​لم ينتمِ لأيّ تنظيم

"مجدلاوي" رحل وترك علامات استفهام ورواية إسرائيلية

صورة أرشيفية
غزة/ مريم الشوبكي:

بعد انتشار صورة لجثة ممددة على رمال البحر في منصات التواصل الاجتماعي، أقامت عائلته بيت عزاء له، ومن الصدمة لم يتعرفوا عليه للوهلة الأولى، لأن "هاني" لم يكن يوما ينتمي لأي تنظيم، ولم يحمل سلاحا في حياته.. إنه شهيد يوم عرفة "هاني مجدلاوي" 28 عاما.

وقد نشر إعلام الاحتلال الإسرائيلي صورة لشاب ممدّد على الأرض وحوله دماء وقطعة سلاح من نوع كلاشنكوف، وبعد تكبيرها تعرّفت عائلته عليه، غير أن ذلك فتح بابا مستمرًا للتساؤلات التي تتردد على ألسنة عائلته وزوجته، ولم يجدوا لها إجابات بعد: "هل ما نشر في صحافة الاحتلال الإسرائيلي صحيح؟ وكيف وصل إلى هناك؟!".

يحب الحياة

أسامة المجدلاوي شقيق الشهيد، أكد مرارا وتكرارا أن هاني كان شابا هادئا خلوقا، يحب الحياة، ولم يظهر عليه يوما أي شيء مريب أو غريب يوحي بأنه قد يقدم على شيء من هذا القبيل.

يقول أسامة لـ"فلسطين": "يوم الإثنين في وقفة عرفة كنت برفقة هاني الساعة السابعة صباحا وأخبرني أنه ذاهب لشراء السمك لتناوله على الإفطار ولم تظهر عليه علامات الريبة والقلق بل كان طبيعيا جدا كعادته، وتأخره كان طبيعيًا بالنسبة لنا، لأن هاني هو عادة من يشتري السمك للعائلة كل فترة".

ويضيف: "الساعة الثالثة عصرا شاهدت صورة لشخص بجانبه قطعة سلاح ممدد على الرمل وتحيط به الدماء، مررت عن الصورة كما هي العادة حتى أخبرني أحدهم أن من في الصورة يشبه هاني وبالفعل قمت بتكبيرها وصدمت حينما تحققت من ملامحه".

ويتابع أسامة: "قبل يومين من استشهاده جمع العائلة كلها واستأجر شاليه، وعلامات السعادة كانت ظاهرة عليه، كان شابًا مرحا يحب لمة العائلة، متواضعا كريما".

ليلة استشهاده

ويشير إلى أن هاني كان يعمل ممرضا في مؤسسة أطباء بلا حدود الدولية، ويتقاضى راتبا عاليا ويعيش في مستوى اجتماعي مريح، لا ينتمي لأي تنظيم أو فصيل، وتزوج منذ أربعة أشهر وزوجته حامل.

"قبل يوم من استشهاده ليلا اجتمع الإخوة يتباحثون حول شراء الأضحية، وكان الشهيد هاني يقود الحديث نحو تفاصيل زيارة الأرحام واستئجار سيارة لذلك الأمر"، وفق شقيقه أسامة.

ويؤكد شقيقه أن هاني رحل بشكل غامض، لم يترك أثرا، أو حتى وصية تدل على أنه ينوي فعل عمل كهذا، لذا ترك علامات استفهام كثيرة تريد العائلة من أي جهة إيضاحها لها.

ويلفت أسامة إلى أنه توجه إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر في قطاع غزة لمطالبتها بالتأكد من صحة الأخبار التي نشرها إعلام الاحتلال الإسرائيلي، وإن كان فعلا قد قتل، فالعائلة تريد استرداد جثمانه لمواراته الثرى.

تفكير شقيق الشهيد يضج بالكثير من الأسئلة، التي يريد جوابا شافيا عنها، يقول: "ما وصلنا حتى الآن هو رواية الاحتلال الإسرائيلية التي لا نصدقها بكل تأكيد، ونريد أن نعرف السلاح الذي ظهر بجوار هاني هل تم وضعه باليد، وإذا كان له من أين أتى به؟!".

ويردف أسامة: "هل قُتل هاني في الجانب الإسرائيلي أم الفلسطيني؟ من الذي أوصله إلى هناك وكيف وصل؟! لا يجيد السباحة ولا يحبّ ممارستها في البحر أيضا".

فتح تحقيق

ويوضح أن دوام هاني كان ينتهي الساعة الخامسة مساء، لم يكن يتأخر عن البيت، لم يتعود السهر خارج البيت مطلقا، قائلا: "قبل زواجه كنا نبيت في غرفة واحدة، وكان يخلد إلى النوم بعد العشاء، وكان يوقظني لصلاة الفجر".

ويواصل أسامة حديثه: "لم يتأخر يوما عن بيته، كان ملتزما في عمله لم يتأخر أو يخرج خلال الدوام، ولم يحصل على إجازات".

ويستنكر اختراق حسابات مجهولة الصفحات الشخصية لإخوته على موقع فيس بوك، ونشر إشاعات وروايات كاذبة على أنها صدرت على ألسنتهم.

ومن الافتراءات التي فندها أسامة، يقول: "هاني باع ذهب زوجته واشترى سلاحه من حر ماله، وهذا كذب، وأنه ذهب للانتحار لأنه أرغم على الزواج بزوجته وهذا ليس له أساس في الحقيقة، لأنه كان مرحا ومتعاونا للغاية مع زوجته وأهله، وهذه الإشاعات مصدرها الموساد الإسرائيلي".

ويُحمّل شقيق الشهيد الاحتلال الإسرائيلي مسئولية مقتله، مطالبًا منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية كالصليب الأحمر بفتح تحقيق في كيفية مقتل هاني، وضرورة إعادة جثته إلى قطاع غزة.