كيف تفوز برمضان؟!

م. عماد صيام
الخميس ١٠ ٠٥ / ٢٠١٨

إنه ليس كسائر شهور العام.. إنه شهر المغفرة والعتق من النار.. فيه ليلة أفضل من ألف شهر.. أجره عظيم ولعظمه أخفاه الله (تعالى) عن عباده، من أدركه فرح، ومن فرَّط فيه خاب وخسر، ومن اغتنمه حصد ثماره، وفاز وربح: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون}.


وقبل أن يهلَّ هلال رمضان علينا أن نُصلح علاقتنا بالله (تعالى) بالتوبة النصوح بالإقلاع عن الذنوب والمعاصي، وبالإكثار من الاستغفار فيما تبقى من شعبان، لأن من شؤم المعاصي أنها تمنع من التوفيق وأهمه أن يوفقنا الله (تعالى) لطاعته وحسن عبادته خاصة في رمضان.


كما نُصلح علاقاتنا بأرحامنا وجيراننا ومعارفنا، لأن الخصومة تمنع صعود الأجر، قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): "تُفتّح أبواب الجنّة يوم الاثنين ويوم الخميس فيُغفر لكل عبدٍ لا يُشرك بالله شيئاً إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيُقال: "أنظروا هذين حتى يصطلحا.."، فكيف تصوم وتقوم الساعات الطوال وتكابد الجوع والعطش والتعب، وتتحرى ليلة القدر وثوابها ثم تقبل بهذه الخسارة الفادحة؟!


أما الصيام فهو ركنٌ من أركان هذا الدين وعبادة عظيمة وليس عادة سنوية، لذا قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): "من صام رمضان إيماناً واحتساباً، غُفر له ما تقدم من ذنبه"، فعلينا أن نستحضر النيّة لله (تعالى) بصيام الشهر كله من آخر ليلة من شعبان، وأن نستحضرها أيضاً في كل ليلة من ليالي رمضان.


وتأكيداً على الإخلاص لله (تعالى) قال عليه الصلاة والسلام: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً، غُفر له ما تقدم من ذنبه"، وصلاة التراويح هي من قيام الليل، وبعض الناس يتعجّل فتراه يُصلي أربع ركعات ثم يخرج من المسجد ولا يعلم أنه أضاع على نفسه أجراً عظيماً، قال عليه الصلاة والسلام: "من قام مع الإمام حتى ينصرف (يتم صلاته) كتبت له قيام ليلة".


كما نجتهد بالقيام والاستغفار وقت السحر، وتناول السحور لننال بركته، قال عليه الصلاة والسلام: "إنَّ الله وملائكته يُصلّون على المتسحرين"، ولو على تمرات أو جرعة ماء.


والصيام هو الإمساك عن الطعام والشراب والشهوة الحلال من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، ولكن.. هل نصوم عن الحلال ونسهر على المنكرات في الأفلام والمسلسلات والانترنت ونحرق أغلى الأوقات، وفي النهار ننام الساعات بدلاً من حضور الجماعات وتلاوة القرآن ونصخب ونشتم وتنطلق آفات اللسان لنحصد سيئات بدل الحسنات؟! قال عليه الصلاة والسلام: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدعَ طعامَه وشرابَه". أسأل الله العظيم أن يُبلغنا وإياكم هذا الشهر الكريم وأن يجعلنا وإياكم فيه من الفائزين.

مواضيع متعلقة: