خبر عاجل

إقرأ المزيد


معر ض "أزقة".. عندما تقرأ عن الأمل في صورة

جانب من معرض أزقة (تصوير/ ياسر فتحي)
غزة - عبد الرحمن الطهراوي

على فوهة أحد الأزقة المتفرعة عن شارع أبو العيش وسط مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، عُلقت يافطةٌ ضخمة كتب في مقدمتها: "ثمة أمر يجب الاعتراف به، حتى الذي عاش في المخيم، لا يمكنه حصر جميع اللوحات المعلقة على جدران الأزقة وقلوب نسائه وأطفاله، بهذا فليعذرني كل من كتب عنه، فالنصوص لم تكتمل".

هذه اليافطة كانت بمثابة ترحيب بزوار معرض "أزقة" للصور الفوتوغرافية، الذي أقيم بالشراكة بين كل من اتحاد الشباب التقدمي الفلسطيني ومؤسسة مضامين الإعلامية تخليدًا للذكرى الـ45 لاغتيال الأديب غسان كنفاني.

من يقرر الدخول في الزقاق متجاوزًا برك الماء الراكدة طوال الطريق، يستطيع أن يستمع إلى دويّ البساطة في تعامل السكان، وأن يصافح الفرحة في عيونهم خصوصًا أن الفعالية التي تقام للمرة الأولى في قطاع غزة خصتهم دون غيرهم في تأريخ الواقع المصوّر من جانبه المشرق لحياة أهل القطاع.

واقعية الفكرة

على الجانبين توزعت عشرات الصور التي علقت بمشابك الغسيل على حبال ممتدة مسافة بضعة أمتار، بعضها لأطفال على البحر يقفزون مع الموج، وأخرى لبعض سكان المخيمات يقهرون اللجوء بالابتسامة، وغيرها تتحدث عن عمالة الأطفال وحياة البسطاء ونظرات التحدي.

في المقابل، توزع الحضور يتفحصون الصور المشاركة ويعيشون ظروف أصحابها بلغة أجسادهم، يخوضون في نقاشات عميقة حول أسباب هذه الأوضاع، ويرجعون بذاكراتهم إلى حيث بدأ المخيم.

محمد المقيد طالب الصحافة والإعلام من الجامعة الإسلامية والمصور الحر، كان أحد المشاركين، يقول لفلسطين: "ما شجعني للمشاركة هو واقعية الفكرة، والهدف السامي للمعرض وهو تغيير الصور النمطية عن حياة المخيمات التي ترتكز غالبًا على الشكليات من طبيعة البيوت وحياة البعض الفقيرة، من خلال عرض مشاهد الحياة والفرح عبر الصور المشاركة، أو عبر حضور أهل المخيم أنفسهم للمعرض كي يستمتعوا بالمعروضات فيه".

ويشارك محمد في المعرض برفقة 68 مصورًا غيره، بثلاث صور تتحدث عن حياة محبي الطبيعة، المرح على البحر، ورعاة الأغنام.

وسط البسطاء

وأمام ثلاث صور أخرى، وقفت مريم سعدي طالبة قسم الوسائط المتعددة في الكلية الجامعية بغزة أمام صورتين "تمثيليتين" التقطتهما ضمن ألبوم كامل يحكي وجع عمالة الأطفال كي تصرخ في وجه هذه الظاهرة بقولها (لا لعمالة الأطفال).

المشهد لا يشكل شيئًا –تبعًا لسعدي- أمام ضخامة هذه الظاهرة وتبعاتها على أرض الواقع، قائلةً: "فكرتي واقعية، وأحببت أن تنتشر في جو واقعي حقيقي"، بالإشارة إلى أن المصورين غالبًا يشاركون بإنتاجهم الإبداعي في معارض مغلقة، أو في فنادق فخمة، بينما هذه المرة يشاركون بين الناس الذين يجب أن تصل إليهم أفكارهم التوعوية.

أما المصور عبد الرحمن جودة، طالب الصحافة في جامعة الأزهر، الذي شارك بصورةٍ تدب في زواياها الحياة لأطفال يمرحون بالقرب من أحد هياكل السيارات القديمة داخل أحد مخيمات القطاع، فقال: "إذا لم تصل هذه الصورة لأصحابها، فماذا سأستفيد إن وصلت لغيرهم؟"، لافتًا إلى أن الفكرة راقت له بمجرد أن سمع عنها، فقرر المشاركة لأنه ينظر إلى المخيم على أنه أصل الحياة في قطاع غزة، فمنه يخرج الأمل ومنه ينشق الطريق نحو الحرية.

سلسلة معارض

فكرة المعرض الذي حمل شعار (المخيم أصل الحكاية)، بدأت عندما طرحها المصور محمود أبو سلامة المسؤول الإعلامي في مؤسسة مضامين الإعلامية، الذي هدف من خلالها إلى إثبات أن المخيم قادر على تحمل كل أعباء الحياة تحت الاحتلال دون كلل أو ملل، هو الذي يخرج منه المبدع والطبيب والعالم، وهو بداية الحكاية في طريق التحرر.

يقول: "أزقة, استهدف هذه المرة مخيم جباليا، لكنه سيكون بداية لمخيمات أخرى ستطال كل مخيمات القطاع من شماله إلى جنوبه، حتى تمتد إلى مخيمات اللجوء في الضفة الغربية، ونظيراتها في دول الشتات أيضًا"، مبينًا أن معظم المشاركين من المصورين هم من أبناء مخيمات القطاع، الذين فكروا في عرض إبداعاتهم في تصوير الحياة الطبيعية والإنسانية بغزة، أمام الأشخاص الذين استقوا منهم مادتها.

الفكرة التي نفذت بتمويل من اتحاد الشباب التقدمي الفلسطيني، تبنت الفكرة كونها تزامنت مع ذكرى اغتيال الأديب غسان كنفاني، كما تؤكد مسؤوليته الإعلامية فداء حنيدق التي أضافت: "كنفاني هو أكثر من تحدث عن تفاصيل الحياة في المخيم، وأكثر من حذر من فكرة اللجوء، وأكثر من مقت "الكوبونة"، مردفة بالقول: "وهذا أفضل تكريم لرسالته وفكرته، أن نحيي قناعاته –التي تمثل قناعات الأحرار جميعًا- حول حق العودة حتى في يومنا هذا ورغم كل الظروف".