​مدح النبي مُستحب ما لم يقترن بمعصية

غزة - نسمة حمتو

كثيرة هي الحلقات التي يجتمع فيها عدد من الشيوخ لمدح النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن بعض هذه الحلقات قد تبالغ في الاحتفال، فيردد المنشدون فيها ما لا يتناسب مع مقام نبيّنا الكريم، وما يحمل مخالفات شرعية، بالإضافة إلى اعتماد بعضهم على موسيقى صاخبة منهي عنها في الشرع.. فما قول حكم المديح؟ وما ضوابطه؟

من محاسن الأعمال

الأستاذ المشارك في الفقه وأصوله في الجامعة الإسلامية د. زياد مقداد قال: "إن مدح الرسول صلى الله عليه وسلم أمر جائز ومستحب، وأول من مدح النبي الكريم هو الله سبحانه وتعالى عندما قال في كتابه العزيز: (وإنك لعلى خلق عظيم)".

وأضاف لـ"فلسطين": "ولعل المدح لمن يستحق المدح هُو من حُسن الخلق، ذلك أن الإنسان الذي يتصف بصفات حميدة يجب أن يمدحه الآخرون، كي يتأثر بها الغير، خاصة إن كان قدوة للناس، ولا يوجد قدوة أعظم من النبي صلى الله عليه وسلم".

وتابع:" وقد عُرف أنه من أسباب حسن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم أن يعرف الناس خصاله الجميلة وطبائعه، وهذا المدح يساعد على نشرها".

وواصل: "ومن أشكال مدح النبي، الأناشيد والمدائح النبوية التي صيغت في أخلاقه صلى الله عليه وسلم، وفي صبره وكرمه وحسن معاملته لأزواجه وأصحابه، القصائد التي نُسجت من الأمور المستحبة التي تُعدّ من محاسن الأعمال"، مبينا: "كان حسان بن ثابت شاعر الرسول، وقد ثبت عنه مدحه له، وجميل أن يُلقى هذا الشعر أمام الناس ثناءً على فضل نبيّنا الكريم".

غير مقترن بمعصية

وأوضح مقداد: "إذ اقترن مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم بأي محرم فهو غير جائز، وهذا ليس رفضاً للمديح نفسه، وإنما الرفض لأنه اقترن بمعصية".

ومن أمثلة المحرمات التي تشوب المديح أحيانا، بحسب مقداد، أن يكون في مكان يختلط فيه الرجال والنساء وتُرتكب فيه المعصية، أو أن يكون مصحوبا بالموسيقى والمعزوفات التي حرمتها الشريعة، أو أن يكون في وقت فيه تضييع للصلوات أو أعمال الناس.

وبين: "المديح ينبغي ألّا يصل إلى حد التأليف والتقديس الزائد عن الحد للنبي، كما فعل النصارى مع المسيح عيسى بن مريم، وإن كان كذلك فهو مديح في غير محله".

مواضيع متعلقة: