مصالحة أم إدارة المصالحة؟!

عماد الإفرنجي
الاثنين ٢٠ ١١ / ٢٠١٧

حانت ساعة الحقيقة لاجتماع الفصائل الفلسطينية اليوم في القاهرة لبحث آليات تنفيذ اتفاقية الوفاق الوطني 2011 للمضي قدمًا في المصالحة الفلسطينية على قاعدة الشراكة والوحدة الوطنية من أجل إنهاء معاناة شعبنا في الضفة وغزة ومواجهة الاحتلال ومخططاته.


المتحاورون سيبحثون ملفات كبيرة هي منظمة التحرير الفلسطينية وانتخابات المجلس الوطني والرئاسة والتشريعي، والأمن، وحكومة الوحدة الوطنية، والمصالحة المجتمعية والحريات العامة، وتفعيل المجلس التشريعي، وهي بتقديري تحتاج إلى أكثر من يومين للتوصل إلى آليات التنفيذ تكون مرتبطة بجدول زمني تضع كل جهة أمام مسؤولياتها الوطنية.


نجاح تنفيذ اتفاق 2011 سيعمل على إصلاح وتطوير النظام السياسي الفلسطيني، والإعلاء من قيمة ودور وتأثير منظمة التحرير، وسيعزز الموقف الفلسطيني الموحد من التحديات التي تواجه القضية الوطنية، وسيضع الجميع أمام مسؤولياته في القيام بدوره التشاركي في كل قرار يمس الشعب الفلسطيني.


إن القوى السياسية والمجتمعية ومنظمات العمل الأهلي والقطاع الخاص والكتاب والصحفيين والنقابيين مطالبون بمتابعة ومراقبة كل ما يجري في الحوار ونتائجه، وعدم الاكتفاء بموقع المتلقي، بل علينا جميعا تحصين المصالحة والدفع بإنجاحها بكل ما نملك، وعدم السماح بوصولها إلى طريق مسدود، فأي انتكاسة تمس المصالحة سيكون لها تداعيات وخيمة على شعبنا ومشروعنا التحرري، علينا جميعا رفع الصوت بقوة لرفع العقوبات الانتقامية عن غزة وإطلاق الحريات في الضفة وقيام الحكومة بمسؤولياتها كاملة وتوفير الحياة الكريمة لكل مواطن.


الأمل لا يعني ألا نتحدث بواقعية فقد تقدم مسار المصالحة بإرادة وفعل ومرونة حركة حماس، بيد أن موقف حركة فتح والسلطة ما زال مقلقا، ولعل المصطلحات التي تظهر بين الفينة والأخرى تبعث على القلق من التسليم إلى التمكين، فالتمكين الفعلي فالتسلم الفاعل، وأخيرا التصريح بعدم تسلم صلاحياتها في سلطتي البيئة والأراضي، ثم همل اللجنة الإدارية القانونية بعيدا عن التوافق وهي إجراءات تبعث على القلق والاعتماد عليها ذريعة للتملص، وعدم القيام بأي خطوات عملية لرفع المعاناة عن سكان غزة أو إطلاق الحريات ووقف الاعتقالات السياسية بالضفة، ثم التعامل مع المصالحة بمنطق المنتصر والمغلوب والإقصاء والتهميش كما حدث في تسليم المعابر غاية بالخطورة ولن يحقق المصالحة والوحدة بل ستزيد الواقع تشرذما وانقساما.


الملفات كبيرة نعم لكن إذا توافرت الإرادة الحقة والفعل الحر يمكننا التقدم بقوة، وبتقديري لن تحل كل القضايا هذه الجولة، بل تقدم في بعض القضايا وربما الملف المرشح للتقدم هو الحكومة إما بتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة أو إجراء تعديلات على الحكومة الحالية لتعبر عن المجموع الوطني أو تحديد موعد للانتخابات وتفعيل الإطار القيادي المؤقت الذي يفترض أن يدير كل عملية المصالحة.


إن الرد على أي تهديدات أمريكية أو إسرائيلية يجب أن تكون صوب تعزيز المصالحة وتطوير مسارها تماما كما فعلت فصائل المقاومة عندما قتل الاحتلال 12 شهيدًا في جريمة قصف نفق الحرية، ولا يمكن لأي حر القبول بأن يكون الرد بالتلكؤ أو التسويف في تنفيذ استحقاق المصالحة.


أخشى ما أخشاه أن تتحول العملية من إدارة الانقسام إلى إدارة المصالحة، من خلال التعامل مع ملفاتها بالتجزئة وبالقطعة والمماطلة في تنفيذ خطواتها والسير فيها سلحفائيًّا حتى إفراغها من مضمونها، ونعود إلى التراشق الإعلامي وكيل الاتهامات ومن ثم إحباط الشعب، وحينها علينا جميعا أن نشير بأصبع الاتهام إلى المعطل.

مواضيع متعلقة: