​مع اقتراب رمضان.. تساؤلات في القضاء

غزة - مريم الشوبكي

مع اقتراب شهر رمضان، تكثر الأسئلة عن أحكام القضاء لمن أفطر أيامًا من رمضان السابق، سواء كان الإفطار بسبب هِرمٍ أو مرض، أو بسبب الحيض للنساء، "فلسطين" طرحت بعض هذه الأسئلة على أستاذ الفقه وأصوله المشارك في قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الأقصى الدكتور محمد العمور:

الإفطار العمد

قال العمور لـ"فلسطين": إن تعمد المسلم الإفطار في شهر رمضان يُعد كبيرة من الكبائر، وتلزمه الكفارة المغلظة وعليه التوبة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أفطر يوماً من رمضان من غير رخصة ولا مرض، لم يقضه - أي لم يجزه - صوم الدهر كله وإن صامه".

وأضاف أن الكفارة المغلظة للإفطار العمد هي أن يصوم عن كل يوم ستون يوما، وإن عجز عن الصيام عليه أن يطعم 60 مسكينا.

ولفت في حالة موت المسلم دون أن يقضي أيامًا أفطرها من رمضان، ففي ذلك حكم شرعي، ورد في حديث الرسول عليه السلام: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه".

وأشار العمور إلى أن كلمة "وليه" تعني أقرب الناس له إما أبيه، أو أمه، أو ابنه، أو ابنته، أو من تطوع للصيام عنه، كصيام شخص عن شيخه مثلا.

أمّا من كان عليه قضاء وأدركه رمضان قبل أن يقضي، فعليه أن يدفع كفارة بإطعام مسكين عن كل يوم أفطره، بحسب العمور.

ونوه إلى أن من أتى عليه شهر رمضان الثاني وهو عاجز عن الصيام وصاحب عذر، لا يتحقق الصيام بحقه إلا إذا زال العذر، فإذا تيقن أنه لن يستعيد عافيته لمرض أو هرم، وجب عليه دفع كفارة ويسقط عنه القضاء.

الجهل بالقضاء

وهناك قضية تثار لدى كثير من النساء، وهي تناول دواء يوقف الحيض خلال رمضان، لتتمكن من صيام الشهر كاملا دون إفطار، عن ذلك أوضح العمور "طالما أن هذا الدواء لا يحدث ضررا على البدن فهو مباح، إما إذا كان يؤذي المرأة فلا يجوز تناوله أبدا".

أما المرأة الحامل التي أصابها نزيف خلال الحمل، هل يصح صيامها؟، أجاب: "الأمر يختلف حسب كمية الدم النازف، فإذا كان النزيف ينذر بنزول الحمل فإن صيامها في الأصل مرفوض وعليها قضاء ما صامته، أما إذا كانت تتمتع بصحة جيدة ونزل الدم بصورة غير مألوفة، يقول العلماء إنه يسري عليها حكم المستحاضة، أي عليها أن تكمل صيامها، وتتوضأ لكل صلاة"، مذكرا بأن للحامل رخصة الإفطار، مع القضاء بعد رمضان.

بعض النساء تسأل عن حكم الأيام التي أفطرتها في رمضان بعد بلوغها، ولم تقضها لجهلها بوجوب القضاء، قال العمور: "نحن في بلد وفي زمان لا يقبل العذر فيه لأحد، لا عذر لأحد جهله بفرضية الصيام".

وأضاف: "بعض الأمهات آثمات، فتحت مسمى الحياء والعرف والعادة تترك ابنتها للجهل، لذا على الابنة أن تتوب إلى الله، وتكثر من الصلاة وصيام النافلة لعل الله يغفر لها".