​مؤامرة أميركية لإلغاء وضع لاجئي شعبنا

فايز رشيد
الخميس ٠٩ ٠٨ / ٢٠١٨

الوطن العمانية

منذ عام 1915 وفي تقرير داخلي, أشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة “تعترف بأحفاد اللاجئين كلاجئين لأغراض عملياتها”. وأضاف التقرير الذي رُفعت عنه السريّة مؤخرا, إن الأمم المتحدة تعترف بأحفاد اللاجئين الأفغان, والبوتانيين, والبورميين, والصوماليين والتبتيين, كلاجئين. أما فيما يتعلق بوضع اللاجئين الفلسطينيين, فقد أوصى تقرير الخارجية الأميركية بنزع صفة لاجئ عن أحفاد الذين هاجروا طواعية (وليس هُجّروا!) من “إسرائبل”, وعدم الاعتراف بمن مات منهم, والاعتراف ممن بقي حيًّا فقط! بالفعل, منذ أن جاء الرئيس ترامب إلى منصبه, وتعيينه صهره جاريد كوشنر مبعوثا له إلى الشرق الأوسط مع جيسون جرينبلات, يحاول الأول التخلص من “وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين” (أونروا) التابعة للأمم المتحدة, التي وفرت بعض الغذاء والخدمات الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين على مدى عقود. تأتي مبادرة كوشنر في إطار حملة أوسع نطاقا, تشنّها إدارة ترامب وحلفاؤها في الكونجرس, لتجريد لاجئي شعبنا من وضعهم كلاجئين, وإزالة قضيتهم من أجل شطب حق عودتهم إلى ديارهم ووطنهم الفلسطيني, وفقا لقرار الأمم المتحدة رقم (194).

وفقا لـ”فورين بوليسي”, فإنها نقلت عن مسؤولين أميركيين القول: إن هناك اثنين من مشاريع القوانين على الأقل, واللذين سيعرضان على الكونجرس قريبا, لاتخاذ قرار أميركي حول التعريف الجديد, إضافة إلى اتخاذ قرار بقضي بمعاقبة الدول التي تقاطع إسرائيل. وكان كوشنر مترددا في التحدث علانية عن أي جانب من جوانب دبلوماسيته في الشرق الأوسط. وكانت خطة السلام، التي يعمل عليها مع مسؤولين أميركيين آخرين منذ نحو 18 شهرا, واحدة من أكثر وثائق واشنطن إحاطة بالسرية, لكن موقفه من قضية اللاجئين وعداؤه تجاه “الأونروا” ظهر واضحا في رسائل البريد الإلكتروني الداخلية التي كتبها كوشنر وآخرون في وقت سابق من هذا العام. لقد كتب كوشنر عن الوكالة في واحدة من تلك الرسائل الإلكترونية, والمؤرخة بتاريخ 11 كانون الثاني ـ يناير من العام الحالي والموجهة إلى العديد من كبار المسؤولين الآخرين, بمن فيهم مبعوث ترامب للسلام في الشرق الأوسط، جيسون جرينبلات:.. “من المهم أن يكون هناك جهود كبيرة لإلغاء الأونروا”, وأضاف: “هذه (الوكالة) تديم الوضع الراهن, وهي فاسدة, وغير فعالة ولا تساعد على إحلال السلام”.

اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة كما التيار الصهيو ـ مسيحي يعتبران “الأونروا” أنها جزء من بنية تحتية دولية أبقت قضية اللاجئين حيّة بشكل “مصطنع”, وأبقت الآمال حاضرة بين الفلسطينيين في المنفى, بأنهم قد يعودون يوما ما إلى ديارهم ـ وهو احتمال ترفضه دولة الكيان وحليفتها الاستراتيجية الأميركية بشكل قاطع. ويشير منتقدو الوكالة بشكل خاص إلى سياستها المتمثلة في منح وضع اللاجئ ـ ليس فقط لأولئك الذين أخرجوا من فلسطين منذ 70 عاما، وإنما لأحفادهم أيضا ـ وهو ما يرفع عدد اللاجئين إلى حوالي 7 ملايين لاجئ, يعيش ثلثهم تقريبا في مخيمات في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وغزة.بمحاولتها إلغاء “الأونروا” تبدو إدارة ترامب وكأنها تعمل على إلغاء مجمل قضية اللاجئين الفلسطينيين تماهيا مع موقف دولة الكيان الصهيوني، تماما مثلما فعلت في قضية رئيسية أخرى في كانون الأول ـ ديسمبر عندما اعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل.

في نفس رسالة البريد الإلكتروني المذكورة في كانون الثاني ـ يناير كتب كوشنر: “لا يمكن أن يكون هدفنا هو الإبقاء على الأمور مستقرة كما هي. …في بعض الأحيان يكون عليك أن تخاطر استراتيجيا بكسر الأشياء من أجل الوصول إلى هناك”. وكان كوشنر قد أثار قضية اللاجئين مع المسؤولين الأردنيين خلال زيارة للمنطقة في حزيران ـ يونيو الماضي. ووفقا لمسؤولين أردنيين, فقد ضغط كوشنر على الأردن لتجريد أكثر من مليوني فلسطيني مسجلين فيه من صفة لاجئ, حتى لا تعود هناك حاجة إلى عمل الأونروا في الأردن, لكن الأردن رفض هذا المطلب. بالطبع تضغط الولايات المتحدة على الدول العربية المعنية بإعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين فيها, ويمكن لهذه الحكومات ـ وفقا لوجهة النظر الأميركية ـ أن تؤدي المهمة التي تقوم بها “الأونروا”. أما تغطية تكاليف التوطين, فإن واشنطن ستضغط على الدول العربية الغنية لدفع الأموال التي سيحتاجها ذلك. أيضا, أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة ستخفض أول دفعة من مدفوعاتها السنوية لـ”الأونروا”, والتي تبلغ قيمتها 125 مليون دولار, لتهبط إلى 60 مليون دولار فقط.وكتب كوشنر في نفس رسالة البريد الإلكتروني المذكورة: “كانت الأونروا تهددنا منذ ستة أشهر بأنهم إذا لم يحصلوا على شيك فإنهم سيقومون بإغلاق المدارس. ولم يحدث شيء”. من جانبها قالت لارا فريدمان, رئيسة مؤسسة السلام في الشرق الأوسط: “من الواضح جدا أن الهدف الرئيسي هنا هو القضاء على اللاجئين الفلسطينيين كقضية, من خلال إعادة تعريفهم لشطبهم من الوجود.

جملة القول: إنهم بخططون, لكن شعبنا وأمتنا ستفشلان هذه المخططات, كما أفشلتا مخططات شبيهة سابقة.

مواضيع متعلقة: