خبر عاجل

إقرأ المزيد


​يقطع الطريق أمام "مفاوضات الحل النهائي"

مسؤولون: قانون منع "تقسيم القدس" لتكريس احتلالها

القدس المحتلة / غزة - يحيى اليعقوبي

أكد نائب عربي بـ"الكنيست" الإسرائيلي ومسؤولان فلسطينيان، أن هدف الاحتلال من المصادقة على قانون منع تقسيم القدس، تكريس السيطرة الإسرائيلية الكاملة على المدينة المحتلة ومنع أي مؤسسة فلسطينية من ممارسة أي نشاط فيها، ولإغلاق الطريق أمام أية مفاوضات سياسية حول جذر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وصادقت اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشئون التشريع، أمس، على قانون "القدس الموحدة"، والذي يمنع تقسيم القدس المحتلة في أي تسوية مستقبلية بين السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال.

وينص القانون الذي قدمه حزب البيت اليهودي على ضرورة توفر غالبية من 80 عضو كنيست لدعم أي خطة لتقسيم القدس ومنح جزأها الشرقي للشعب الفلسطيني.

القدس محتقنة

وعدّ النائب العربي في كنيست الاحتلال طلب أبو عرار، القانون تصعيدا إسرائيليا رسميا سيجر القدس إلى مواجهات في ضوء ما تشهده المدينة من احتقان ميداني تعززه البوابات الأمنية الإلكترونية التي نصبت على مداخل المدينة والأقصى لفحص المصلين قبل الدخول للمسجد، محملًا حكومة الاحتلال مسؤولية ما يجري.

وأكد أبو عرار لصحيفة "فلسطين"، أن سلطات الاحتلال استغلت عملية الأقصى لتحويل المسجد إلى ثكنة عسكرية، واصفاً قانون منع التقسيم بـ"العنصري".

وقال: إن الاحتلال "يريد من القانون بأن تكون القدس وحدة إسرائيلية كاملة متكاملة، ولكل يهودي الحق في السكن أينما شاء، إضافة إلى توسعة المستوطنات متى شاءت حكومة الاحتلال".

وشدد النائب العربي، على ضرورة أن تقوم الأردن بإزالة البوابات الإلكترونية لتكون السيادة كاملة أردنية على المسجد الأقصى.

وحولت سلطات الاحتلال القدس إلى منطقة عسكرية بعد عملية إطلاق النار التي نفذها ثلاثة شبان من عائلة جبارين، الجمعة الماضية، في ساحات المسجد الأقصى وأودت بحياة جنديين من الاحتلال وإصابة ستة آخرين بجراح.

وحظر الاحتلال رفع الأذان في المسجد أو الدخول إليه، ومنع التجار من فتح محالهم التجارية، وعمد بعد اليوم الثالث على إغلاقه إلى نصب بوابات إلكترونية لفحص المصلين قبل دخوله، الأمر الذي قوبل بغضب شعبي فلسطيني كبير.

وحذر أبو عرار، من محاولات الاحتلال سحب الوصاية الأردنية على المقدسات، من خلال خلق واقع جديد من شأنه أن يشعل القدس في ظل السياسة الإسرائيلية العنصرية في المدينة، ولفت إلى أن اقتحامات المستوطنين اليومية للأقصى، من الممكن أن تقود الأمور إلى "ما لا يحمد عقباه".

وإزاء الأوضاع في الداخل الفلسطيني المحتل، بين أن سلطات الاحتلال استغلت حادثة عملية "المسجد الأقصى" في التحريض لتغيير سياساتها في التعامل مع فلسطينيي الداخل.

ورأى أبو عرار، أن ما يقوم به رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو "محاولة للفت الأنظار ولإشغال الرأي العام الإسرائيلي عن تهم الفساد والتحقيقات التي يواجهها"، مشيراً إلى أن "التمييز العنصري" هو أبرز التحديات التي يعانيها فلسطينيو الداخل "إلا أن حكومة الاحتلال تحسب لفلسطينيي الداخل ألف حساب".

إنهاء المفاوضات

بدوره، اتفق النائب في المجلس التشريعي قيس عبد الكريم، مع أبو عرار، في سعي الاحتلال لقطع الطريق أمام مفاوضات الحل النهائي التي تعد القدس أبرز ملفاتها.

وقال عبد الكريم في تصريحات صحفية: "القرار الإسرائيلي استمرار لما تقوم به حكومة الاحتلال المتطرفة من وضع العراقيل أمام أي حل قادم، وقطع الطريق أمام أي محاولات جدية لأي عملية سياسية".

وأوضح أن قانون "القدس الموحدة" يعد "استمرارا لمخطط الاحتلال الهادف لفرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية المحتلة، ومخطط فصل القدس".

وكان وزير أمن الاحتلال الداخلي غلعاد إردان، قال فيها: إن المسجد الأقصى المبارك يقع تحت "السيادة" الإسرائيلية. وأدلى وزير الاتصالات "أيوب قرا" بتصريحات مماثلة.

وأوضح النائب عبد الكريم، أن حكومة نتنياهو "تصرح بوضوح أنها لن تقبل بأي حل إلا باستمرار السيطرة على الأراضي الفلسطينية، وتسعى لفرض السيادة على مدينة القدس المحتلة، وعمليات التهويد المتواصلة وفي مقدمتها المسجد الأقصى".

ودعا النائب الفلسطيني، المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوضع حد لانتهاكات الاحتلال المتواصلة في الأراضي المحتلة، وإنهاء سياسة نهب الأرض والمقدسات الفلسطينية التي كفلتها الأعراف والقوانين الدولية.

سحب بساط

من جانبه، اتفق مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية زياد الحموري، مع سابقيه، بأن القانون الإسرائيلي يرمي إلى منع أي محاولة مستقبلية من "الكنيست" لمنح السلطة صلاحيات في مدينة القدس المحتلة.

وقال لصحيفة "فلسطين": "من يرَ ويدرك التداخل الموجود في القدس المحتلة، يعلم أن السيطرة في المدينة للاحتلال، رغم أن طريقة الحياة والشوارع تختلف بين المناطق الفلسطينية والمناطق التي يسيطر عليها الاحتلال".

وأضاف الحموري: "الاحتلال يحاول تقويض دور الأردن في القدس المحتلة يوما بعد آخر، بخلق وقائع جديدة على الأرض"، محذرا من صعوبة المرحلة المقبلة خاصة خلال الأعوام الثلاثة القادمة، التي يتجه فيها الاحتلال لإقامة الهيكل المزعوم، على حد قوله.

يذكر أن دائرة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف في الأردن، هي المشرف الرسمي على المسجد الأقصى وأوقاف القدس، بموجب القانون الدولي الذي يعد الأردن آخر سلطة محلية مشرفة على تلك المقدسات قبل احتلالها عام 67.

كما احتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس بموجب اتفاقية وادي عربة الموقعة بين المملكة والاحتلال الإسرائيلي عام 1994.