​موظفو السلطة بقطاع غزة ساخطون بسبب خدعة الرواتب والتقاعد المبكر

غزة/ حازم الحلو:

انتابت موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة نوبات غضب كبيرة على ما عدوه "خدعة الرواتب والتقاعد المالي" التي مارستها حكومة اشتية بحقهم، بعدما أعلنت في وقت سابق أن رواتب هذا الشهر بنسبة 110%، في حين اكتشفوا لاحقا عند نزول تلك الرواتب في البنوك أنها لا تتعدى نسبة الـ70%، فضلا عن إحالة عدد من الموظفين للتقاعد المالي.

وتعالت المطالبات بضرورة تخلي السلطة عن سلوكها الاستعلائي العنصري تجاه موظفيها في قطاع غزة، ووقف التمييز بحقهم، في حين تمنح الحكومة موظفي الضفة الغربية حقوقهم المالية كاملة غير منقوصة.

وكان نقيب موظفي السلطة العموميين عارف أبو جراد قال إن الحكومة أحالت عددا من الموظفين للتقاعد المالي، لافتا الى أنه خلال العامين الماضيين أحيل نحو 1950 موظفا في وزارة الصحة للتقاعد المالي، و3050 موظفا في وزارة التربية والتعليم.

وذكر في تصريحات صحفية، أمس، أن الحكومة أحالت للتقاعد هذا الشهر 650 موظفا في وزارة المالية، وجميع موظفي سلطة الطاقة البالغ عددهم 95 موظفا، بالإضافة إلى142 من المجلس التشريعي و350 موظفا من سلطة الطيران و400 من ديوان الرئاسة و140 موظفا من المنظمات الشعبية.

وكان رئيس الحكومة محمد اشتية أعلن الأسبوع الماضي أن الرواتب ستصرف بنسبة 110% لكل الموظفين في غزة والضفة، بنسبة 60% من راتب شهر آب/ أغسطس، و50% من بقية راتب شهر شباط/ فبراير.

في حين تفاجأ الموظفون العموميون في قطاع غزة أن ما صُرف من رواتبهم عن شهر آب/ أغسطس الماضي هو 60% من الـ70% من الراتب، وليس 60% من كامل الراتب.

تضليل متعمد

وأكد الناطق باسم تفريغات 2005 رامي أبو كرش خلال حديثه لـ"فلسطين" أن السلطة لم تلتزم بالتصريحات المعلنة حول تحسن نسبة صرف الرواتب، مؤكدا أن الزيادة التي تم الحديث عنها إعلاميا لم تحصل، محذرا من أن الوضع المعيشي للموظفين بات صعبا للغاية.

وذكر أن هذ الوضع الصعب ينذر بكوارث نفسية ومالية على الموظفين، مشيرا إلى أن بعض الموظفين أقدموا على تصرفات صعبة مثل محاولة الانتحار أو حرق أنفسهم كمدا واحتجاجا على حالهم السيئة التي وصلوا إليها.

ولفت إلى أن بعض الموظفين لم يتبقَّ من رواتبهم في حساباتهم المصرفية سوى بضع عشرات من الشواكل، منبها إلى أن الموظفين في عمومهم مرتبطون بالتزامات مالية مع البنوك والمؤسسات الخدماتية مثل الكهرباء والاتصالات وغيرها.

وشدد أبو كرش على أن الأوضاع الصعبة التي يحياها السكان في قطاع غزة زادت من تدهور حال الموظفين ماليا، موضحا أن هذا الشهر يمثل قمة الصعوبة للموظفين بسبب تزامن فترة الأعياد مع دخول موسم المدارس، الأمر الذي ألقى أعباء مادية إضافية على الموظفين.

وقال إن إصرار السلطة على استمرار استقطاع النسب من رواتب الموظفين يشير إلى وجود جهد منظم باتجاه تفكيك المجتمع، مبينا أن عواقب هذا التفكك ستكون وخيمة على مجمل أسر الموظفين وعائلاتهم.

وطالب رئيس السلطة محمود عباس بالالتفات لمعاناة موظفي غزة، متهما الحكومة في رام الله بممارسة التمييز العنصري تجاه موظفي قطاع غزة، كما دعا المؤسسات الحقوقية والفصائل إلى ممارسة دور جاد وحقيقي لإنهاء مأساة الرواتب.

وذكر أبو كرش أن مأساة الموظفين في استقطاع رواتبهم يوازيها تجاهل تام لحصة قطاع غزة من الوظائف في السلطة الفلسطينية، مشيرا إلى أن نحو 35 ألف وظيفة حكومية أعلن عنها في الضفة واستُثني قطاع غزة خلال الأعوام الأخيرة.

تمييز عنصري

من ناحيته أكد عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي محمود الزق أن صرف الرواتب كاملة هو حق مقدس للموظف ما دام مستمرا في عمله، مؤكدا أن ما يجري حاليا هو تمييز واضح ضد موظفي غزة.

وأكد الزق في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن المبادئ الوطنية والسياسية تقتضي أن يتم التعامل مع موظفي غزة بالمعايير ذاتها التي يتم التعامل فيها مع موظفي الضفة، مشيراً إلى أن هذا الأمر خارج المساومة والنقاش لأنه يرتبط بمفهوم وحدة الشعب الفلسطيني وترابط أراضيه.

وشدد على أنه يجب رفع الصوت عاليا تجاه هذا الخلل الذي يعتري منظومة صرف الرواتب لموظفي غزة، مطالبا كل الجهات المسؤولة في السلطة بوقف هذا المسلسل المسيء لتضحيات الشعب الفلسطيني وتاريخه النضالي.

سخط عبر وسائل التواصل

وفي السياق شهدت منصات التواصل الاجتماعي حالة من الحنق والغضب على إحالة السلطة أعدادا من الموظفين إلى بند التقاعد المالي المبكر، حيث طالب النشطاء السلطة بالتوقف الفوري عن هذه السلوكيات المالية التي تميز بين موظفي غزة والضفة.

وكتب المواطن عرب الصفدي على صفحته الشخصية محتجا على قرار الإحالة للتقاعد: "لأصحاب القرار والضمائر المحترمين .. الى أصحاب النخوة .. الى القيادات .. الى المسؤولين .. الى أصحاب القرار.. الى كل صاحب ضمير.. الى الغيورين على وطنهم وأبناء وطنهم .. آما آن أن نقول للجور والظلم: كفى .. كفى .. أما آن الأوان لإلغاء قرار تعسفي ظالم لا يمت للقانون بصلة".

بينما كتب المواطن طلال البكري على صفحته الشخصية قائلا: "الآن أصبحت الحاجة ملحة وضرورية جداً جداً لكل موظفي التقاعد المالي من كل الوزارات في المحافظات الجنوبية لرص الصفوف ليكونوا على كلمة رجل واحد في سبيل مواجهة قرار التقاعد المالي الذي طال آلاف الموظفين الذين هم على رأس عملهم ودون أي مبرر يحالون من الحكومة السابقة للتقاعد المالي الظالم بحقهم وبحق أهلهم وأبنائهم .. المطلوب تشكيل لجنة تضم كل الوزارات التي أحيل موظفوها للتقاعد المالي فقط والمباشرة بعد تشكيل اللجنة بإجراءات عملية على جميع الأصعدة والمستويات والاتصال بكل الجهات المعنية من أجل إلغاء هذا التقاعد المالي الظالم والمجحف".

كما دون المواطن رفعت محيسن على صفحته الشخصية قصته بكلمات قصيرة موجزة: "اعمل كمدير دائرة التنسيق والارتباط بوزارة الصحة على مدار الساعة ولم أتوقف يوما عن العمل منذ 2017 .. وأنا أصبحت متقاعد ماليا .. التقاعد المالي ليس له أي مسوغ قانوني وجعل خيرة الخبرات في أهم وزارتين عرضة للحاجة .. إما أن نتقاعد فعليا أو ترجع الأمور إلى نصابها!!".