إقرأ المزيد


15 شهيدًا في ثلاجات الاحتلال منذ بداية انتفاضة القدس

​ مختصان: احتجاز جثامين الشهداء مقايضة تسعى لــ"مساومةٍ رخيصة"

جانب من فعالية منددة باحتجاز جثاامين الشهداء (أرشيف)
غزة - نور الدين صالح

تتخذ سلطات الاحتلال الاسرائيلي من الاستمرار بسياسة احتجاز جثامين الشهداء، وسيلة للمقايضة في الحصول على معلوماتٍ حول مصير جنودها الأسرى لدى المقاومة من جهة، ومفاقمة جراح عائلاتهم من جهة أخرى.

ومن المتعارف عليه أن سياسة احتجاز الجثامين قائمة منذ بداية الاحتلال، لكن الأخير أمعنَ فيها مع انطلاق شرارة انتفاضة القدس في مطلع شهر أكتوبر/ تشرين أول من عام 2015، في محاولة للضغط على العائلات الفلسطينية للنيل من عزيمتهم والتراجع عن مقاومتهم.

ويحتجز الاحتلال في ثلاجاته منذ بداية انتفاضة القدس 10 شهداءٍ من الضفة والقدس حتى اللحظة، يُضاف إليهم شهداء النفق الخمسة من قطاع غزة الذين جرى احتجازهم نهاية شهر أكتوبر الماضي، فيما يحتجز في مقابر الأرقام قرابة 250 شهيداً.

مقايضة المقاومة

تقول المنسق العام للحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء سلوى حماد، أن الاحتلال يستخدم الجثامين المحتجزة كورقة تفاوض مع المقاومة التي تحتجز جنوده الأسرى ومعرفة المعلومات عنهم من ناحية؛ ومن ناحية ثانية زيادة معاناة عائلات الشهداء خاصة، والمجتمع الفلسطيني بشكلٍ عام، وذلك بذريعة تشجيع العمليات الاستشهادية بين الشبان في الضفة.

فيما عدّ المحامي محمد عليان عضو اللجنة القانونية في لجنة استرداد جثامين الشهداء، سياسة المقايضة من أصعب العقوبات والممارسات العنصرية بامتياز، وهي مرفوضة في القانون الدولي.

ورجح عليان خلال حديثه مع "فلسطين"، أن يبدأ الاحتلال بمساومة حماس حول جنوده الأسرى في غزة، لمعرفة معلومات حولهم، مشيراً إلى أن النيابة العامة صرّحت أمام المحكمة بأن 9 جثامين ستُستخدم للمقايضة.

وقال إن "النيابة العامة طلبت من المحكمة عدم إصدار أي قرارات بشأنهم حتى لا تؤثر على المقايضة"، واصفاً إياها بـ "المساومة الرخيصة".

صاحب القرار

وتحاول سلطات الاحتلال اتخاذ قراراتٍ تشرعن ممارستها "الممنهجة" المتعلقة بتسليم جثامين الشهداء إلى عائلاتهم، من خلال إصدار قوانينٍ بين الفترة والأخرى، وهو ما يطرح سؤالاً بخصوص المسؤول الاسرائيلي عن اتخاذ القرارات المتعلقة بالشهداء واحتجازهم.

وتقول سلوى حماد في هذا أن "الكابينيت" هو أعلى جهة في (اسرائيل) إذ يجتمع فيه وزراء الاحتلال لإصدار القوانين "العنصرية" ضد الفلسطينيين، ومن بينها المتعلقة باحتجاز الجثامين.

وبالعودة إلى المحامي عليان، فقد فسّر ما ذكرته حماد، بأن وزير جيش الاحتلال الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان ووزير الأمن الداخلي جلعاد أردان، هما أكثر وزيرين مؤثرين في اتخاذ القرارات اليمينية "المتطرفة".

وبيّن عليان خلال حديثه مع "فلسطين"، أن رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يحاول إرضاء هذين الوزيرين، من خلال الموافقة على القرارات والسياسات "العنصرية" المطروحة منهم.

مؤشر خطير

وعرّج المحامي عليان على مشروع القانون الذي يعكف أردان على صياغته، ويمنع إعادة جثامين الشهداء الفلسطينيين إلى عائلاتهم.

وبحسب ما ذكر موقع (0404) العبري، فإن أردان أصدر أوامره لجهاز شرطة الاحتلال بفرض قيودٍ صارمة على جنازات الشهداء الفلسطينيين، لـ "ضمان ألّا تتحول مسيرة الدفن إلى حملة تحريض"، وفق زعمه.

وبيّن عليان، أن مشروع القانون يتيح لقائد المنطقة في الشرطة الاسرائيلية اتخاذ القرارات وفقاً لــ "مزاجه" في التصرف مع الشهيد، معتبراً إياه "مؤشر خطير، وإمعان في انتهاك حقوق الانسان، ومخالف للقوانين الدولية".

وشدد عليان على ضرورة مقاومة مشروع القانون قبل إقراره، من خلال ممارسة المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية الضغط على (اسرائيل) بعدم التعامل معه، مؤكداً رفضه لإعطاء الشرطة صلاحياتٍ واسعة والتصرف كيفما تشاء.

وتؤّيد حماد ما ذكره عليان، مؤكدةً أن هذه القرارات "عنصرية" من شأنها منع استرجاع الشهداء لعائلاتهم مما يُفاقم معاناتهم.

وأشارت إلى أن (اسرائيل) موقعة على اتفاقيات دولية تنص على حق العائلات باستلام ابناءهم، "لكنهم لا تلتزم بها، وهو ما يشّكل مخالفة للقرارات الدولية".

وأوضحت أنهم ينتظرون تحديد موعد جلسة في المحكمة العليا للبّت بقرارها حول تسليم الجثامين، منوهةً إلى أن آخر جلسة كانت في السابع عشر من شهر سبتمبر الماضي.

ودعت حماد إلى مواصلة الحملات المُطالبة باسترداد جثامين الشهداء، حتى الإفراج عنهم، ودفنهم وفق الشريعة الاسلامية التي تكرّم مكانتهم، معربةً عن أملها أن يكون هناك قرار بالإفراج عن الجثامين في القريب العاجل.