40شهيدًا منذ بدء الحملة على المخيم

موجة هجرة جديدة تسود مخيم اليرموك نحو الشمال السوري

صورة أرشيفية
دمشق- غزة/ أحمد المصري

كشف رئيس قسم الأبحاث في مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية إبراهيم العلي عن موجة هجرة جديدة، تسود مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة السورية دمشق، تجاه مدن الشمال السوري.

وقال العلي لصحيفة "فلسطين": "إن موجة الهجرة بدأت مع الاتفاق الذي عقد بواسطة مركز المصالحة الروسي بين التشكيلات العسكرية للمعارضة السورية في جنوب دمشق ببلدات يلدا، وببيلا، وبيت سحم والنظام السوري، لإخراج رافضي المصالحة مع عوائلهم بسلاحهم الفردي بضمان الحكومة الروسية إلى مدن الشمال السوري".

ولفت إلى أن الاتفاق نص على تسوية أوضاع من لا يرغب من المسلحين في الخروج من المناطق المذكورة خلال مدد زمنية متفاوتة، وفتح الباب لمن يرغب منهم أن يصبحوا جزءًا من قوات النظام السوري، وهو ما رفضه جزء كبير من المسلحين في تلك البلدات.

وأضاف: "يا للأسف!، هي هجرة أخرى، وعودة إلى خيمة اللجوء التي تشبه الخيمة الأولى التي لجأ إليها آباؤهم أجدادهم في عام 1948م"، مبينًا أن أعداد النازحين من مخيم اليرموك إلى المناطق المجاورة قد تجاوزت 12 ألفًا، بعد سيطرة تنظيم الدولة على اليرموك في نيسان 2015م، ولا توجد إحصائية دقيقة لمن وصل إلى الشمال منهم.

وأشار العلي إلى أن المدنيين في بلدات جنوب دمشق _والفلسطينيون منهم_ لديهم حالة من عدم الثقة بالنظام السوري، ويفتقرون إلى الضمانات الحقيقية لسلامتهم في حال البقاء داخل المناطق التي يسيطر عليها، بعد ما عايشوه من شواهد حية على عمليات انتقامية بحق السكان في مناطق سبق أن دخلها.

إلى ذلك أكد العلي أن من تبقى داخل مخيم اليرموك من اللاجئين ولم يتمكنوا من النزوح عنه يعيشون في ظروف عصيبة وقاسية، مشيرًا إلى وجود معلومات عن أعداد من الشهداء والجرحى بفعل القصف داخل أحد الأقبية في منطقة شارع الـ١٥، لم يتمكن أحد من الوصول إليهم.

ونبه إلى أن معلومات شحيحة جدًّا تصل إلى مجموعة العمل من داخل المخيم، وذلك مع حالة الحصار الشديد الجارية، واستمرار الأعمال العسكرية بين النظام وعناصر تنظيم الدولة، إضافة إلى خروج غالبية الناشطين، والتعتيم والتضليل الإعلامي الممارس.

في غضون ذلك اتهم ناشطون فلسطينيون وأهالي مخيم اليرموك منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل الفلسطينية بالتغافل عن مأساة المخيم، وأهله المحاصرين والمشردين في سورية.

وفي رسائل وصلت إلى مجموعة العمل وتدوينات نشرت على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) حمّل المدونون المنظمة والفصائل مسؤولية ما يحدث لأهالي مخيم اليرموك، خاصة أن بعض الفصائل تشارك مع قوات النظام في الحملة العسكرية على المخيم، وما خلّفته من تدمير وتهجير للأهالي.

وأكد الناشطون أن ساعة الصفر قد دقت، ولم يعد هناك مسوغ لهذا السكوت، لذا وجب على المسؤولين تحمل مسؤولياتهم تجاه شعبهم في اليرموك والبلدات المجاورة في إنقاذ ما تبقى من البشر وعدم تركهم للمجهول.

ووثق فريق الرصد والتوثيق في المجموعة ارتقاء (40) لاجئًا فلسطينيًا شهيدًا منذ بدء العملية العسكرية التي شنّها النظام السوري على مخيم اليرموك والمنطقة الجنوبية لدمشق وحتى يوم 8 مايو/أيار الجاري.

وأشارت المجموعة أمس إلى أن من بين الضحايا الـ(40) قضى (16) مدنيًا فلسطينيًا و(24) عسكريًا بينهم (10) من فتح الانتفاضة، و(2) من حركة "فلسطين حرة".

وفي ذات السياق، أطلق أكثر من (45) مدنيًا عالقون تحت أنقاض منازلهم في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين نداء مناشدة إلى جميع الجهات الإنسانية ومؤسسات الدفاع المدني والهلال الأحمر الفلسطيني والصليب الأحمر الدولي لإنقاذ حياتهم وإخراجهم من تحت الركام الناجم عن القصف الشديد الذي طال المخيم بالبراميل المتفجرة والصواريخ.

من جانبهم، طالب الناشطون وأبناء المخيم من أصحاب الاختصاص ومن يستطيع المساعدة العمل على إنقاذ أرواح اللاجئين العالقين تحت الأنقاض، وعلاجهم، وتأمين فرق من الدفاع المدني لإزالة الأنقاض وسحب المدنيين.

وعلى نفس الصعيد يشهد حي الحجر الأسود المجاور لمخيم اليرموك اندلاع اشتباكات عنيفة بين النظام السوري ومجموعات تنظيم الدولة بالتزامن مع غارات جوية تستهدف المخيم وحي الحجر الأسود.

وبحسب مصادر محسوبة على النظام السوري فإن عناصر النظام استطاعوا خلال الساعات الماضية توسيع أماكن سيطرتهم في أحياء الحجر الأسود، معلنين اقترابهم من المقرات الرئيسة للتنظيم في ذلك الحي.

وكان النظام السوري استهدف يوم السبت 5 مايو/ أيار الجاري بالصواريخ الفراغية والبراميل المتفجرة أحد الأقبية التي تأوي المدنيين داخل مخيم اليرموك، ما أسفر عن قضاء لاجئين فلسطينيين وإصابة أكثر من 15 لاجئا أغلبهم من النساء والأطفال، علمًا أن أعدادًا كبيرة من اللاجئين الذين تم توثيقهم لازالوا تحت الانقاض.