​مسيرة العودة في مواجهة عقوبات صفقة القرن

عبد الله العقاد
الثلاثاء ١٠ ٠٧ / ٢٠١٨

لعل الجميع بات مدركًا أن الإجراءات العقابية على غزة التي جاءت بعد حصار لا يزال مستمرًّا منذ أحد عشر عامًا لفرض واقع يكون مهيّئًا لأرضية مناسبة تتحقق فيها مفاعيل "صفقة القرن"، التي كان عباس من أوائل المبشرين بها، حتى إنه لفرط فرحته بها أسماها صفقة العصر بين يدي سيد البيت الأبيض المتزعم تلك الصفقة المجحفة بالحقوق الفلسطينية.

ولذلك وجد الكثيرون أنّ ما أقدمت عليه سلطة المقاطعة من #عقوبات_صفقة_القرن كان أقرب إلى تحقيق "نظرية الصدمة"، التي تُفعّل بهدف التهيئة لخلق وقائع غير عادية في البيئة التي تستهدف.

ثم لا يخفى أن المقصود كان واضحًا تمام الوضوح، في إجبار حركة حماس وقوى المقاومة الفلسطينية على تسليم غزة متجردة من سلاحها، فتقف مكسورة الجناح أمام تغول الاحتلال الذي لم ينفك يرتكب ممارساته المجرمة في الضفة الغربية تحت سمع وبصر الأجهزة الأمنية.

غير أن مسيرة العودة الكبرى قد جعلت تلك العقوبات المجرمة والحصار كله عبئًا ثقيلًا على أقطابه، إذ دشنت مسيرة العودة واقعًا جديدًا بتحرك الجماهير الفلسطينية من كل التيارات الفصائل منضوية تحت علم فلسطين، وهي تواجه ببسالة الاحتلال في تحرك سلمي يتجدد أسبوعيًّا، إذ يرى المراقبون القدرة الذاتية لمسيرة العودة على سيرورتها وتطور فعالياتها باطراد، ما أزعج الاحتلال.

وهذا ما جعل لمعادلة الهدوء مقابل الهدوء معنى، بعد أن كان الهدوء من جانب المقاومة في غزة يعني استسلامًا لآلة الحصار الذي يفتك بكل مقدراتنا وأسباب صمودنا.

ولذا قابل الاحتلال هذه المسيرة بعنجهية إفراط في القتل والإجرام، ما سبب له حرجًا كبيرًا في المجتمعات الغربية التي شكلت له حاضنة دعم وإسناد مستمر.

وكان لزامًا مواجهة هذه المساءة بمعالجات إنسانية سريعة، ولم يعد الحصار مقبولًا، ولم يعد يمكن تقديم ما يبرره.

وهذا التحرك الذي بدأ يضغط به المستوى العسكري الصهيوني بدعم وإسناد من المجتمع الصهيوني على قيادته السياسية، ما أطبق عليهم المسالك إلا المضي في كسر حلقات من الحصار، إذ بدأت تطرح مشاريع سابقة، منها ما تقدم به الوزير الصهيوني "يسرائيل كاتس" بخصوص ميناء ومطار لغزة في عرض البحر.

ولهذا بدا تحرك المقاطعة بالعقوبات والمزيد منها يمضي في اتجاه معاكس للإرادة الوطنية الحرة، ما دفع قطاعات شعبية ورسمية إلى تحركات ضد هذه السياسة العدوانية على غزة.

وأصبح تعنت السلطة وعدم إذعانها لصوت العقل معناه أنها ستفقد أي دور في غزة، التي بدأت تنهال عليها المبادرات والطروحات المتجاوزة لواقع واعتبار السلطة.

في حين أصبحت "حماس" العنوان الأبرز والأهم، وقد حرصت على استثمار التكتل الوطني الفلسطيني في عنوان للمقاومة من طريق غرفة العمليات المشتركة، والهيئة الوطنية لمسيرة العودة وكسر الحصار.

ولم تعد "حماس" تجد في نفسها حرجًا، وقد قدّمت كل ما عليها من التزامات للدفع بالمصالحة الوطنية مقدمةً لشراكة وطنية تبتعد عن المحاصصة فضلًا عن الإقصاء.

وهذا ما كانت قد فهمته السلطة في المقاطعة فهمًا خطأ، ولكنها _وليس غيرها_ من ستدفع الثمن غاليًا أمام الشعب الفلسطيني، وأمام التاريخ.

--