​مشاريع الطعام المنزلي هل يئدها اقتصاد غزة؟

صورة أرشيفية
غزة / جهاد أبوراس:

يعاني معظم الشباب من مشكلة البطالة، والفرص الشحيحة للحصول على عمل، خاصة فئة الخريجين الجدد الذين يتخرجون ولا يملكون المقومات التي تؤهلهم للحصول على عمل، لذلك يلجأ الكثير من الناس إلى البحث عن أفكار لمشاريع صغيرة خاصة بهم، وبتكاليف قليلة، وأرباح عالية، وتعد النساء أكثر فئة تبحث عن هذه المشاريع وذلك نظراً لصعوبة خروجهن من البيوت للعمل في الخارج، وهنا نتحدث عن إمكانية تنفيذ مشروع لصنع الطعام البيتي.

أبرار عبده صاحبة مشروع لصناعة الكيك تقول إن الكهرباء لها تأثير كبير خاصة أن عمل الكيك يحتاج للكهرباء في كافة مراحل التصنيع بداية من الخبيز وانتهاءً بوضعه بالثلاجة حتى انتظار موعد تسليم كل طلبية في وقتها المحدد.

وتوضح عبده لـ "فلسطين" أنها تغلبت على مشكلة قطع الكهرباء من خلال الاشتراك في مولد كهربائي، ولأنه لا يعمل إلا 4 ساعات في اليوم، لتشترك في مولد آخر يعمل من الساعة العاشرة صباحاً حتى الساعة الرابعة فجراً، وركبت نظام اللوحات الشمسية (خلايا), واشترت أفرانًا كبيرة تعمل على الغاز مع وجود أفران تعمل على الكهرباء, علماً بأن توفير الكهرباء البديلة يستنزف مبالغ مالية كبيرة كل شهر، فتأخذ مبلغًا كبيرًا من ربح المشروع.

وتلفت إلى أنه لكي يتم المحافظة على الجودة تعتمد على مكونات ومواد خام ذات جودة عالية مع الحفاظ على سعر ثابت للمنتجات للبقاء على نفس المستوى.

وتبين أن هناك كشف طلبيات يوميا يشمل كافة التفاصيل وجردا أسبوعيا لعدد الطلبات ونوعية الزبائن (جديد, زبون سابق, زبون معتمد) "وبفضل الله هناك زيادة شهرية", وهذه الزيادة ترجع لوجود إدارة ومتابعة لأدق تفاصيل المشروع.

فيما أوضحت أن قلة الرواتب أثرت على كل مناحي الحياة الاقتصادية في غزة وخاصة في مشروعها, قائلة: "بالرغم من ذلك نحن نعمل في مجال يدخل الفرحة على الناس وبفضل الله شعبنا يحب الحياة ويسعى للفرح بكل وسيلة".

وأخيراً تقول فيما يخص تكلفة المواد وإدارة المشتريات والمبيعات تركت هذا الموضوع لزوجي بسبب إدارته الناجحة ومتابعته الدقيقة للمشروع فمشروعنا الآن في صعود ونجاح.

في ذات السياق، مروة أبو عرجه صاحبة مشروع (محل كعكات صغيرة) تقول أوقفت عمل طلبات الكيك المنزلية بسبب أزمة الكهرباء والتي كانت السبب الرئيس والعائق الأكبر لشغلي.

وتضيف أبو عرجه لـ "فلسطين": "مع جدول كهرباء ٤ ساعات في اليومفقط، كان أكثر ما أستطيع صنعه قالبا كيك فقط"، وأحيانًا تقطع الكهرباء خلال عملها للكيك فتفسد, وإذا حضرتها طلبيات أكثر من اثنتين لا تقدر على تلبيتهم، وعند مجيء الكهرباءليلًا تجبر على النهوض من النوم لكي تنجز الكيك وتخبزها وتخفق الكريما.

وتلفت إلى أنها كانت تضطر لتشغيل المولد الكهربائي, فكان قالب الكيك يكلفها كثيراً ولكن عند بيعها تخسر فيه، ورغم كل ذلك كانت تحاول الاستمرار في العمل, ففي بعض الأوقات تستثمر الكهرباء وتخبز الكيك في فرنها وفرن أهل زوجها.

وتؤكد أبو عرجه أنها رغم كل ذلك كانت تجتهد لإخراج الطلبيات بأفضل شكل وطعم, وأن الناس دائماً ما كانت تثني على عملها، فالطلبيات كانت تزداد يومًا عن يوم, وبالتالي زاد الضغط عليها.

وتوضح أنه كان يجب عليها توفير مصدر كهرباء ومعدات وأفران كبيرة لكي تستطيع تلبية هذه الطلبيات الكثيرة, وهذه المعدات والآلات كانت مكلفة كثيراً وتحتاج إلى رأس مال كبير, لذلك قررت التوقف عن الشغل.

المحلل الاقتصادي محسن أبو رمضان يقول إن هذه المشاريع الصغيرة منتشرة في المجتمعات الفقيرة كغزة والتي تعتمد على الجهد الفردي أو العائلي والتي تشكل مصدرًا مهمًاللدخل عند العديد من الفئات, ولكن بسبب أزمة الحصار وانقطاع الكهرباء التي نمر بها والتي أدت إلى نقص الأموال في السوق وبذلك ضعف الشراء, فأدى ذلك إلى توقف العديد من هذه المشاريع.

وأخيراً يؤكد أبو رمضان على ضرورة الاستمرار في هذه المشاريع من خلال إعادة هيكلتها وإدارتها ويجب الحفاظ عليها, لأنها تشكل مصدر دخل رئيس للعديد من العائلات, ناصحًا أصحاب هذه المشاريع بالتفكير في الآليات التي تقود إلى استمرار هذه المشاريع, واستهداف فئات غير متأثرة بشح النقد والتي تستطيع الحصول على منتجاتهم.