​مشاريع قطر بغزة.. نقلة نوعية في ظل الحصار

صورة أرشيفية لمدينة حمد السكنية
غزة -يحيى اليعقوبي

لم يكن الدور الذي قدمته قطر للتخفيف من الحصار المفروض على قطاع غزة هامشيًا، فالمشاريع القطرية التي أعلنت عنها قبل أربع سنوات أصبح المواطنون في القطاع يرونها واقعًا أمام ناظريهم، إذ جرى إنشاء مدن سكنية وطرق ضخمة تربط شمال قطاع غزة بجنوبه، والعديد من مشاريع البنى التحتية، فضلاً عن مشاريع اعمار ما دمره الاحتلال خلال العدوان على غزة صيف 2014.

وتقوم قطر بإدارة مشاريعها من خلال اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة، والتي تأسست في سبتمبر عام 2012، لإدارة المنحة المقدمة من الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والتي تبلغ قيمتها 407 ملايين دولار، بالإضافة لمنح أخرى.

وبعد مرور أربع سنوات من عمر اللجنة، أنجزت 94 مشروعًا بقيمة 312 مليون دولار، وتقوم حاليًا بتنفيذ 12 مشروعًا بقيمية إجمالية تصل إلى 95 مليون دولار، حسب تقرير لها.

وأهم تلك المشاريع، شارع صلاح الدين الأيوبي، وشارع الرشيد الساحلي، إضافة إلى طرق فرعية، ومشاريع إسكان وأبنية كمدينة سمو الأمير حمد، ومدينة الأمل، كذلك إعمار 1000 وحدة سكنية، وعمارات متفرقة، ومشروع إنشاء مجمع قصر العدل بمدينة الزهراء وسط قطاع غزة، ومركز التأهيل والإصلاح في خان يونس.

كذلك تأهيل مبانٍ ومختبرات زراعية، وتنمية مناطق زراعية حدودية، وإنشاء مستشفى حمد للتأهيل والأطراف الصناعية، كذلك إنشاء عيادات بيطرية في بيت لاهيا، شمال القطاع، ورفح، جنوبًا، وتأهيل بركة الشيخ رضوان، ومشروع إنشاء بئر معسكر الشاطئ، ومشاريع رياضية كثيرة منها إنشاء ملعب فلسطين الدولي، وتأهيل مدرجات ملعب اليرموك بغزة.

وأرسلت قطر منتصف عام 2012م باخرة قطرية محملة بكمية وقود لمحطة كهرباء غزة بلغت حمولتها 25 ألف طن، أي ما يعادل 30 مليون لتر من الوقود، كما أرسلت ملايين الدولارات إلى خزينة السلطة الفلسطينية كثمن ضريبة إدخال وقود لمحطة تشغيل الكهرباء بغزة، كان آخرها مبلغ 12 مليون دولار حولتها قطر إلى خزينة السلطة الفلسطينية لتكفي حاجة القطاع من الكهرباء لثلاثة أشهر، بواقع 4 ملايين دولار لكل شهر.

وأمام ذلك، يوضح الخبير الاقتصادي ماهر الطباع أن المشاريع القطرية جاءت في وقت يعاني قطاع غزة من أوضاع اقتصادية واجتماعية كارثية نتيجة الحصار الاسرائيلي.

ويقول الطباع لصحيفة "فلسطين":" إن المشاريع القطرية استراتيجية ونوعية، وتستهدف كافة المواطنين في القطاع، الذين يشعرون بتلك المشاريع، والتي على رأسها إعادة تعبيد طريق الرشيد، غربي غزة، بالإضافة إلى طريق صلاح الدين الأيوبي.

ولفت إلى أن مدينة حمد السكنية، والمستشفى التخصصي للأطراف الصناعية، يمسان حياة المواطن، وقال:" لولا تنفيذ هذه المشاريع بهذا الوقت الصعب لتفاقمت الأوضاع الاقتصادية أكثر من ذلك".

نقلة نوعية

والمشاريع المنفذة بالإضافة إلى أنها حققت نقلة نوعية لغزة، والكلام للطباع، ساهمت بتخفيف الحصار، من خلال إدخال آلاف الأطنان من مواد البناء، وساهمت بعدم ارتفاع معدلات البطالة بغزة لأرقام أكثر من الموجودة حاليًا، من خلال تشغيل آلاف العمال والمهندسين وشركات المقاولات.

