الولايات المتحدة الشرق أوسطية).

الحمد لله ثم الحمد لله ثم الحمد لله!

الحمد لله أن يسر لنا قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة محفوظ بحفظه (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ويسر لنا أبطالًا مجاهدين وشهداء مخلصين يوقدون لنا شعلة الكرامة بدمائهم فلا تنطفئ وكلما خبت أو أراد الخونة إخمادها ضخ فيها عشرات ومئات الشهداء من دمائهم الزكية فاتقدت وتوهجت وأنارت للأمة طريقها وهدت سبيلها وعرفت عدوها من صديقها مؤمنها من منافقها!

اليوم الجمعة خير يوم طلعت عليه الشمس يوم من أيام القدس وفلسطين، يوم من أيام الله! واليوم ليس في غزة فقط بل في اسطنبول ايضاً، اليوم يلتقي مئات الآلاف من المسلمين الأتراك في إسطنبول تجديدًا لعهد القدس التي أراد الأعداء أن تكون أورشليم ولكن بفضل الله وإخلاص المجاهدين في غزة ظلت حاضرة حية في نفوسهم ونفوس المسلمين في أرجاء المعمورة!

لو ترك الأمر لدعاة التسوية والتطبيع من فلسطينيين وعرب ممن يهرولون للتنسيق الأمني والتعاون والتحالف مع نتنياهو واسلافه لذهبنا الى الحج منذ عقود في طائرات العال الإسرائيلية ولأصبح اللغة العبرية اللغة الرسمية في العديد من بلاد العرب، ولكن هي القدس تميز الخبيث من الطيب وهي بركة الجهاد والدماء الزكية التي تضخ في جسد هذه الأمة المثخنة بالجراح.

بوركت الدماء والمجد للشهداء والخزي للعملاء!