​"محمود قشطة".. شابٌّ عِصاميٌّ تمنى الشهادة ونالها

الشهيد محمود خليل قشطة
رفح - نور الدين صالح

يوم صعب مرّ على عائلة قشطة التي تقطن في مخيم رفح جنوب قطاع غزة، عقب فقدها ابنها الشهيد محمود قشطة، الذي عُرف عنه حبه لعائلته ووطنه وكل من حوله.

عندما دقت عقارب الساعة عند الخامسة من عصر يوم الجمعة الماضي، كانت نهاية الحكاية التي رُسمت بدم الشهادة.

عاش محمود (25 عاماً) منذ طفولته اليُتم حين توفي والده وعمره لا يتجاوز العشرة شهور، لكن ذلك لم يقف عائقاً أمامه، ليتجاوز كل الصعاب ويمضي في حياته نحو تحقيق هدفه، إلى أن تخرج من قسم الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية.

تربى قشطة منذ نعومة أظفاره بين أروقة المساجد، وزاد خلالها حُبه وتمسكه بالجهاد، لكن ذلك لم يمنعه من مواصلة حياته، حيث كان يعمل لدى أحد المخابز القريبة من بيته مقابل إيجار يومي زهيد لا يتجاوز الثلاثين شيقلاً، وهو ما رواه شقيقه إيهاب قشطة (30 عاماً).

تلك السنوات من عُمر الشهيد محمود المُلقب بـ "أبو جندل"، جعلته يكسب محبة من عاشره، وينال رضا والدته، ما جعل فراقه صعباً على كل أرجاء الحي وأبناء عائلته.

"هاتلي إياه يمكن لما يشوفني يصحى"، كانت هذه الكلمات المؤلمة من والدته "أم إيهاب"، فور تلقيها خبر استشهاد محمود، الذي وقع عليها كصاعقة أفقدتها الوعي ودخلت في غيبوبة، يقص إيهاب أولى لحظات علمهم بنبأ الاستشهاد.

وما يزيد قسوة الوجع والألم لدى عائلته، أن ثلاثة من إخوة محمود يعيشون في الغربة منذ عدة سنوات، فيما بقي هو واثنان من أشقائه مع والدتهم، كبيرهم إيهاب وهو متزوج وآخر يصغر محمود.

"كانت والدته تُحضره للزواج خلال الفترة القليلة المُقبلة، لكنه كان ينتظر الانتهاء من زواج شقيقته إرادة، التي غادرت مع زوجها يوم الخميس إلى دولة قطر، فكان قدر الله غالبًا، حيث ارتقى محمود شهيداً ليتزوج في الجنة من الحور العين، بإذن الله"، يُكمل إيهاب.

"بالأمس سَفّرت إرادة واليوم سَفّرت أبو جندل"، كانت تلك العبارة جزءاً من حديث إيهاب الحزين مع ابن عمه الصحفي تامر قشطة، الذي يقول إن وقع استشهاد محمود كان صادماً لا سيما أن كل من يعرفه تجمعه به مواقف عديدة.

ويروي تامر بعضاً منها بالقول: "قبل شهر رمضان بثلاثة أيام كنت أتبادل مع محمود أطراف الحديث حول أوضاع قطاع غزة، وأنه قد تحدث حرب مع الاحتلال في المرحلة المقبلة، فما كان من محمود إلا أن التفت ورد بالدعاء لله أن يرزقه شهادة من قصف إسرائيلي (...) وها قد استجيبت دعوته".

ويكمل تامر حديثه عن مناقب محمود بوصفه بـ"الشخص الحباب (...) إذ كان قريباً للقلب من الجميع وتجمعه مع جيرانه مواقف بطولية، فلم أسمع يوماً أنه رفض طلبًا لمساعدة أي أحد أو رد محتاجًا له في أي خدمة كانت".

ويضيف: "محمود كان مكافحاً، ويسعى لرزقه منذ أن اشتد عوده وأصبح شاباً، ويعتمد على نفسه، إضافة إلى حبه للمقاومة والجهاد"، مشيراً إلى أنه اعتاد على المشاركة في مسيرات العودة منذ انطلاقها.

وكان محمود قد استشهد إثر قصف مدفعي إسرائيلي استهدف مرصدا للمقاومة الفلسطينية في جمعة "لن تمر المؤامرة على حقوق اللاجئين"، ضمن فعاليات المقاومة الشعبية السلمية المطالبة برفع الحصار عن قطاع غزة وحق العودة.