​لهذه الأسباب تبدو التهدئة مع إسرائيل خيارًا مفضّلًا للمقاومة

د. عدنان أبو عامر
الاثنين ٢٧ ٠٨ / ٢٠١٨

تحدثنا في الساعات الأخيرة عن المصلحة الإسرائيلية من التهدئة مع المقاومة في غزة، وتتلخص في توفير الهدوء في المنطقة الجنوبية، أو استكمال إقامة العائق المادي على حدود غزة، ومنح إسرائيل فرصة الحصول على شرعية للعمل عسكريًّا إن فشلت التهدئة، وإعاشة مليوني فلسطيني في غزة، وتقلص الحاجة لمخاطر اندلاع أزمة إنسانية، وبقاء سلطة بغزة أفضل من الفوضى، وترسخ انفصالها عن الضفة، وأسباب أخرى.

اليوم يتركز حديثنا عن المصلحة الفلسطينية من التهدئة مع الاحتلال، مع وجود خلاف فلسطيني رأسي في الموافقة عليها أو رفضها، لاعتبارات داخلية بحتة، مما قد يعرقل إبرامها مع إسرائيل في ظل الأوراق التي تملكها السلطة الفلسطينية، وتجعلها تضع فرامل جديدة على نجاح الجهود المصرية والأممية لإنجاحها.

أولى المصالح الفلسطينية في إبرام أي تهدئة مع الاحتلال تتمثل في ضرورة أن يأخذ الفلسطينيون في غزة، المقاومة وحاضنتها الشعبية، استراحة محارب، وفرصة لالتقاط الأنفاس، بعد سنوات طويلة من الحصار والحروب والعقوبات، وهي مرحلة أرهقت الجبهة الداخلية في غزة، واستنزفت كثيرا مما تبقى من مواردها المتواضعة، وأفسحت المجال لنشوء وظهور بعض الأعراض التي لم نعرفها في سنوات الحصار الأولى.

ثاني هذه المصالح أن المنطقة تموج في تطورات أمنية وعسكرية وسياسية طاحنة، والجبهات المحيطة بفلسطين تبدو أسخن من أي وقت مضى، وكأن جميع الأيدي: إسرائيليها، ولبنانيها، وسوريها، وإيرانيها، تجعل غزة المحاصرة المنهكة، بعيدة عن أي استقطاب إقليمي حادّ يوشك أن يلتهب نارًا ودمارًا في أي لحظة.

ثالث هذه المصالح أن الوضع الفلسطيني يبدو في أسوأ ظروفه، وقد يذهب باتجاهات أكثر قسوة، نحو الانفصال النهائي، في ظل العقوبات المتلاحقة التي دأب أبو مازن على فرضها على أهل قطاع غزة، ما قد يتطلب استدارة اضطرارية نحو التهدئة، خشية من حصول انفجار داخلي في غزة، لن يكون إلا في مصلحة الاحتلال، ومن يقف بجانبه: داخليا وخارجيا.

هذه المصالح الرئيسة وسواها تشجع مضي المقاومة قدماً في التهدئة مع الاحتلال، لكنه لا يجب أن يغض النظر عن العقبات الكأداء التي تعترضها، داخلية فلسطينية، وخارجية إسرائيلية، وإقليمية مصرية ودولية.

أخيراً.. الرغبة الفلسطينية الداخلية بإبرام هذه التهدئة لا أظنها تجهل أي تبعات سياسية على مستقبل العلاقة مع الاحتلال، أو ترسيخ حالة الانقسام على الصعيد الداخلي الفلسطيني، لكنها تبدو كما لو كانت خيارا اضطراريا قسريا، ومع ذلك فقد لا تكون طريقه معبدة، بل يواجهها حقل ألغام قابل للانفجار في أي لحظة..