ملاخة: أساس استقرار الحياة الأسرية التوزيع العادل للحقوق

​مخاطر خفية يسببها إدمان الأزواج على العمل

غزة - هدى الدلو

كثيرًا ما تسرق أجواء العمل الأزواج من أسرهم، فيصبحون مغيبين عن المشهد العام للأسرة، لا يعلمون ما يحدث داخل أروقة بيوتهم سوى الخطوط العريضة، وأحيانًا يغيبهم عملهم المتواصل عنها، فيتميز بحياته المهنية على حساب حياته الأسرية، فيصبح بعيدًا عن دائرة الحياة الاجتماعية، والمشاكل التي يعاني منها أبنائه، ومقصرًا في تلبية متطلبات أسرته، وإذا جلس معهم لا يتحدث إلا في أمور العمل وأعبائه، والمخططات التي يسعى إلى تحقيقها.. فهل الإدمان يعتبر سلوكًا إيجابيًا أو سلبيًا؟ وما المشاكل التي يمكن أن تظهر إزاء غيابه عن مشهد الأسرة؟ وما تأثير ذلك؟ وهل يتطلب ذلك مواصفات خاصة بالزوجة؟ هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

الأخصائي النفسي والاجتماعي زهير ملاخة يقول: إن "الأزواج المدمنة على العمل، هم مهنيون من جهة، وسلبيون من جهة أخرى، خاصة إذا كان العمل على حساب متطلبات حياته الأسرية والاجتماعية وحتى الشخصية".

ويوضح أنه لذلك إذا كان الإدمان على حساب الصحة والعافية وراحة البدن وحق الجسم بالرفاهية والتفاعل الاجتماعي، وأيضًا على حساب الزوجة والأولاد والمجتمع فهذا حتمًا إدمان سلبي، خاصة أن هذا النوع من الإدمان لا يشغل البدن والشخص في مكان عمله، بل يشغل الذهن والعقل والحواس خارج أسوار العمل.

ويضيف ملاخة: "وبالتالي فإن الزوج يعود منهكًا ليجد زوجته وأولاده في انتظاره، إلا أنهم يجدونه شاغل البال والذهن عند أكله، أو حتى في مضجعه، وبالتالي يعمل اللا وعي لديه فتجده فجأة تذكر شيئًا وبدأ العمل أو كتب على ورقة ملحوظة مهمة، أو خرج مسرعًا ويعود ثانيًا".

ويشير إلى أن هذا الجو يجعل الآخرين من أسرته يشعرون بنوع من الضجر، وتتولد المشاكل الزوجية في إثر ذلك، وتبدأ المطالبة بالحقوق منه، فإذا ما عدل وقوم من سلوكه فحتمًا سيؤثر بالسلب سواء بعلاقته مع زوجته، ودوره في تلبية احتياجاتها، أو مع أبنائه، وحتى في معاني قوامته ودوره كزوج.

ويبين ملاخة أنه حتى على صعيد نشاطه الاجتماعي والديني والمعنوي الذاتي نجده يظلم نفسه، ولذلك فإن الأبناء ستجد حال لسانهم في لحظة ما "إني لا أشعر بوجود والدي، إنني لم أكتسب منه شيئًا، كنت أتمنى أن يجلس معنا ونضحك معًا، نخرج معًا يسأل عني يزورني بمدرستي يقرأ معي"، هذا التمني واللوم يصبح حال الأبناء.

ويتابع حديثه: "وبالتالي من الخطأ أن نبقي على تصرفات وأطباع خاطئة، ونطلب من الزوجة التعايش مع تلك الأطباع والصفات بحجة توفير الحياة الكريمة لها ولأبنائها، وهذا خطأ وظلم للزوجة والأبناء وانتقاص من قدر الإنسانية".

وينوه إلى أن الأصل أن يقوم كل فرد بدوره وواجباته، والإيفاء بحقوق اتجاه الآخرين، حتى نعيش بحياة أسرية مستقرة عنوانها الحب والود والقبول، كما يجب أن نتجرد من أهوائنا الذاتية ونحسن تأدية الأمانة كزوج وأب، والعمل على الفصل بين بيئة العمل والبيت، وإشباع الأدوار الاجتماعية، والتخطيط وفق الأولويات بحيث لا يطغى شيء على حساب الآخر، من خلال التخطيط والتنظيم والتعاون والمساعدة واتخاذ أسلوب الاعتذار في حال حدوث طارئ والتقصير اتجاه الأسرة.

ويلفت الانتباه إلى أن الانشغال ببيئة العمل بسبب إدمان وتعود زائد، أو لضعف في الأداء أو لخوف أو لضعف في شخصية فهذا ظلم للنفس والأهل، ويجب تفاديه بإعادة التكوين للذات وترك القبيح منها، وتطوير الإيجابي فيها.

ويختم ملاخة حديثه بالقول: إن "الرسول صلى الله عليه وسلم دعا لحسن الوصية بالزوجة ورعاية الأهل والولد، فأي تقصير إذا طغى جانب على آخر فإن فيه مفسدة وتقصير يجب تقويمه حتى لا نندم بعد فوات الأوان".