​لا تعتذر بل تقتل أيضاً!

نبيل سالم

كان من المفترض، من دولة كبريطانيا، تزعم احترامها للقوانين والديمقراطية، أن تقدم اعتذاراً ومنذ زمن بعيد للشعب الفلسطيني، الذي أدخلته سياساتها الاستعمارية القديمة والحديثة، في نفق لا نهاية له من الآلام، بدءاً من وعد بلفور المشؤوم الذي أعطاه وزير خارجيتها آرثر بلفور عام 1917 والقاضي بمنح اليهود وطناً قومياً لهم في فلسطين، مروراً بدعمها العسكري والسياسي لـ «إسرائيل» حتى اليوم.

إلا أن أمراً كهذا لم ولن يحصل في ظل استمرار السياسة الاستعمارية البريطانية، والتي تعد جزءاً من سياسة الغرب الاستعماري المعلنة، في منطقتنا العربية.

وبدلاً من أن تقدم بريطانيا مثل هذا الاعتذار للشعب الفلسطيني، تمعن الحكومة البريطانية في نفس سياستها المؤيدة لـ «اسرائيل»، وكأنها لم تكتف بعد مما خلفته سياساتها من ويلات وكوارث على الشعب الفلسطيني المظلوم.

وفي أحدث هذه الممارسات البريطانية الداعمة لـ «اسرائيل» ما كشف عنه موقع إخباري بريطاني مؤخراً عن استمرار بريطانيا بتزويد «إسرائيل» بالأسلحة بما فيها تلك التي تستخدم في قمع الاحتلال لمسيرات العودة في غزة والتي أسفرت عن استشهاد عشرات الفلسطينيين منذ انطلاقها في نهاية آذار/ مارس الماضي.

وطبقاً لموقع «ميدل إيست آي» البريطاني في تقرير نشر يوم الثلاثاء الماضي فإن المملكة المتحدة «تبيع لـ «إسرائيل» أسلحة بقيمة 445 مليون دولار بما في ذلك بنادق القنص»، وفق ما ذكره الموقع.

ويضيف الموقع ذاته أن «بعض مكونات بنادق القنص التي استخدمت لقتل العشرات من الفلسطينيين خلال الأسابيع الأخيرة يتم تصنيعها في بريطانيا»، مضيفاً أن «رخص تصدير السلاح إلى «إسرائيل» ارتفعت إلى ما قيمته 216 مليون جنيه إسترليني».

وزادت قيمة المبيعات عشر مرات بعد حرب عام 2014 على قطاع غزة على الرغم من تحذيرات بأن الأسلحة البريطانية، بما في ذلك الغاز المسيل للدموع وبنادق القنص، قد تستخدم لقتل الفلسطينيين العزل، إلا من إيمانهم بعدالة قضيتهم.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن بريطانيا وافقت منذ عام 2014 على بيع «إسرائيل» أسلحة بقيمة 445 مليون دولار بما في ذلك قطع لطائرات دون طيار، ولطائرات ومروحيات مقاتلة بالإضافة إلى قطع غيار لبنادق القنص، وذلك طبقاً لبيانات وأرقام اطلع عليها الموقع المذكور.

بينما تشير أرقام وزارة التجارة الدولية في بريطانيا إلى أن رخص تصدير السلاح إلى «إسرائيل» ارتفعت إلى ما قيمته 216 مليون جنيه إسترليني، أو ما يعادل 300 مليون دولار أمريكي حسب قيمة تبديل العملة الحالية.

وقد أثارت هذه الأنباء موجة من الاستنكار حتى داخل بريطانيا نفسها ناهيك عن احتجاج العديد من المنظمات الدولية، حيث انتقد النائب العمالي في البرلمان البريطاني ريتشارد بيردن، والذي يشغل منصب رئيس المجموعة البريطانية الفلسطينية داخل البرلمان، سياسة بلاده مشيراً إلى أنه بالنظر إلى احتمال أن تكون الأسلحة مستخدمة في «القمع الداخلي» ضد غزة وفي الضفة الغربية فإنه يشعر «بالذعر بسبب حجم صادرات السلاح البريطاني إلى «إسرائيل» خلال الأعوام الأخيرة».

كما دعا زعيم حزب العمال جيريمي كوربين إلى مراجعة بشأن مبيعات الأسلحة إلى «إسرائيل» وذلك في رسالة تضمنت إدانة لما وصفه بعمليات القتل غير القانوني وغير الإنساني وكذلك جرح أعداد أكبر بكثير من المتظاهرين الفلسطينيين. وطالب بمراجعة لمبيعات الأسلحة المصنعة في بريطانيا والتي قد تستخدم بشكل ينتهك القانون الدولي.

وعلى الرغم من أن مثل هذه الأخبار لا تعد حدثاً نافراً في ظل الدعم الغربي اللامحدود لـ «إسرائيل» إلا أنها تؤكد في كل يوم أن السياسة الاستعمارية الغربية، الداعمة لدويلة الاحتلال كانت وما زالت السبب الرئيس في إمعان قادة الطغمة العسكرية الحاكمة في «إسرائيل» بتجاهل القوانين والأعراف الدولية، والاستمرار في سياساتهم القمعية الوحشية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، وهو ما يلقي بالمسؤولية الأخلاقية عن كل الجرائم التي ارتكبت وترتكب بحق الشعب العربي الفلسطيني، بدءاً من إقامة «إسرائيل» على أنقاض الوطن الفلسطيني، في عام ألف وتسعمائة وثمانية وأربعين وحتى يومنا هذا.

مواضيع متعلقة: