​من ضروب العبث

أ.د. يوسف رزقة
الأحد ٢٩ ٠٧ / ٢٠١٨

حين فرضت أمريكا الحصار على العراق كانت تستهدف إسقاط النظام، وهدم قدرات العراق العسكرية والمادية. كان حصار العراق ذا أهداف واضحة ومحددة مسبقا. واليوم تحاصر أمريكا إيران لتحقيق أهداف محددة تخدم المصالح الأمريكية الإسرائيلية. وهنا نسأل: ما هي أهداف من يحاصرون غزة؟!

اثنتا عشرة سنة مضت من عمر الحصار الصهيوني المعزز بقوة دفع أمريكية وعربية للأسف، دون أن يحقق الحصار أهدافه، لأنه لا أهداف جوهرية لهذا الحصار غير الحصار، الذي يبدو وكأنه نوع من الانتقام العبثي، الذي يستهدف العبث في الحياة المدنية للسكان فقط.

حصار غزة حصار عبثي سواء نظرت إليه من زاوية دولة الاحتلال، أو من زاوية الدول العربية، أو من زاوية سلطة رام الله، حيث يمتد الحصار على رقعة غزة دون هدف محدد قابل للتحقق، فـ(إسرائيل) مثلا ترفض احتلال غزة، لأنها لا تريد أن تتحمل مسئولية اليوم التالي لاحتلال غزة. والسلطة لا تريد العودة لغزة إلا بعد تخليتها من السلاح ومن المقاومة، وهذا شرط غير قابل للتحقق البتة، ومن ثمة قيل في أوساط بحثية إستراتيجية إن حصار غزة الممتد لهذه الفترة الزمنية الطويلة هو حصار عبثي بلا أهداف، والأفضل منه البحث عن آليات احتواء غزة، ورفع الحصار عنها، وتركها تعيش، سواء في ظل سيطرة حماس، أو في ظل عودة السلطة. (إسرائيل) تفضل عودة السلطة بشروطها .

رفع الحصار يحتاج إلى من ينصب سلما لإنزال المحاصِرين عن شجرة العبث التي طال زمن ركوبهم لها، وهذا السلم ربما بدأ يتشكل أخيرا من مبادرات مدنية إغاثية لغزة يقودها ميلادينوف باسم الأمم المتحدة من ناحية، وباسم الأطراف المشاركة في الحصار من ناحية أخرى، وهي جهود لا تحفظ لحماس والمقاومة وجودهما.

غزة تعبت من الحصار ومن المؤامرات عليها لا شك في ذلك، ولكن صمود غزة وصبرها أتعبا المحاصِرين، وفرّقا كلمتهم. " إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون" ، ومن ثمة لم يعد أمام ( إسرائيل) إلا الخروج من عبثية الحصار، والاعتراف بحقوق السكان في حياة كريمة، حتى مع وجود المقاومة. ليس عند غزة ما تخسره، بعد هذه المدة الطويلة من الحصار والحروب، ومن ثمة فهي أشد رفضا لدوام الحالة العبثية الراهنة، حتى ولو تحت تهديد اليهود بحرب رابعة. إن جهود ميلادينوف التي ربما تتشكل في مبادرة لنتنياهو تستوجب من حماس وغزة الحذر.

مواضيع متعلقة: