​ماذا يريد عباس من حصار غزة؟

فاخر أحمد شريتح
الأربعاء ٣٠ ٠٥ / ٢٠١٨

فشل محمود عباس كما فشل الاحتلال في ثلاث حروب في إسقاط حكومة حركة حماس عن حكم قطاع غزة وإخضاعها لسلطة حكومة أوسلو في رام الله، رغم مشاركته بالتنسيق الأمني مع الاحتلال بضمير حي واتفاق مقدس، سواء بتقديم الخدمات اللوجستية عن القطاع للاحتلال أو بالطلب من عملائهم هناك التواصل مع مخابرات السلطة لاستجلاب معلومات عن المقاومة.

لإكمال الحصار وخنق القطاع قام الرئيس بتحريض مصر ورئيسها عبد الفتاح السيسي والضغط عليه لإغلاق معبر رفح للتضييق على الشعب، زاد الحصار على غزة وزادت المعاناة، وباتت الدول الغربية ومؤسسات حقوق الانسان تنتقد الاحتلال الاسرائيلي الذي يتحمل على عاتقه الازمات التي يعيشها القطاع كونه قائما على الحدود مع قطاع غزة، ولكن عباس رئيس السلطة وأتباعه (أعداء شعب غزة) يريدون اخضاع غزة وإذلالهم لأنهم انتخبوا حركة حماس، و لأنهم رفضوا الحراك ضد حكومة حركة المقاومة.

بداية طلب الرئيس من موظفين المؤسسات الحكومية أن يستنكفوا عن العمل بقصد افشال الخدمات عن الأهالي وتبيان عجز الحركة عن حكم البلاد، وهرب الى الضفة وجعل من غزة عدوا لدودا يفوق بعدائه الاحتلال الإسرائيلي بالرغم أن القوة التنفيذية آنذاك قامت ضد فئة مأجورة تعمل على الفوضى الخلاقة، وليس ضد الرئيس محمود عباس بعينه، وكان القصد من الحسم بالقوة التنفيذية لحماس هو قطع الأيدي المشاغبة وأصحاب الفوضى الخلاقة التي تثير الشغب وتقوِّض الأمن.

بعد الفشل وثبات حُكم حركة حماس وصمود الاهالي في وجه المؤامرات، زاد حنق محمود عباس على غزة فزاد في العقوبات، حتى قطع أرزاق العباد بخصم رواتب الموظفين المؤيدين له بقصد كسر الاقتصاد وتجويع الشعب ليثوروا على حكم حماس، وحرَّض (إسرائيل) على إغلاق المعابر وقطع الكهرباء عن القطاع لأكثر من عشر سنوات، وحض الاحتلال على عمل مجموعة أزمات في الوقود تارة، ونقص العملات المتداولة تارة أخرى، وفي الإسمنت أو بعض المواد المعيشية والحياتية اللازمة للمواطنين، كل ذلك كي يخلق توترا دائما عند الناس، فيشعر المواطن بعدم الراحة والتأفف من الواقع المتأزم، ويحشر حكومة غزة بالزاوية أمام تحديات الاحتلال والحصار والجوع هو بكل تأكيد يعمل على حرب جديدة مع القطاع لإسقاط الحكومة.

وبسبب العقوبات العباسية ومضايقات الاحتلال قام الشعب بقيادة الشخصيات الاعتبارية والأطر التنظيمية بالنفير والانتفاض في اتجاه الشرق نحو (الاحتلال) وليس الى الداخل نحو حماس، وذلك بمسيرات العودة ضد الحصار والبطالة والجوع، أدى ذلك إلى تخوف (إسرائيل) من زيادة التدهور الاقتصادي في غزة الذي ينتج عنه تدهور أمني.

مما أقلق دولة الاحتلال من صدام مع حركات المقاومة ونشوب حرب جديدة في غزة أو من انفجار القطاع المضغوط ذي الكثافة السكانية الهائلة نحوه كما هو انفجار البارود في وجه الدولة الصهيونية المزعومة، فكرة تحرك شعب تعداده مليونان ومائة ألف في اتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت عنوان العودة إلى الديار، هذا عمل رد فعل من الانتهاكات العدوانية على احتجاج سلمي للشعب، فتزايد ضغط المؤسسات الدولية كما زادت الانتقادات، مما جعل الكثير من زعامات الصهيونية تهدد عباس جراء قطع رواتب موظفيه، وأرسلوا إلى أبي مازن على لسان رئيس الشاباك الاسرائيلي نداف اروغمان وجهات أخرى أن عدم دفع وتحويل الرواتب للمواطنين من شأنه أن يقود إلى تسريع المواجهة العسكرية في قطاع غزة، لذلك ستتوجه الحكومة الاسرائيلية باقتطاع أموال الضرائب وتحويلها الى غزة لصرف المرتبات، وتم ابلاغه بأنه ليس هو منْ يحدد متى وكيف ستكون المواجهة القادمة مع غزة ويجب صرف الرواتب والتخفيف عن غزة .

غضب أبو مازن وقام بالتهديد والرد عن طريق ماجد فرج رئيس المخابرات الفلسطينية مفادها أن رئيس السلطة أبو مازن سيوقف التنسيق الأمني إذا أقدمت (إسرائيل) من طرفها على فك الحصار عن أهالي قطاع غزة، وحسب موقع (واللا العبري) بأن السلطة هي منْ تفشل أي مجهودات اسرائيلية أو اقليمية لحل الازمات بقطاع غزة، وأن دولة الاحتلال تنظر إلى البعد الإنساني بغض النظر عن البعد السياسي، فرغم محاولاتها حصار غزة فهي لا تريد خنقها لدرجة أن تموت حتى لا يصيبها حرج امام الرأي العالمي، ولكن تترك الباب نصف مفتوح، فلا يموت الذئب ولا يفنى الغنم.

رغم ذلك الحصار من قبل دولة الاحتلال والعقوبات من جهة محمود عباس رئيس سلطة أوسلو إلا أن هناك مجهودات كثيفة من اطراف حقوقية تعمل باسم الانسانية لفك الحصار والتخفيف عن أهالي غزة ذلك الشعب المطحون، يقول نيكولاي ملادينوف المبعوث الخاص للأمم المتحدة لعملية (السلام) في الشرق الأوسط بأن :"غزة على حافة الهاوية، والفلسطينيون فقدوا الأمل بالحل السياسي ورواتب موظفي السلطة في قطاع غزة لم تدفع، يجب التوصل إلى استراتيجية طويلة الأمد في غزة وإنهاء دائرة العنف، وندعو جميع الاطراف إلى ضبط النفس ومنع نشوب حرب جديدة.

--