​لقاء شهري، وتعاون أمني 99%؟!

أ.د. يوسف رزقة
الاثنين ٠٣ ٠٩ / ٢٠١٨

في الوقت الذي يرفض فيه نتنياهو لقاء عباس، نجد عباس يعترف بلقاء شهري دائم مع رئيس الشاباك، ويفتخر بتحقيق تنسيق أمني ناجح مع الشاباك بنسبة 99% ؟! وهذا يعني أن القضية الفلسطينية تحولت على يد عباس من قضية سياسية إلى قضية أمنية، هدفها الرئيس توفير الأمن لدولة الاحتلال، وتوظيف الأجهزة الأمنية الفلسطينية لخدمة هذا الهدف؟!

عباس يرفض لقاء قادة حماس، فهم في نظره أعداء وانقلابيون؟! بينما لا يرى في رئيس الشاباك عدوا ولا محتلا، ولا مانع لديه من إجابة مطالب الشاباك مائة في المائة؟! عباس يمارس البطولة والتعالي على غزة، ويهدد بإجراءات عقابية جديدة، بينما هو يقبل أن يكون موظفا عند الشاباك الإسرائيلي؟!

لم يكن عباس موفقا في اعترافاته هذه، وليس فيها أدنى خدمة لفتح أو للقضية الفلسطينية، وتقدمه كمستجدٍ لرضا ( إسرائيل)، ومتنكر للوطنية الفلسطينية التي تقاوم المحتل؟! عباس في اعترافه المؤسف طالب مال، لا طالب وطن؟! وهو كمن يصبّ الماء البارد على كل المدافعين عنه وطنيا؟! فالرجل أحبط دفاعهم باعترافه العلني هذا؟!

ومن اعترافاته المهينة إقراره بقبول الكونفدرالية مع الأردن إذا انضمت ( إسرائيل) لها، بينما كشفت صحيفة هآرتس أن المقترح تقدمت به ( إسرائيل) بحيث يكون صورة محدّثة لعودة الضفة الغربية للأردن بدون القدس، وبدون غزة، التي يجب أن تعود الأخيرة أمنيا واقتصاديا لحظيرة مصر؟! عباس خبأ موافقته هذه لسنوات، وأعلن عنها الآن، في توقيت مثير للريبة، قد يكون تمهيدا منه للعودة إلى الحل الأردني المصري، بعد الفشل النهائي لمشروع حل الدولتين، ورفض (إسرائيل) وأميركا قيام دولة فلسطينية مستقلة، ويقف الطرفان عند مشروع الحكم الذاتي (بلديات)، وتسليم الأمن والعلاقات الخارجية للأردن؟!

عباس هاجم غزة مرارا وتكرارا، بزعم أن حماس تعمل على قيام دولة في غزة، بينما هو يوافق على الكونفدرالية، إذا قبلتها (إسرائيل) ، مع أن المقترح جاء من (إسرائيل) بحسب صحيفة هآرتس؟! ومع أن الإجماع الفلسطيني يدعو إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة أولا، التي تجمع غزة والضفة والقدس معا؟! ثم النظر في العلاقات الخارجية مع الدول العربية.