​لماذا يهاجمون رفع الحصار؟!

أ.د. يوسف رزقة
الاثنين ٠٦ ٠٨ / ٢٠١٨

لماذا تهاجم حركة فتح فكرة التهدئة في غزة؟! هل ترى فتح في وقف إطلاق النار والتهدئة خطرا على القضية الفلسطينية، أم خطرا على حصارها لغزة ؟! هل قررت حركة فتح نبذ المفاوضات، والتوجه إلى المقاومة، لذا هي تهاجم التهدئة ؟! هل ستنطلق مقاومة فتح في الضفة الغربية ردا على تهدئة حماس في غزة ؟!

هل المفاوضات التي تُجريها فتح مع الاحتلال من الأعمال الوطنية، بينما التهدئة عمل لا وطني؟! ما المعايير التي تقاس بها وطنية الفصائل والأحزاب عند فتح؟! هل هي المقاومة، أم المفاوضات، أم التهدئة، أم الصبر على الحصار، أم التنسيق الأمني؟!

التهدئة ملعونة، ملعون بائعها، وحاملها، وشاربها! والمفاوضات محمودة، محمود من يتاجر بها، ويروج لها، ويلتزم بمخرجاتها! التهدئة عمل غير شريف، والمفاوضات عمل أشرف من الشريف ! التنسيق الأمني مقدس، ووقف إطلاق النار مدنس! الحصار من آليات الأعمال الوطنية، والحلول الإنسانية لغزة جرائم ضد الوطن ، وضياع للقدس ، وانحراف عن المشكلة الأساسية للشعب!

حين صبرت غزة على حصار العدو، والشقيق، والقريب، كانت تنتظر أن تفيء السلطة إلى الحق، وأن تقدر مكانة غزة في تاريخ النضال الوطني، وأن تعمل على لملمة الجراح، ورفع العقوبات الجماعية، وإعادة صرف الرواتب بشكل كامل، غير أنها فقدت هذا كله، ولم تجد بدا من الذهاب إلى التهدئة بشروط مناسبة .

غزة يجب ألّا تبقى رهينة الحصار، ورهينة صلف محمود عباس، وانحراف فتح عن المشروع الوطني، وعليها أن تتدبر أمرها على مستوى المشروع الوطني، إن بوقف إطلاق النار والتهدئة، أو بمواصلة المقاومة والمسيرات، وعلى سلطة فتح مراجعة نفسها وموقفها، فربما تبصر النور في المصالحة والشراكة، وتخرج من ضيق الحزبية، إلى سعة الوحدة الوطنية.

لا يجوز لفتح أن تستفرد بالسلطة، والحكومة، والمال، والوظائف، والقرار، وتتورط في عقاب غزة وحصارها شراكة مع الاحتلال، ثم تلوم غزة وفصائلها حين تفكر في حلول لأزمات غزة، حتى ولو كانت بآليات التهدئة المؤقتة.

مواضيع متعلقة: