​ما قبل المعركة الكبرى

علاء أبو محسن
الجمعة ١٠ ٠٨ / ٢٠١٨

غزة جاهزة لأي مواجهة قادمة وتُعلن مقدرتها على تكبيد الاحتلال الإسرائيلي خسائر لا تطيقها حكومته أو جبهته الداخلية مجتمعة في أي مواجهة قادمة. الاحتلال جاء بعد وقت قصير من تصريح القسام وانتهائه من اجتماع الكابينت وأعلن عبر رئيس أركانه غادي إيزنكوت أن الجيش جاهز لكافة السيناريوهات التي تُعدها حماس والمقاومة في غزة، فمعادلة جديدة يفرضها الطرفان في إطار إظهار قوة كل شخص أمام الآخر، فالاجتماع بالاجتماع، والتهديد بالتهديد، والقادم مجهول.

معادلات جديدة تُعد الأقوى منذ بداية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مرحلة ترغبها (إسرائيل) بأن تكون صاحبة اليد العليا وصاحبة القرار بشأن التهدئة أو الحرب بغزة، فقصفت موقعا تابع للقسام واستشهد اثنان من أفرادها، ما هي إلا رسالة أن (إسرائيل) تقصف متى تشاء في ظل وصول مباحثات التهدئة بين الجانبين إلى الرمق الأخير، وتوصل رسالة لقيادة حماس الذين كانوا متواجدين في مكان القصف أن قيادة غزة بأكملها تحت عيون (إسرائيل).

زيارات مكوكية واجتماعات سرية لم تفصح حركة حماس حتى اللحظة عن أي معلومة حولها في ظل تكتم إعلامي من قبلها، فالجهود المستمرة في سبيل تتويجها بتهدئة بين غزة و(إسرائيل) مقابل رفع الحصار عن قطاع غزة لا يمكن التوقع بنجاحها أو فشلها إلا خلال الفترة القادمة، فالاحتلال يخترق يومياً الاتفاقات الموقعة مسبقاً بقصف لمواقع المقاومة واستشهاد شبان وإصابتهم.

فمطالب حماس الأساسية في قبول الاتفاقية الجديدة هي رفع الحصار والعقوبات كاملة عن قطاع غزة، وفصل الملفات عن بعضها البعض في الحوار فكل ملف له ثمن سوف يدفع من قبل الاحتلال، فصفقة التبادل لها ثمنها الثمين، فقبل إجرائها لا بد من تطبيق كافة شروط الصفقة الماضية التي أخل بها باعتقال محرري الصفقة في الضفة الغربية وإنزال أحكام جديدة بهم، فكافة الملفات لها ثمنها ولا بد أن تدفع.

(إسرائيل) لم تعد تحتمل استمرار مسيرات العودة الكبرى وإطلاق البالونات الحارقة من قطاع غزة، والزحف البشري تجاه حدود القطاع منذُ انطلاقها في الثلاثين من آذار/ مارس الجاري، في ظل الخطر الذي يلاحق الجماهير من وجود القناصة الذين يمكثون خلف السواتر الترابية على بعد مئات الأمتار من وجودهم، فحماس قالت على لسان الدكتور خليل الحية: "يجب أن تُحل مشكلة القطاع ومناطق غلاف غزة لن تعيش باطمئنان دون أن يعيشه شعبنا، ولا يوجد أي شخص يطالب حماس بوقف المسيرات لكن المطلوب هو إعادة الهدوء على السياج الحدودي".

رسائل تفاوض عبر النار يرسلها الطرفان في كل حادثة تصعيد كل أسبوعين تقريباً تنتهي بتدخل أممي وإقليمي لتثبيت التهدئة وإرجاع صورة الوضع كما كانت عليه، فـ(إسرائيل) زادت في إجرامها ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بتوجيه ضربات موجعة تستهدف المدنيين العزل فقبل أيام استهدفت طائرات الاحتلال بيتا يعود لآل خماش ارتقى على إثر ذاك القصف امرأة وجنينها وطفلتها التي لم تتجاوز السنة والنصف وإصابة أب العائلة إصابة خطيرة.

وفي الأيام القادمة إن لم يتم التوصل لاتفاق تهدئة بين حماس و(إسرائيل)، وفشلت الجهود المبذولة من أجل ذلك، إذا فرضت الحرب على غزة فلا مجال أمام المقاومة الفلسطينية إلا أن ترد بكل ما أوتيت من قوة ليرى العدو هذه المعادلة الجديدة كالتي فرضتها المقاومة من معادلة الدم بالدم والقصف بالقصف والقنص بالقنص. تلك معادلات فرضتها المقاومة بقوة في الساحة الفلسطينية ، أما إذا اتخذ الاحتلال سياسة جديدة تجاه غزة برفع الحصار مقابل التهدئة وعدم اختراقها كما في المرات السابقة، ستكون الفترة القادمة هي الجواب على ذلك.

وأخيراً، هل نحنُ أمام قيامة مرحلة جديدة من كسر الحصار وإنعاش غزة وتغيير الوضع القائم للأفضل، أم عكس ذلك تمامًا ؟؟!!.

مواضيع متعلقة: