خلال ندوة نظمتها صحيفة "فلسطين"

محللون: عباس حرف الأنظار عن مبادرة الثمانية بدعوته لعقد الانتخابات

جانب من الندوة التي نظمتها صحيفة "فلسطين"
غزة/ أحمد المصري:

رأى محللون سياسيون أن رئيس السلطة محمود عباس، حرف الأنظار عن "مبادرة الفصائل الثمانية" لإتمام المصالحة وإنهاء الانقسام، وذلك عبر طرح خطوة عقد الانتخابات العامة المتعطلة.

جاء ذلك خلال ندوة سياسية نظمتها صحيفة "فلسطين"، أمس، في مقرها بمدينة غزة، بعنوان "مبادرة الثمانية"، استضافت فيها الكتاب والمحللين السياسيين طلال عوكل، ود. حسام الدجني، ود. أحمد الشقاقي.

وأطلقت الفصائل الثمانية: حركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية، والجبهة الديمقراطية، وحزب الشعب، والمبادرة الوطنية، و"فدا"، والجبهة الشعبية -القيادة العامة، ومنظمة الصاعقة، مبادرتها مؤخرا لإنهاء الانقسام.

وتنص المبادرة المكونة من أربعة بنود مفصلة على اعتماد اتفاقيات المصالحة الوطنية الموقعة من الفصائل في الأعوام (2005-2011-2017) في القاهرة واللجنة التحضيرية في بيروت 2017، مرجعًا لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.

مبادرة حماس

كما تدعو إلى عقد اجتماع لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير "الأمناء العامين" خلال الشهر الجاري، في العاصمة المصرية القاهرة بحضور رئيس السلطة محمود عباس، في حين أوضحت أن مهام الاجتماع سيكون الاتفاق على رؤية وبرنامج واستراتيجية وطنية نضالية مشتركة والاتفاق على تشكيل حكومة وحدة.

وقال عوكل، إنّ حركة فتح كان ردها المباشر على "مبادرة الثمانية" أنها "مبادرة حماس"، وأنها تحمل وجهة نظر الأخيرة، مبديًا اعتقاده أن المبادرة فعليًا فيها شيء من "العوار".

وقال عوكل إن الشيء المطروح في المبادرة "قيمي مبدئي"، يريد تحقيق الوحدة، في حين كان من المتوقع من حركة فتح ألَّا توافق عليها، لبعض الحسابات لديها.

وأبدى اعتقاده بأن الأولى كان أمام المستوى القيادي للفصائل عقد لجنة والبحث على طاولة الحوار المفتوح حول الرؤية الاستراتيجية المطلوبة، ووضع اليد حول أسباب عدم نجاح خمس اتفاقيات حول المصالحة سابقًا، وذلك بما يضمن نجاح المبادرة المطروحة حاليًا.

وأشار عوكل إلى أنّ خطاب عباس في الأمم المتحدة والذي أعلن فيه نيته عقد الانتخابات، كان واضحًا بأنه رد على مبادرة الثمانية، مبينًا أن طرح الانتخابات لا يمثل حلًّا للمشكلة، وأنه لا بد أن يكون هناك وضوح إن كانت الانتخابات التي ستجرى شاملة أم تشريعية فقط.

وذكر أن حركة حماس والجبهتين الشعبية والديمقراطية موقفها مقروء سلفًا بعدم الموافقة على إجراء الانتخابات في حال كانت تشريعية فقط لا سيما وأن الاتفاقات السابقة جميعها تنص على تزامن الانتخابات التشريعية والرئاسية.

كما ورأى عوكل أن الانتخابات ليست "الخطوة السليمة" لحل المشكلة القائمة، في وقت يمكن أن يلعب الاحتلال على التناقضات بأن يمنع كمثال الانتخابات في القدس المحتلة، مكملًا "نحن نراوح نفس المكان".

مليونية ضاغطة

ونبه إلى أن الفصائل قالت في ضوء المبادرة التي أطلقتها أنها ستقوم بمليونية ضاغطة في حال لم يستجب لها أي من الأطراف، متسائلًا: "أين هي؟"، في وقت ترد على ذلك أنها لم تتلقَّ ردًّا مكتوبًا من حركة فتح على المبادرة.

ورأى الدجني أن بنود المبادرة، تناولت البعد الوطني لإنهاء الانقسام، متسائلًا: "هل هي ورقة حماس كما قالت فتح أم لا؟"، مجيبًا بأن أشياء عدة تنفي ذلك.

وقال الدجني إن من كتب المبادرة سبعة فصائل من منظمة التحرير ثلاثة منها من الحلفاء التقليديين لحركة فتح، مشيرا إلى أن عضو المكتب السياسي لحزب الشعب وليد العوض تحدث بأنه كتب جزءًا كبيرًا من المبادرة شخصيًّا، وأنه فقط تشابه الديباجة مع المبادرة التي قدمتها حماس لطبيعة المنطلقات وعلاقة مصر بالمصالحة.

وأكد أن عباس هرب للأمام بعد طرح المبادرة، وأثار جدلًا واسعًا بعد طرحه خطوة عقد الانتخابات، مضيفًا: "الآن فعليًّا لا أحد يتحدث في المبادرة، باستثناء بعض الكلام على الهامش".

وأشار إلى أنَّ المتوقع أن يرسل عباس قريبًا بعد إعلانه، مسؤول لجنة الانتخابات لغزة، ليلتقي بحركة حماس، في حين أن من المعروف مسبقًا أن الأخيرة سترفض الخطوة في حال كانت الانتخابات تشريعية دون الرئاسية، ما يعيد الحالة الفلسطينية للدائرة الأولى.

وأوضح أن "منطق العقل" يقول إن حركة فتح سترفض المبادرة، وستقبلها حماس، لأن فتح هي "الخاسر بالعقل الحزبي"، وذلك لأن عقد الانتخابات سيفرز 20% بالحد الأدنى من المقاعد في المجلس الوطني لصالح حركة حماس مما يؤثر على هيمنتها.

وأضاف: "في حال جرت وفق مبادرة الفصائل انتخابات عامة، السيناريو الأكبر أن يتم ترشيح شخصية مستقلة تدعم من عدة فصائل، لرئاسة السلطة، بمعنى أن الإطاحة بعباس هدف جوهري لديها، فكيف يمكن أن تقبلها فتح في المقابل أن حماس هي الكاسب في قبول المبادرة باستثناء ما يمكن أن يحدث في ملف التشريعي".

وتساءل الدجني عن جدوى "المليونية" التي تحدثت الفصائل المتبنية للمبادرة لإطلاقها وإمكانية تحقيقها أي إنجاز، في وقت أن القراءة لهذا الأمر لو حدثت فإنها ستحدث في غزة، في حين أن الواقع في الضفة في ظل التحولات الاجتماعية غير جاهز مطلقا لذلك.

جسم فلسطيني

وفي محور آخر، حول الجديد الذي قدمته المبادرة، أكد الشقاقي أنّ المبادرة قدمت جديدًا يتعلق بداية في تكوين جسم فلسطيني من سبعة فصائل من منظمة التحرير بالإضافة للجهاد الإسلامي.

وقال الشقاقي إن اجتماع الفصائل الثمانية، وقولها لـ"عباس" إنك تسير في هذا الاتجاه، أو ذاك، "منجز"، في حين خلقت المبادرة مساحة جديدة في الأروقة الفلسطينية حول جمود اتفاق عام 2017 حول المصالحة.

وشدد في السياق على أن حركة فتح لم تتعامل تعاملًا ذكيًّا مع المبادرة، بل إنها تعاملت معها بشكل يعكس حالة عدم استقرار في تعاملها مع القوى والفصائل، مضيفًا: "كانت حالة الإرباك هي الواضحة، وذهبت بطريقة غير منظمة للحديث عن المبادرة، وأشارت إلى أنها رؤية حماس، في وقت تهربت من تقديم إجابة شافية حولها في حين التقطتها حركة حماس سريعًا ووافقت عليها".

ونبه إلى أن رئيس السلطة لديه من العناد الذي وصل لآخر مراحله، حيث يرفض الذي يتفق عليه الكل الوطني، مؤكدًا أن دعوته للانتخابات في أروقة الأمم المتحدة جاءت لحرف الأنظار عن مبادرة الفصائل الثمانية.

ورأى أن عباس يريد شهادة الأمم المتحدة على حركة حماس أنها السبب في حال تعطلت الانتخابات برفضها، مؤكدًا أن إعطاء الإذن بالانتخابات التشريعية يعيدنا للمرحلة الأولى، لأن الفصائل سترفضها في حال جرت من دون رئاسة السلطة.

وشدد على أن عباس كان بإمكانه استغلال مبادرة الفصائل الثمانية، في نهاية حياته السياسية، على قاعدة المؤكد عدم إمكانية تقديمه جديدًا.

وتوقع الشقاقي أن تحدث ثلاثة سيناريوهات بشأن دعوة عباس للانتخابات، وهي رفض الاحتلال إجراءها في القدس، أو أن يلغي عباس الانتخابات بذريعة رفض حماس تنظيمها، أو تنظيمها فقط في الضفة الغربية وهو "أمر ممكن".