وأشار الطباع إلى أن هذه المشاريع شغلت قطاع الإنشاءات وحركت كل القطاعات الأخرى، وشركات المقاولات والصناعات الخشبية والألمونيوم، مؤكدًا أن المشاريع القطرية هي الوحيدة التي شعر بها المواطنون، من مدن سكنية ومستشفى نوعي، وشوارع ضخمة تربط شمال غزة بجنوبها، فضلاً عن البنى التحتية.

وتابع أنه "لو حذت الدول العربية حذو قطر لأحدثت نقلة نوعية"، مضيفًا "نحن اليوم نرى الاستثمار على أرض الواقع، ونرى حجمه الطبيعي".

من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة شبكة المنظمات الأهلية محسن أبو رمضان: إن "أي دور تقوم به أي دولة عربية أو أجنبية لتخفيف الحصار عن غزة، مشكور".

ويضيف أبو رمضان لصحيفة "فلسطين" أن قطاع غزة فرض عليه حصار منذ منتصف 2007، وثلاث حروب إسرائيلية واسعة، كانت الثالثة هي الأكبر عام 2014، لافتًا إلى تدمير البنية التحتية والمرافق الانتاجية في غزة، مما أدى لتدهور الأوضاع الاقتصادية بصورة كبيرة وارتفاع نسبة الفقر والبطالة.

ويرى أن الجهود القطرية تخفف من أعباء الحصار من خلال المشاريع الخاصة بالبنى التحتية أو إعادة الإعمار، مشددًا على أن الأساس والأصل أن يكون هناك ضغط سياسي من دول عربية لإنهاء الحصار والسماح بحرية الحركة للأفراد والبضائع لتعزيز مكونات صمود الشعب الفلسطيني.

وتابع أبو رمضان "أي مشاريع تعزز من بقاء الإنسان وصموده، هي مشاريع مفيدة وضرورية يجب تشجيعها"، مطالبًا بأن يكون هناك ضغط سياسي وقانوني لفك الحصار والسماح لحركة البضائع والأفراد بصورة استراتيجية.

مدير مؤسسة "بال ثينك" للدراسات الاستراتيجية عمر شعبان، أكد أنه لا شك أن المساهمة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة لها تأثير إيجابي واضح للعيان، وأن المساهمة واضحة في معظم المجالات.

وقال شعبان لصحيفة "فلسطين": إن "المشاريع القطرية جاءت في وقت تعيش فيه غزة حصارًا شديدًا، وحروبًا أدت لتدمير عشرات الآلاف من البيوت"، مؤكدًا أن الدور القطري جاء في وقت حساس وقدم خدمات واضحة للعيان.

من ناحيته، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة، أن ما يتم تقديمه خطوة بالاتجاه الصحيح يجب أن تستمر، لكن ألا يكون لهذه الخطوات من الدعم المالي والاجتماعي والاقتصادي والإغاثي، أبعاد سياسية بقدر ما له علاقة بخدمات تقدم للمواطن الفلسطيني.

ويضيف أبو ظريفة لصحيفة "فلسطين": "ندرك أن غزة خلال السنوات الأخيرة تعرضت لثلاث حروب، دمرت البنية الاقتصادية المدمرة أصلاً، إضافة إلى المنشآت الزراعية، والمتعلقة بإمداد المواطن بخدمات بسيطة تتعلق بمياه الصرف الصحي وشبكة الكهرباء التي لم تتجدد منذ مدة طويلة".

ويتابع: "ما يُقدم يساهم في تعزيز مقومات الصمود لغزة التي تئن جراء الحصار الذي يفرضه الاحتلال في ظل صمت المجتمع الدولي"، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي وضع خطة مبعوث الأمم المتحدة روبرت سيري، لإعادة الإعمار وهي تسير بوتيرة بطيئة ولم تحقق 40% من الإعمار.

وأكد أبو ظريفة أن أحد العناصر المهمة في تعزيز مقومات الصمود، هو تأمين مسكن وكهرباء كي يصمد المواطن بوجه الحصار ويستمر نضاله، مؤكدًا أن هناك دورًا رئيسًا لعب مع العديد من الدول العربية وعلى رأسها قطر، للتخفيف من تداعيات الحصار المفروض على غزة.