​لا حدود لعنجهية الاحتلال في سرقة أموال الأسرى والشهداء

وليد الهودلي
الأربعاء ١٨ ٠٧ / ٢٠١٨

كلما تصوّرنا لك صورة لعنجهيتك وصلفك أيها الاحتلال، ووضعنا حدودًا لهذه الصورة فإنك تأبى إلا أن تكشف لنا قبحًا جديدًا خارج هذه الصورة، لن يصل خيالنا لرؤية نهاية لما ستصل إليه مستقبلًا لأنك دومًا المفاجئ، ودومًا تثبت لنا أنه لا حدود لقبح جرائمك، ستبقى إضافاتك المريعة دائمة ومستمرة لتثبت للعالم أجمع بأنك الأجدر بصورة الاحتلال الذي لم يعرف التاريخ القديم ولا الحديث مثله.

  • بدأت بشاعتك بعصابات تطهّر البلاد عرقيًّا من أهلها من خلال الترويع والمجازر ثم الإحلال الكامل لشعب مكان شعب، وأنهيت الأمر بعصابة واحدة موحدة تسمي نفسها دولة، ثم تستمر بألوان جديدة من هذا التطهير كان آخر نسخة له ما يجري في الخان الأحمر.
  • ولم تكتفِ بطرد السكان من ديارهم وأرضهم بل طاردتهم في مخيمات اللجوء والشتات قتلًا واعتقالًا وترويعًا.
  • ولم تكتفِ بالاعتقال بل جعلت من المعتقلات باستيلات للتعذيب والحرمان من استحقاقات الأسير المعروفة عالميًّا ووفق اتفاقيات جنيف الدولية، وهذا ملف لا حدود فيه لممارسات الاحتلال التي لم يسبقه فيها أحد.
  • وهنا لن أستمر في تعداد تجلّيات هذه العنجهية، بل سأتوقف عند هذه القرصنة والسطو الذي قررته حكومة هذه العصابة على مخصصات الشهداء والأسرى الفلسطينيين، أن تقرر هذه الحكومة في أموال هي ليست ملكها، وأن تجيز لنفسها أن تقرر بأموال لا تعود إليها فهذه جريمة بحد ذاتها، ثم تأخذ هذه الأموال بسطوتها فهذه قرصنة لا تدع أية علاقة بدولة، أو تصرفات جماعة بشرية ذات اعتبار ما، فالمافيا مثلًا كعصابة لها بعض القواعد والمعادلات التي تراعيها فيما تقوم به، بينما هذه العصابة قد تخطت كل المعادلات، وأثبتت بكل جدارة أنها العصابة الأسوأ في العالم.

    والملاحظ أن هذه العنجهية لا تتوقف عند حد، فكلما مرَّروا علينا شيئًا وقبلناه، تفتقت عقولهم الإجرامية عما هو أكثر غرابةً وإجرامًا، وكان آخر هذه القرصنة، أن تقتطع مما ليس من حقك ولا يحق لك التصرف فيه، من مال غيرك وعلانية، فاللصوص يختارون أشد ساعات الليل ظلمة، كي لا يراهم أحد، بينما هذه العصابة تسرق جهارًا نهارًا وعلى الملأ، غير عابئة بالعالم وما ستحققه من نتائج قد تضر بصورتها، بل هي تعتقد أن هذا من شأنه أنه يحسّن صورتها ويظهرها بأنها الواقفة في مواجهة الإرهاب الفلسطيني، وأنها ضحية لهذا الإرهاب ولا بد من أن تتساوق مع السياسة العالمية في تجفيف منابع الإرهاب، هي تسوق عملها هذا بأنه من باب تجفيف منابع الإرهاب وتقويض دعائم كل شيء، وهذا من شأنه أنه يشجع الإرهاب.

    لذلك لا بد من أن تنطلق حملة لمواجهة هذه القرصنة من شرعية مقاومة هذا الاحتلال، وأن المقاومة الفلسطينية في الأساس ليست إرهابًا وإنما هي مقاومة مشروعة وغير المشروع هو الاحتلال، وإن من يستشهد في معركة مواجهة الاحتلال هو شهيد قضى في قضية سياسية عادلة وفي مواجهة احتلال باطل، وكذلك الأسير، وبالتالي إبطال ما يدّعونه من أنهم يواجهون الإرهاب الفلسطيني، هذه نقطة البداية ثم بعد ذلك تأتي محاكمة هذه اللصوصية عالميًّا إعلاميًّا، وفي المحاكم الدولية ليشكل ذلك فضيحة قانونية وأخلاقية تظهر هذه الدولة المارقة عصابة لا يصدر منها إلا كل ما هو قبيح.