​لماذا يقضم الشخص أظافره؟

صورة أرشيفية
غزة - شيماء العمصي

أسباب كثيرة تجعل الطفل يتخذ من قضم الأظافر عادة لديه, وهي تختلف حسب سنه, وترمز هذه العادة في كل عمر لحاجة معينة، وعلى الأهل الانتباه لتوابعها.

المرشدة النفسية سماح أبو زينة قالت لـ"فلسطين": "قضم الأظافر هو اضطراب سلوكي يأخذ شكل العادة السلوكية عند الشخص, ويكون نتيجة للتعرض لمواقف صعبة ومؤلمة مما يسبب شعورًا دائمًا بالتوتر والقلق, فيحاول تفريغه عن طريق هذه الممارسات السلوكية الخاطئة".

وأشارت أبو زينة في حديثها لـ "فلسطين" إلى أن للأهل دورًا في ظهور هذا السلوك, خاصة إذا كان البيت يسوده الصراع والخلافات الدائمة بين الأم والأب, وإذا كان الأهل يتعمدون إهانة الطفل وتلقيبه بألقاب مهينة أو إضعاف ثقته بنفسه أمام الآخرين.

وأوضحت المرشدة أن من أبرز الأسباب التي تؤدي لقضم الأظافر هي الجو الأسري المتوتر والشعور بالإحباط المستمر عن طريق تكليف الطفل مسؤوليات فوق طاقته, وأيضًا الضغوطات النفسية والاجتماعية التي تحاصر الشخص أحيانًا.

وحول المشاكل التي قد تظهر بسبب قضم الأظافر، قالت: إن هذه الظاهرة تؤثر على الطفل صحيًا من عدة نواحٍ، ذكرت منها: جروح والتهابات مستمرة في الأظافر، ناهيك عن تشوهات الأظافر والأصابع, ودخول الكثير من البكتيريا والجراثيم إلى الفم والجهاز الهضمي والتي تتسبب بالكثير من الأمراض الجرثومية في الجهاز الهضمي أبرزها الإسهال المتكرر, وتلوث الأسنان والتسبب بالتسريع في تسوسها, وتشوّه الأسنان خاصة الأمامية والتي تؤثر على الشكل العام للوجه والفم.

ونوهتإلى أن عادة قضم الأظافر لا تقتصر على الأطفال فحسب، إنما تطال فئة المراهقين أيضًا والراشدين، موضحة أن نصف الأطفال فوق عمر عشر سنوات يقضمون أظافرهم من وقت لآخر وهذه الظاهرة نجدها أكثر لدى الذكور من الإناث, إذ تبلغ نسبتها عند الأطفال60% والمراهقين 40% و الراشدين بنسبة 15%.

وحول كيفية علاج قضم الأظافر، أوضحت المرشدة أنه من خلال توفير الجو الأسري الهادئ والأمن وعزل الطفل عن الخلافات الأسرية والزوجية قدر الإمكان, وتوعية الطفل بالسلوك والأضرار الصحية التي تعود عليه نتيجة قضم الأظافر, والتفريغ الانفعالي للطفل عن طريق فتح المحاورة والنقاش الهادف للتعبير عن مشاعره السلبية, ويمكن ممارسة تمارين الاسترخاء الهادئ والتنفس العميق التي تساعد كثيرًا بالتخفيف من هذه العادة، ومحاولات ملء وقت الفراغ بأنشطة إيجابية.

وقالت: إنه يمكن بشكل أو بآخر تشجيع الطفل على التخلص من تلك العادة بحوافز أو هدايا في كل يوم أو أسبوع ينتهي دون أن يلجأ الطفل لممارسة تلك العادة، وإيضاح مدى أهمية الأظافر كناحية شكلية وجمالية، والتوضيح للطفل أن تلك العادة السيئة تجعل الطفل حاضرًا ومستقبلًا في وضع محرج بين أقرانه وزملائه والذين يتمتعون بأظافر صحية وخالية من الأمراض.

ودعت الأهل إلى محاولة معرفة السبب الذي دعا الطفل إلى تلك العادة السيئة ومحاولة حلها ووضع الطفل في بيئة مستقرة قدر الإمكان، ومحاولة إبعاده عن أي حالة توتر قد تنشأ داخل الأسرة، وحل تلك المشكلة من بدايتها.

وتلفت إلى أنه كلما طال ارتباط الطفل بتلك العادة كلما كان التخلص منها أصعب، ووضع طعم غير مستساغ على أطراف أصابع الطفل قد يكون خيارًا مناسبًا عند الأطفال الصغار, وتقليم الأظافر أولا بأول من اجل النظافة الشخصية وكطريقة قد تساعد على منع تلك العادة لدى الطفل.

وشددت على أنه يجب على الوالدين أن يتفهما أن قضم الأظافر عادة يتم التخلص منها دون علاج، لذا فإنه من المهم التعامل مع الحالة بهدوء وعدم التوتر، لأن ذلك قد يزيد من توتر الطفل، وبالتالي يزداد الأمر سوءاً.

وأكدت في نهاية قولها: إن الأهل هم اللبنة الأولى لتنشئة الطفل وعليهم زرع الكثير في نفسه مما ستظهر نتائجه مستقبلًا.