​لماذا يتمسك الثمانيني عباس بـ"جثة أوسلو"؟

عباس في إحدى مستشفيات رام الله
غزة - نبيل سنونو

بينما قلبت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الضفة الغربية رأسًا على عقب، يستمر رئيس السلطة محمود عباس من مقر المقاطعة في رام الله، باتخاذ قرارات أبرزها تعزيز التنسيق الأمني، وعقد مجالس منظمة التحرير بشكل انفصالي عن معظم القوى والفصائل الفلسطينية، وفرض الإجراءات العقابية على قطاع غزة.

وبحسب مراقبين، تضاعف الاستيطان في الضفة الغربية سبع مرات منذ توقيع اتفاق أوسلو سنة 1993. ولم ينفذ عباس قرارًا اتخذه المجلس المركزي في مارس/آذار 2015، بوقف التنسيق الأمني بكل أشكاله مع سلطات الاحتلال، بل إن موقع "قضايا مركزية" العبري نقل عن إسرائيليين التقوا برئيس السلطة في رام الله الشهر الجاري، أنه أبلغهم أنه يعقد لقاءات مع رئيس (الشاباك) "نداف أرغمان" لغايات التنسيق الأمني.

وكان المجلس المركزي أقر في 2015، بعدم التزام (إسرائيل) بالاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير.

وعن سؤال: لماذا يتمسك عباس (83 عاما) باتفاق يبدو كجثة؟ يقول أستاذ العلوم السياسية د.وليد المدلل، إن وقف المفاوضات والتنسيق الأمني بين السلطة وأجهزة أمن الاحتلال، سينهي "المكاسب الشخصية التي تحققها هذه الشريحة الحاكمة رغم فشل المنظومة السياسية".

ويضيف المدلل، لصحيفة "فلسطين"، أنه بدلًا من أن تتصالح السلطة مع شعبها ومع حركات المقاومة وأن تأخذ خطوة إلى الوراء، أكملت هذا الطريق الوعر والمتعلق باستمرار التنسيق الأمني رغم أن العملية السياسية متوقفة منذ زمن.

ويوضح أن (إسرائيل) تضخ بعض الأموال في السلطة، تذهب بالمجمل "لتحقيق نزوات هذه الشريحة الحاكمة في رام الله"؛ على حد وصفه.

ويعد المدلل أن "المشروع الوطني تلاشى تماما من المشهد فيما يتعلق بدور السلطة"، معبرا عن اعتقاده بأن قادة السلطة "يحققون مصالحهم الشخصية التي يمكن أن تتضرر برفض أوسلو".

ويلفت إلى أن السلطة ممثلة بعباس اعتبرت أن مشروع التحرير تم اختزاله بما تسمى "التسوية السلمية"، وتم التنازل وتقديم بقية الأوراق الفلسطينية "على مذبح العملية السياسية".

من جهته، يرى المحلل السياسي د. أحمد عوض، أن الانسحاب من "أوسلو" "ليس فقط إرادة فلسطينية أو قرارًا فلسطينيًا"، عادًّا أنه لا بد من أخذ مواقف منها الدول العربية والاتحاد الأوروبي.

ولا يعتقد عوض في حديث مع صحيفة "فلسطين"، أن عباس سيتخذ قرارا بإعلان الانسحاب من أوسلو "بسرعة"، مردفا: "أعتقد أنه قرار يستمزج فيه أطراف كثيرة".

كما لا يعتقد أن السلطة ستكون معنية بالخروج من "أوسلو" ما لم تعلن (إسرائيل) رسميا عن ذلك، قائلا في الوقت نفسه إنه على أرض الواقع "الكل خرج" من هذا الاتفاق باستثناء التنسيق الأمني الذي يعده "آخر ما بقي من أوسلو".

ويتابع: "لا (إسرائيل) قادرة على أن تقول لا يوجد أوسلو، ولا السلطة قادرة، كل منهما ربما ينتظر الآخر، والطرف الذي سيخرج من أوسلو سيدفع تبعات ذلك حتى دوليًا".

ويرى أن إلغاء السلطة اتفاق أوسلو احتمال، لكن "قد يكون تنفيذه بطيئًا"، مشيرًا إلى أن إنهاء التنسيق الأمني "مرتبط بالتطورات القادمة".

ويصف المحلل السياسي السلطة بأنها "الطرف الأضعف في المعادلة".