​مخاوف معطلة لدفع الاستحقاقات

د.عصام شاور
الأربعاء ١٥ ٠٨ / ٢٠١٨

أبدى الوزير في حكومة الاحتلال يسرائيل كاتس معارضة شديدة لعودة السلطة إلى قطاع غزة وربط القطاع بالضفة الغربية بادعاء أن ذلك يشكل تهديدا مباشرا ويمس بأمن دولة الاحتلال والتوازن الديمغرافي بينها وبين الفلسطينيين.

من خلال هذا التصريح نفهم أن من الأسباب الرئيسة لحصار غزة طيلة هذه السنوات محاولة العدو الإسرائيلي التهرب من دفع استحقاقات اتفاقية أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية ومن ذلك إنشاء ممر آمن يربط بين الضفة وغزة، أي أن تلك الاتفاقية المشؤومة والمرفوضة من غالبية شعبنا هي سبب كل الكوارث التي تحل بنا ومنها حصار قطاع غزة.

أمر آخر نفهمه أن لدى المحتل قناعة تامة بأن السلطة الفلسطينية لن يكون لها أي تأثير على المقاومة الفلسطينية، ولو توفرت تلك القناعة لاختار العدو الممر الآمن مع مقاومة محدودة القدرات في غزة، ولهذا تحاول دولة الاحتلال ربط غزة مع العالم الخارجي من خلال مصر، وهذا أمر ترفضه كل الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حركة حماس، ولا بد أن يشمل رفع الحصار عن قطاع غزة حرية الحركة للمواطنين من غزة إلى الضفة الغربية وبالعكس، بممرات داخلية وليس عبر بلد آخر مثل مصر على سبيل المثال.

أما في الشأن الداخلي فنحن نلاحظ أن منظمة التحرير الفلسطينية تسعى إلى التهرب من استحقاقات اتفاقية القاهرة والتي من أخطر بنودها على منظمة التحرير هو إعادة تأهيل المنظمة، ولذلك أرى أن من أهم العقبات أمام تنفيذ اتفاق المصالحة هو إجراء انتخابات للمجلس الوطني، وقد لا تحدث على الإطلاق ويتم الالتفاف عليها بتوافقات فصائلية للخروج من المأزق، لأن حصول الانتخابات يعني فقدان فصائل منظمة التحرير لحصنهم الأخير، ولن يكون هناك مجال لبعض الشخصيات التي لم نسمع بها من قبل للظهور والتحدث باسم الشعب الفلسطيني، ومع ذلك لا بد من إعادة تأهيل المنظمة حتى تصبح ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وحتى تعكس الشراكة السياسية الحقيقية من أجل الدفاع عن فلسطين وقضيتها وعن مصالح شعبنا .