​يحتفظ بـ10 آلاف قطعة أثرية

"متحف بيضون"... واجهة المشاهير والطلبة وسياح القدس

القدس المحتلة / غزة - نسمة حمتو

في محله العتيق بجانب حارات القدس يجلس السبعيني خضر بيضون بين آلاف القطع الأثرية التي يحتفظ بها منذ أن افتتح والده محله الصغيرة في المدينة المقدسة، ومنذ ذاك التاريخ مولع باقتناء القطع الأثرية القديمة.

كان للرحلات التي رافق فيها والده لجمع القطع الأثرية، أثر على أولوياته، فحافظ على محل والده الصغير وحاول جمع أكبر قدر من القطع ليعرضها على السياح الزائرين للقدس.

ويجد الزائر للمحل كل ما يحتاجه من قطع تراث قديمة ففيها قطع تعود للعصور البيزنطية والإسلامية والعثمانية وحتى من العصور الوسطى التي كان يحتفظ فيها المسلمون بالأثاث المنزلي الفاخر.

وأكثر ما يفضل بيضون جمعه من بين القطع التراثية تلك الأواني الفاخرة التي كان يستخدمها الملوك والأمراء في العصور الأموية والعثمانية القديمة، حيث قاده شغفه بجمع هذه القطع إلى اقتناء ما يزيد عن 10 آلاف قطعة تراثية في محله الصغير.

يقول بيضون لـ"فلسطين" عن رحلته في جمع قطع الآثار: "بدأ هذا المتحف منذ ما يزيد عن 90 عامًا، فالمحتويات الموجودة فيه جميعها تحف ومقتنيات أثرية عمرها يتجاوز الخمسة آلاف سنة وبعضها تعود للعهد العثماني".

وأضاف: "كل مشاهير العالم والزعماء، عندما يأتون لزيارة بيت المقدس يزورون هذا المتحف، حتى الجامعات تنسق مع المتحف من أجل اصطحاب الطلاب في رحلات سياحية وثقافية إلى المكان".

وتابع: "هذا المتحف يوجد في أهم أثر في حادثة الإسراء والمعراج، فالقدس احتضنت قطعة تركها المسلمون في العصر الأموي، وهي عبارة عن قطعة للملك الكتلوناي في اليونان (285 عامًا قبل الميلاد).

بين أن المسلمين عندما فتحوا بيت المقدس نقشوا هذه العملة التي حفرت عليها الأقصى والبراق، الدابة التي عرج منها الرسول محمد عليه الصلاة والسلام إلى السماء وهي مثقولة بالذهب.

خبرة كبيرة

وقال: "منذ 85 عامًا عمل والدي في هذه المهنة، فكنت أجمع معه القطع التراثية ونضعها في محلنا، وبعدها أصبح لدي خبرة كبيرة في هذا المجال فأصبحت أميز بين قطع الأثار التي تعود للعصور البرونزية والعثمانية".

ويشير إلى أنه يحتفظ بما يزيد عن 10 آلاف قطعة تراث في المتحف.

وتابع: "تطور الأمر لدي فأصبحت أجمع قطعًا تراثية من كل العصور (الحديدي، الروماني، البيزنطي، الإسلامي)، وهذه القطع تتنوع بين الأواني الأثرية والإنارة وأشياء مصنوعة من الحجر وبعض الختوم والعقود القديمة".

ويعتقد بيضون أن المجتمع العربي "لا يقدر قيمة التراث والتاريخ إلا على المستوى الأكاديمي فقط، ومن خلال الدراسات والأبحاث".

واجهة الهواة

وفيما يتعلق بأكثر زوار متحف بيضون يقول: "أكثرهم من الأجانب فمنهم هواة يجمعون القطع التراثية"، معربًا عن أمله بأن تعمل البلدان العربية على افتتاح مساحات كبيرة للحفاظ على التراث والقطع الأثرية، هناك الكثير من الأثار المهملة التي لا يعرف قيمتها سوى العلماء والباحثين في هذا المجال".

وأشار بيضون إلى أن أغلب عمله في الوقت الحالي مع علماء التاريخ كما يحرص على دراسة وقراءة كتب التاريخ التي يحتفظ بها كأحد قطع الأثار في متحفه، لافتًا إلى أن أبناءه كذلك أصبحوا يحبون المهنة، إذ إن بِكره يعمل في هذا المجال منذ أكثر من 30 عامًا والأصغر منذ 25 عامًا.

كل ما يتمناه بيضون هو أن يصبح المكان الذي يجلس فيه أحد أهم الأماكن الأثرية في مدينة القدس وأن تخلد ذكراه فيه خاصة وأنه كبير في السن ولا يستطيع العمل كما السابق في البحث عن الأثار في المدن والقرى الفلسطينية.

وقال: "أتمنى أن أجد جهة فلسطينية تهتم بشكل كبير بهذا المتحف، ليكون من الأماكن الأثرية المخلدة في فلسطين والتي تحتوي على أعداد كبيرة من القطع الأثرية النادرة التي تعطي طابعًا جميلًا للمدينة، وأن يكون هذا المعلم واجهة لكافة طلاب الأثار في العالم وليس فقط في جامعات فلسطين".