​معركة عين جالوت

عين جالوت قرية كنعانية قديمة, في شمال فلسطين, جنوب مدينة بيسان, هذه القرية احتضنت أعظم معارك التاريخ الإنساني, نعم؛ معركة عين جالوت (658ه/ 1260م), التي كانت بين أكبر وأشرس قوة في الأرض (المغول) والمسلمين, كانت قرية عين جالوت الفلسطينية هي مسرح هذه المعركة.

سيطر المغول على الإمبراطورية الصينية في حدود عام 600ه, ثم حطموا الإمبراطورية الخوارزمية الإسلامية في بلاد ما وراء النهر في حدود عام 617ه, ثم زحفوا إلى باقي آسيا, فكانت تنهار الحواضر والمدن والكيانات السياسية تحت سنابك خيولهم كالعقد الذي انفرطت حباته, فسيطروا على معظم آسيا, وبلاد فارس ثم العراق, ودخلوا بغداد وارتكبوا في أكبر عواصم الحضارة الإنسانية أبشع مجزرة, فقد ذبحوا قرابة مليوني إنسان مسلم, وألقوا بمكتبة بغداد الكبرى في نهر دجلة, وكانت تمثل الإرث الإنساني بما تحتويه من كتب ومؤلفات ومخطوطات، ألقيت في مياه دجلة فغيرت لون مياه النهر, وصنع المغول من هذه المكتبة جسراً تعبر عليه جيوشهم, وذبح خليفة الإسلام كما تذبح الخراف, ثم عبروا الشام وسيطروا عليها, وعسكروا بغزة, كي يواصلوا زحفهم إلى مصر ثم شمال أفريقيا ثم إلى أوروبا؛ فسيطروا على العالم كاملاً.

في هذه الظروف السياسية الصعبة التي مر بها العالم كانت معركة عين جالوت (658ه/ 1260م) على تراب فلسطين, التي انهزم فيها المغول على يد الجيش الإسلامي، وتخلص العالم من هذا الشر المطلق, ولكن الجدير ذكره أن في معركة عين جالوت عددًا من العبر والعظات، نذكرها في نقاط من باب الإيجاز:

1. المعركة حدثت في يوم الجمعة في 25 رمضان (658ه/ 1260م).

2. إن مقدمة الجيش الإسلامي الذي هزم المغول كانت من الفلسطينيين، وجزء منهم من غزة, انتقوا بعناية، ليمثلوا النخبة في الجيش الإسلامي، وذلك لسبيين:

الأول: شهرتهم في التاريخ بشدة البأس عند اللقاء.

ثانياً: معرفتهم الجيدة بجغرافية المكان؛ فهم أهل الدار.

3. لو تأملنا جيداً فسنجد أن الأمة الإسلامية التي هزمت قبل عامين فقط, عام (656ه/1258م)، عندما دخل المغول عاصمة الخلافة بغداد وذبحوا مليوني مسلم, وقتلوا خليفة الإسلام؛ هذه الأمة نفسها عندما توافرت لها القيادة الرشيدة الشجاعة, التي أخذت بأسباب القوة, حققت أكبر انتصار في عين جالوت, وحمت الأرض من خطر المغول أعداء الحضارة والإنسانية.

4. هناك قانون في التاريخ يقول: "المغلوب مولع بتقليد الغالب", فبعد هزيمة المغول على أيدي المسلمين بدأ المغول بالدخول في الإسلام؛ "فيا ليت قومي يعلمون".