لحظة القصف.. اتركي العنان لمشاعر طفلك واحضنيه

غزة - مريم الشوبكي

غزة تعيش في حالة تأهب دائمة لأنها تحت مرمى صواريخ الاحتلال الإسرائيلي في أي وقت، والتي تهتز لها الأرجاء وتخلع القلوب من مكانها، فلا أحد في غزة يشعر بالأمان والاستقرار النفسي لأنه يتوقع في أي وقت أن يشن الاحتلال حربًا أو يقوم بموجة تصعيد.

وينعكس هذا الأمر سلبًا على نفوس أهالي قطاع غزة، سيما الأطفال الذين يكون تأثير الخوف من الصواريخ أشد وطأة عليهم، لذا يستدعي الأمر تقديم دعم نفسي من قبل الوالدين لأبنائهم في أثناء وبعد القصف والإخلاء.

رباطة الجأش

الأخصائية النفسية إكرام السعايدة بينت أن الخوف هو شعور طبيعي يصيب الإنسان، ولكن إذا زاد عن حده يترك آثارًا سلبية في نفسية الشخص، ويكون تأثيرها أشد على الأطفال.

ودعت السعايدة في حديثها لـ"فلسطين"، الوالدين لحظة القصف والإخلاء أن يتحليا بالصبر ورباطة الجأش أمام أطفالهما، لأن إظهار الخوف والارتباك سيزيد من المشكلة لدى الأبناء.

وأكدت أن احتضان الأبناء في الأوقات العصيبة له أثر إيجابي يمنح الأطفال الشعور بالأمان، إضافة إلى ترديد العبارات التي تبث الطمأنينة والأمان في نفس الطفل.

وشددت الأخصائية النفسية على عدم كبت مشاعر الأطفال ونهيهم عن البكاء والصراخ لحظة الإحساس بالخطر، بل تركهم يعبرون عن مشاعرهم كما يشاؤون لأنهم بذلك يفرغون انفعالاتهم.

باللعب والرسم

وأشارت إلى أن إخبار الطفل بحقيقة ما يجري حوله سواء من قصف أو إخلاء يعمل على تهيئته لتقبل أسوأ الاحتمالات، والبعد عن الكذب عليه كما يعتقد بعض أن ذلك يذهب الخوف عن قلبه، وإبلاغ الطفل بالمكان الآمن الذي يجب أن يتوجه إليه.

وأما على الأم فعله عند انتهاء القصف أو الإخلاء، بينت السعايدة، أن إشغال الأطفال بالأنشطة يساعدهم في التفريغ الانفعالي عن المشاعر السلبية التي عايشها الطفل كالتحدث وإجراء حوار معه، أو إشراكه بأنشطة الرسم، واللعب أيضًا.

وأشارت إلى أنه يمكن إعادة تمثيل ما حدث على شكل مسرحية في البيت، وإشراكه في الأنشطة الاجتماعية مثل اللعب مع أقرانه، وكذلك إشراكه بالأنشطة من خلال مراكز الدعم النفسي.

وحذرت الأخصائية النفسية الأمهات من عدم الاهتمام والتقليل من شأن المشاكل النفسية التي ظهرت على طفلها نتيجة القصف، لأنها على المدى الطويل يمكن أن تتطور إلى مظاهر نفسية تمتد لتصبح مشكلات سلوكية، تتسبب بمشاكل نفسية تظهر على شكل أمراض عضوية كالتبول اللاإرادي والتأتأة، قضم الأظافر، وفقد القدرة على النطق.