​بعد اشتراطات فتح الجديدة حول المصالحة

لماذا تعثرت مباحثات "وقف إطلاق النار" مع الاحتلال؟

صورة أرشيفية
غزة/ يحيى اليعقوبي:

بات واضحاً بطء المباحثات التي ترعاها القاهرة لتثبيت وقف إطلاق النار وكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، بعد أن كانت هذه المباحثات تسير بوتيرة متسارعة قبل عيد الأضحى المبارك، الأمر الذي يثير تساؤلات حول الأسباب التي تقف وراء هبوط مستوى هذه المباحثات.

ومنذ أسابيع تسعى القاهرة لعقد اتفاق لتثبيت وقف إطلاق النار بين فصائل المقاومة والاحتلال الإسرائيلي، يتمّ بموجبه إنهاء الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 12 عامًا، والذي أدّى لانهيار اقتصادي كبير في القطاع، وتدهور الأوضاع الإنسانية.

واصطدمت الجهود المصرية برفض مطلق من رئيس السلطة وحركة "فتح" محمود عباس من خلال الإصرار على تحقيق المصالحة وبسط سيطرة حكومة الحمد الله على قطاع غزة بشكل كامل أولًا إضافة لترؤس فتح وفد مباحثات التهدئة مع الاحتلال دون رفع العقوبات، وهو أمر رفضته حركتا حماس والجهاد الإسلامي وفصائل أخرى.

وكان مبعوث الأمم المتحدة للتسوية في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، اتهم أطرافًا -لم يسمها- بعرقلة جهود تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، ونقلت القناة السابعة العبرية عن ملادينوف قوله: إن "هناك من يحاول عرقلة جهود التهدئة التي نقوم بها والسعي لإشعال الأوضاع بين حماس و(إسرائيل) إلى درجة المواجهة العسكرية".

القيادي في حركة فتح "التيار الإصلاحي" عماد محسن يقول لـ"فلسطين": "إن هناك أطرافا لا تريد لغزة أن تهنأ وأن يحيى الإنسان الفلسطيني بكرامة بعيدا عن ضغط التهديد اليومي المباشر المرتبط بلقمة العيش والتهديدات الإسرائيلية".

وأضاف محسن لصحيفة "فلسطين"، أن هذه القوى "لا تريد مصلحة الشعب ولا المواطن في غزة، وهي معنية باستمرار الأزمة حتى تقدم غزة (أوراق الطاعة) على قاعدة أنها غير قادرة على مواجهة التحديدات دون تلك الجماعات المقبولة إقليميا ودوليا".

وحول تعثر المباحثات، بين أن مصر تعرضت لضغوط من قبل السلطة التي فعلت اسطوانة "التمكين" الخاصة بها، والتي تعيد عجلة المصالحة إلى المربع الأول، "وهكذا طويت المصالحة وبدأت السلطة تمارس ضغوطا على مصر من أجل أن لا تتم التهدئة، ومن هنا جاء الركود بالملف".

ويعتقد القيادي الفتحاوي أن صبر مصر سينفد في النهاية، وأنها ستسلم لواقع أهمية التهدئة بالنسبة للإنسان الفلسطيني، مطالباً مصر بضرورة الإعلان عن الجهة المعطلة للمصالحة.

وتابع: "الجميع يريدون أن تتم التهدئة وفق توافق وطني وهذا التوافق يتطلب رفع العقوبات وتشكيل حكومة وحدة والأهم أن تكون حريصة على الإنسان وليس معاقبته".

وكانت مصادر مصرية قالت مؤخرا في تصريحات صحفية: إن الرد النهائي الذي سلمته حركة فتح على الورقة المصرية الخاصة بالمصالحة الفلسطينية ومشروع التهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي زاد الأمور تعقيدا، وأنه لم يتجاوز منطقة الخلافات بعد.

أسباب غير واضحة

من جانبه، يرى عضو اللجنة المركزية في الجبهة الشعبية حسين منصور أن سبب تعثر مباحثات التهدئة والمصالحة هو عدم الالتزام بتطبيق ما جرى الاتفاق عليه في القاهرة عام 2011م، و2017م.

ويستعرض منصور في حديثه مع صحيفة "فلسطين" بداية النقاشات بشأن المصالحة بعد أن قدمت مصر ورقة وافقت عليها حماس ورفضتها فتح وقدمت فتح ورقة ثانية، مبينا أن الأسباب ما زالت غير واضحة لتأجيل مباحثات تثبيت وقف إطلاق النار بعد أن قدمت فتح الورقة الأخيرة وكان مفترضا دعوة الفصائل لنقاشها ليتم التوافق على الورقة المصرية المعدلة من قبل الفصائل.

وأضاف: "مفترض أن يتم تطبيق اتفاق المصالحة ضمن أجندة وطنية بعيدا عن فرض اشتراطات على أي طرف ثانٍ، ويجب أن تدرك فتح أن هناك قضايا خارج النقاش في المرحلة الحالية المتعلقة بموضوع سلاح المقاومة، علما أنه لا أحد مختلف على أن يكون هناك سلاح للحكومة بغزة والضفة في إطار العمل الحكومي".

وبين منصور أن ورقة فتح الأخيرة تعلقت بموضوع التمكين واستلام المعابر وعودة الوزراء والأمن والقضاء دون رفع العقوبات، مؤكدا أن العقوبات يجب أن ترفع قبل البدء بأي خطوة من خطوات المصالحة.