​في ظل تحكم الاحتلال بالمعابر

مراقبون يؤكدون الحاجة الفلسطينية لمخزون استراتيجي من السلع

غزة - رامي رمانة

قال مسؤولون ومراقبون اقتصاديون: إن تحكم سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالمعابر مع قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، يؤكد على الحاجة الماسة لمخزون استراتيجي من السلع، يؤمن احتياجات المواطنين لمدة لا تقل عن 3 أشهر على الأقل، ويمنع الاحتكار.

و"المخزون الإستراتيجي السلعي" عبارة عن أصناف محددة من السلع يعد توافرها أمرا ضروريا لسد احتياجات السكان حال وجود طوارئ، وعادة ما تكون هذه السلع غذائية كالدقيق والسكر والأرز أو استراتيجية كالوقود أو تتعلق بالبنية التحتية مثل المياه والكهرباء.

وتشير بعض الدراسات إلى أن سياسة العمل على تكوين مخزون استراتيجي تهدف إلى تأمين التقلبات غير المتوقعة مثل الهبوط المفاجئ في الانتاج المحلي والعالمي والكوارث الطبيعية والمتغيرات السياسية الدولية، الأمر الذي يتطلب ضمان الاحتفاظ بقدر من المواد الغذائية والاستراتيجية يكفي لتغطية نحو ثلث الاستهلاك المحلي سنويا، بما يسمح بالتعاقد على استيراد تلك السلع وضمان تغطية الاستهلاك المحلي لحين وصول القدر المتعاقد على استيراده.

ويمكن حساب الطاقة الخزينية المطلوبة حاليا ومستقبلا للسلع الاستراتيجية من خلال حساب وتقدير الطلب والاستهلاك المحلي أو المتاح لاستهلاك وتقدير الكميات المطلوبة للاستهلاك في المستقبل، باستخدام بعض الأساليب الإحصائية والقياسية كأسلوب الاتجاه الزمني العام.

وقال المختص في الشأن الاقتصادي د. معين رجب: "إن المخزون السلعي الاستراتيجي الأصل أن يكون سلوكا معتادا في أي بلد لمواجهة المتطلبات الأساسية".

وأضاف رجب لصحيفة "فلسطين": إن المخزون السلعي الإستراتيجي تشتد الحاجة إليه في الوقت الحالي، في ظل تحكم الاحتلال بالمعابر الفلسطينية.

وأشار إلى أن مسؤولية القيام بهذا الأمر، مشتركة بين القطاعين العام والخاص بتوجيه من الحكومة.

وبين أن تلك السلع توضع في مخازن التجار، أو مخازن حكومية ويتشرط أن تكون جيدة التهوية، ومؤمنة من الحرائق ووصول المياه والرطوبة إليها، كما يعتمد التخزين فيها على دراسات مستمرة لاحتياج السوق.

كما يُؤكد المختص في الشأن الاقتصادي د. رائد حلس على أهمية هذه المخازن في ظل القيود المفروضة من قبل الاحتلال على حرية الحركة والنفاذ، وعدم القدرة الفلسطينية على التحكم في كمية ونوعية السلع.

وأشار حلس لصحيفة "فلسطين" إلى أن سلوك التخزين قائم لدى التجار في قطاع غزة وإن كان ليس بالصورة المعمول بها كما في دول الجوار وذلك مرتبط بسوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وعدم رغبة التجار في تحمل مخاطر التخزين أو زيادة حجم الواردات من السلع والبضائع وعدم قدرتهم على تصريفها.

ويقصد بالتخزين من وجهة نظر التكنولوجيا حفظ السلع بطريقة سليمة بحيث تظل محتفظة بخواصها من حيث قيمتها الغذائية وشكلها وحجمها ومنعها من التلف لحين استهلاكها من قبل مستهلكيها النهائيين.

في حين ينظر إليه من وجهة نظر تجارية كأداة تنظيمية بين العرض والطلب وهو بصفة عامة يعد خدمة أو وظيفة اقتصادية وتسويقية تضيف منفعة زمانية وأحياناً مكانية للسلعة عن طريق توفيرها للمستهلك أطول مدة ممكنة بغض النظر عن موعد او مكان انتاجها.

وقال عضو جمعية أصحاب محطات الغاز والبترول نور الدين الخزندار: إن مخزون قطاع غزة من المحروقات، صفر، والسبب في ذلك عدم توفر الأموال الكافية لتخزين المحروقات، كما أن الموردين يطلبون دفع الأموال مباشرة، فضلاً عن سلطات الاحتلال التي تتحكم في ذلك.

وأشار الخزندار لصحيفة "فلسطين" إلى أنه قبل فرض الاحتلال حصاره على قطاع غزة كانت توجد مخازن في معبر كرم أبو سالم لتخزين الوقود لمدة أسبوع وتكفي احتياجات السكان في فترات اغلاق المعبر أثناء الأعياد التلمودية وقد تم توزيعها على بعض المحطات في ذلك الوقت.

وأشار إلى أنه ينبغي أن تكون خزانات حفظ الوقود بعيدة جداً عن المناطق السكنية. ويبلغ متوسط استهلاك الفلسطينيين الشهري من مشتقات الوقود، نحو 65 - 70 مليون لتر شهريًا.

ودعا نزار الوحيدي المدير العام للإرشاد والتنمية في وزارة الزراعة إلى تخزين البذور، والأسمدة، والمدخولات الزراعية، لإبقاء انتاج قطاع غزة من المحاصيل الزراعية مستمراً، خاصة وأن غزة سجلت نتائج ايجابية في معدلات الاكتفاء الذاتي في الخضروات.

وبصفة عامة يمكن القول: إن للتخزين أهمية اقتصادية وسياسية واجتماعية تتمثل بالحفاظ على السلع المخزونة من التلف طوال فترة خزنها وتنظيم انسيابها للسوق لأطول فترة ممكنة، كما يساعد على الموازنة بين العرض والطلب واستقرار الأسعار بالإضافة إلى طمأنة المواطنين بتوفير احتياجاتهم الاستهلاكية عند الضرورة وفي الظروف الصعبة ناهيك عن الأهمية الأمنية والاستراتيجية في حالة التخزين الاستراتيجي.